ثانيتها : إنه لا شبهة في أن متعلق الاحكام ، هو فعل المكلف وما هو في الخارج يصدر عنه ، وهو فاعله وجاعله ، لا ما هو اسمه ، وهو واضح ، ولا ما هو عنوانه مما قد انتزع عنه ، بحيث لولا انتزاعه تصورا واختراعه ذهنا ، لما كان بحذائه شيء خارجا ويكون خارج المحمول ،
شرح
لا يعقل ان يكون باعثا إلى ايجاده بحيث يعاقب على تركه وباعثا له بحيث لا يعاقب على تركه وكذلك الحرمة والكراهة ، ومثله أحدها مع الإباحة والترخيص .
واما في مرحلة الانشاء وجعل القانون فحيث ان انشاء الحكم في تلك المرتبة لا يستلزم تحريكا ولا بعثا فلا مانع من أن ينشأ على طبق المصلحة حكماً قانونياً ، وعلى طبق المفسدة حكما قانونيا بحيث لا يكون الحكم باعثا إلى الايجاد والى عدم الايجاد للشيء الواحد ، ولذا لا وجه لتضاد الاحكام في هذه المرتبة فان وجودها ليس الا وجوداً انشائيا قانونيا لا باعثا ولا زاجرا ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها . . . إلى آخر كلامه ) ) .
وأشار إلى عدم تضادها في المرتبة الانشائية ( ( وان لم يكن بينها مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة . . . إلى آخر كلامه ) ) .
واما عدم تضادها في مرتبة الاقتضاء وهي مرحلة المصالح والمفاسد الواقعية الموجودة في الأشياء ، فلوضوح امكان اشتمال الموجود الواحد على المصلحة والمفسدة معا وهو مشاهد وجدانا ، مضافا إلى أن الاحكام إذا لم يكن بينها تضاد في مرحلة الانشاء فلابد وان لا يكون بينها تضاد في المرتبة السابقة ، وإلاّ لكان التضاد متحققاً في المرتبة اللاحقة لها أيضا .
وقد أشار المصنف إلى أن التضاد في المرتبة الفعلية معناه ان الاجتماع يكون من التكليف المحال بنفسه ذاتا ، وليس هو من التكليف بالمحال الذي يكون المانع فيه عدم القدرة ، ولذا ان من يقول بجواز التكليف بغير المقدور لا يقول بامكان اجتماع الحكمين المتضادين بقوله : ( ( فاستحالة اجتماع الأمر والنهي . . . إلى آخر كلامه ) ) .