شرح
موجوداً خارجياً ومنشأ انتزاع الممكن ليس موجوداً خارجياً .
وثالثة يكون منشأ الانتزاع ليس أمراً تكوينيا كالامكان بل انما يحصل بجعل أو تشريع ، كالمالك والمملوك والغاصب والمغصوب والرق والحرّ والزوج ، فان منشأ الانتزاع لهذه العناوين مجعول تشريعي لا تكويني وهو الملكية والرقية والزوجية والحرية والغصبية ليست من الأمور التكوينية ، لا التي يكون الخارج ظرفاً لوجودها تكوينا كالبياض ، ولا التي يكون الخارج ظرفاً لانتزاعها تكوينا كالامكان ، بل هي أمور جعلية قد اعتبرت لما يترتب عليها من الاغراض الموجبة لاعتبارها ، فان الملكية ليست كالبياض موجوداً تكوينيا خارجياً ، ولا كالامكان أمراً تكوينيا أيضاً ، بل هي مما اعتبرها العقلاء أو الشارع لغرض أوجب ذلك الاعتبار ، وكذلك الرقية فإن الموجود في الخارج هو ذات العبد والرق ، وليست رقيته كبياضه أو سواده ولا كإمكانه بل هي بعد اعتبار العقلاء أو الشارع لها صارت منشأً لانتزاع المالك والرق .
والنحو الثاني والثالث يسميان بالخارج المحمول الا ان الثاني تكويني والثالث جعلي لا تكويني ، وقد أشار ظاهراً بمقتضى أمثلته إلى خصوص الثالث بقوله : ( ( ولا ما هو عنوانه مما قد انتزع عنه بحيث لولا انتزاعه تصوراً واختراعه ذهنا لما كان بحذائه شيء خارجاً ) ) .
لا يخفى ان ظاهر كلامه ان سبب انتزاعه واختراعه هو عدم وجود شيء بحذائه خارجاً ، وبهذا المقدار لا يفرق بين التكويني والجعلي فإنه كما أنه ليس للرقية ما بحذاء في الخارج ، كذلك ليس للامكان ما بحذاء في الخارج .
وان كان مراده من أن السبب في الانتزاع والاختراع انه ليس له صلة بالخارج تكوينا أصلاً ولو بان لا يكون منشأ انتزاعه تكوينياً كما في الثاني ، وان السبب في انتزاعه واختراعه هو الجعل كما هو ظاهر أمثلته فيختص بالثالث .