الصفات الجلالية والجمالية ( 1 ) ، له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، لكنها بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد الأحد .
عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال يشير ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصل هذه المقدمة ان نفس تعدد الوجه والعنوان لا يكشف عن تعدد المعنون والمصداق لذلك الوجه في الخارج ، بل ربما يكون الموجه بوجوه متعددة والمعنون بعناوين كثيرة في الخارج واحداً ، وربما يكون متعدداً ، وليس للوجه والمعنون اقتضاء لتعدد مضمونه ومصداقه في الخارج .
والذي يدلك على أن المفاهيم المتعددة والعناوين المتكثرة لا توجب تعدد مصداقها ومعنونها ، وانها ربما تنطبق بكثرتها على الواحد البسيط من كل جهة ، الذي ليس فيه حيثية غير حيثية وجوده المحض البسيط من جميع الجهات هو صدق المفاهيم المتكثرة من أسمائه الحسنى وأمثاله العليا تبارك وتعالى على وجوده البسيط بساطة تامة ، وهو بوحدته وبساطته التامة الكلية الله والحي والقيوم والصمد والواحد والعالم والمكون . . . إلى غير ذلك من صفاته الجلالية والجمالية تبارك وجل شأنه وعز وتعالى جلاله الواحد بذاته لذاته ، الذي هو بذاته إله وهو بذاته علم وهو بذاته قدرة إلى ما لا يتناهى من أسمائه وصفاته جلت وعظمت ، وهو بوحدته وبساطته مصداق لجميع هذه الأسماء والصفات .
فاتضح ان تعدد المفاهيم والعناوين لا اقتضاء لها ولا كاشفية فيها عن تعدد المصداق والمعنون خارجاً ، بل قد يكون واحداً وقد يكون متعدداً فالعالم والهاشمي قد يكون مصداقهما واحداً وقد يكون مصداق العالم غير مصداق الهاشمي .
( 2 ) المراد من قوله له الأمثال العليا هو ان الأمثال جمع المثل ، ومن الواضح ان كل موجود من الموجودات من عالم السماء والأرض هو مثال ومظهر لقدرته وعظمته وجبروته .