شرح
نعم الجسم والبياض هو المنشأ لانتزاع الأبيض وهو الذي يطلق عليه في بعض الأحيان العرضي أي المنسوب للعرض ، وليس هو العرض فان المنسوب إلى الشيء غير الشيء ، والى هذا أشار الحكيم السبزواري بقوله :
وعرضي الشيء غير العرض ذا كالبياض ذاك مثل الأبيض ( 1 )
ثم لا يخفى ان هذا العنوان الذي يكون الخارج ظرفا لمعنونه لا لنفسه على انحاء ثلاثة :
الأول : ما يكون منشأ انتزاعه موجوداً تكوينيا خارجيا كالبياض العارض للجسم الذي هو منشا انتزاع عنوان الأبيض ، والبياض من المحمولات بالضميمة فإنه لا يحمل على الجسم بنفسه ، بل انما يحمل على الجسم بواسطة اما لفظ ذو فيقال : الجسم ذو بياض ، أو مشتق ينتزع منه ويحمل على الجسم كمفهوم الأبيض .
وأخرى لا يكون منشأ انتزاع العنوان موجودا خارجيا ولكنه امر تكويني أيضا ، كعنوان الممكن فان منشا انتزاعه الامكان اللاحق للممكن ، ولكن الامكان ليس الخارج ظرفا لنفسه ، والا لكان للامكان امكان أيضا وهكذا فيلزم التسلسل ، بل منشأ انتزاع الامكان هو ذات الممكن الذي ينتزع العقل منه انه ليس له ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم ، وإذا وجد هذا الممكن في الخارج لا يكون للامكان وجود بإزاء وجود ذات الممكن كما كان للبياض وجود بإزاء وجود الجسم ، بل الموجود الخارجي هو نفس ذات الممكن الذي ينتزع من ملاحظة عدم ضرورته الذاتية من ناحية الوجود والعدم امكانه ، وهذا الامكان يشارك البياض في كونه لا يحمل على موضوعه الا بواسطة اما لفظ ذو فيقال : هذا الموجود ذو امكان أو بواسطة اشتقاق مفهوم منه وهو الممكن فيقال : هذا الموجود ممكن ، ويشاركه أيضا في كون كل منها أمراً تكوينيا لا بجعل أو تشريع ، الا انه يختلف عنه في كون منشأ انتزاع الأبيض
هامش
( 1 ) منظومة السبزواري ، قسم المنطق : ص 29 . ( حجري ) .