بقي شي ء ، وهو أنه هل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شك في أنه من مصاديق العام ، مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه ، مصداقا له مثل ما إذا علم أن زيدا يحرم إكرامه ، وشك في أنه عالم ، فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص أكرم العلماء أنه ليس بعالم ، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الاحكام . فيه إشكال لاحتمال اختصاص حجيتها بما إذا شك في كون فرد العام محكوما بحكمه ، كما هو قضية عمومه ، والمثبت من الأصول اللفظية وإن كان حجة ، إلا أنه لابد من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل ، ولا دليل هاهنا إلا السيرة وبناء العقلاء ، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك ، فلا تغفل ( 1 ) .
شرح
لا رجحان فيها والمكروهات عن قابلية تعلق النذر بها ، لأنها كلها بعد تعلق النذر تكون واجبة فلابد وأن تكون راجحة في مقام الامتثال لرجحان الواجب قطعا ، وهذا مما لا يلتزم به القائل بلزوم كون متعلق النذر راجحا ولو في مقام الامتثال ، فلابد بناءاً على كفاية الرجحان المتعلق في مقام الامتثال ان يكون هذا الرجحان هو الرجحان الطارئ من قبل النذر ، والله العالم .
( 1 ) توضيحه : ان الشك في حكم العام ، تارة : يكون مع انطباق عنوانه على المشكوك كما لو شك في اكرام زيد العالم بعد ورود أكرم العلماء [ لاحتمال تخصيص ] أكرم العلماء بالنسبة إلى زيد ، وفي مثل هذا لا إشكال في اثبات اصالة عدم التخصيص لكون زيد ممن يجب اكرامهم وترتيب جميع ما للعالم من الاحكام على هذا المشكوك .
وثانية : فيما إذا شك في حكم العام بالنسبة إلى زيد العالم للعلم الاجمالي بحرمة اكرام أحد الزيدين ، وكان أحدهما عالماً والآخر جاهلاً فهل يثبت بواسطة اصالة عدم التخصيص ان زيداً العالم مما يجب اكرامه ، وان حرمة الاكرام تتعين في اكرام زيد الجاهل أو لا تثبت اصالة عدم التخصيص شيئاً فلا يثبت بها ان زيدا عالم ولا يثبت بها تعيين حرمة الاكرام بزيد الجاهل ؟
وذهب جماعة من المحققين إلى أن اصالة عدم التخصيص تقتضي ادخال زيد العالم فيمن يجب اكرامه وتعيين حرمة الاكرام في