ثالثتها : إنه لا يوجب تعدد الوجه والعنوان تعدد المعنون ، ولا ينثلم به وحدته ، فإن المفاهيم المتعددة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد ، وتصدق على الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة ، بل بسيط من جميع الجهات ، ليس فيه حيث غير حيث ، وجهة مغايرة لجهة أصلا ، كالواجب تبارك وتعالى ، فهو على بساطته ووحدته وأحديته ، تصدق عليه مفاهيم
شرح
ومن الواضح : ان المصالح والمفاسد انما تكون في الموجود الخارجي الذي هو منبع الآثار أو في الماهية المتحيثة بحيثية الجعل والتكوين ، وليس وجود الماهية ذهنا ولا حيثيتها الذهنية مما تقوم بهما المصالح والمفاسد ، ولا الماهية من حيث هي هي أيضاً مما تقوم بها المصالح والمفاسد ، فلا الماهية ولا وجودها الذهني مما تتعلق بهما الاغراض وانما الاغراض تقوم بما هو الخارج .
واما العنوان فلأنه لا خارجية له أصلاً ، وانما الخارجية لمنشأ انتزاعه ومعنونه فهو الحامل للغرض الداعي إلى الأمر والنهي ، فمتعلق غرض المولى هو فعل المكلف الموجود خارجاً الذي خارجيته بوجوده بناءاً على اصالة الوجود ، أو بحيثيته المكتسبة من الجاعل بناءاً على أصالة الماهية .
واما المفهوم سواء كان ماهيته المتصورة أو عنوانه فهو مرآة دالة للموجود الخارجي والمعنون الخارجي ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة ان البعث ليس نحوه ) ) أي ليس نحو اسم الشيء ولا نحو عنوانه ( ( والزجر لا يكون ) ) أيضاً ( ( عنه وانما يؤخذ ) ) الاسم والعنوان ( ( في متعلق الاحكام آله للحاظ متعلقاتها ) ) وهي الموجودات الخارجية التي هي المسميات والمعنونات ( ( و ) ) لأجل ( ( الإشارة إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها ) ) من السعة والضيق لما هو الموجود في الخارج من افرادها ومعنوناتها ( ( لا بما هو هو وبنفسه وعلى استقلاله وحياله ) ) من الاسم والعنوان .