تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
- ومرتبة الفعلية وهي كون الحكم بحيث لو علم به لتنجّز . - ومرتبة التنجّز وهي مرتبة الحكم بعد العلم به . وهذه المراتب متدرجة بالسبق ، فمرتبة الاقتضاء أسبق من مرتبة الانشاء وهي متقدمة على مرتبة الفعلية ، ومرتبة الفعلية متقدمة على مرتبة التنجّز . ومن الواضح : انه إذا وقع التضاد بين الاحكام والتعاند في المرتبة السابقة لابد وان يقع بينها في المرتبة التي تلحقها ، ولكن التضاد والتعاند في المرتبة اللاحقة لا يستلزم التضاد في المرتبة السابقة عليها للزوم سريان ما في الأصل لفرعه ولا يسري ما في الفرع لاصله ، وكل مرتبة سابقة هي كالأصل للمرتبة اللاحقة ، فإذا وقع التضاد بين الاحكام في المرتبة الفعلية فلابد من وقوعه بينها في مرتبة التنجّز ، ولكن لا يلزم ان يقع بينها في مرتبة الانشاء فضلا عن مرتبة الاقتضاء . واتضح مما ذكرنا : ان المصنف حيث أثبت التضاد بين الاحكام في مرتبة الفعلية لم يذكر مرتبة التنجّز لحصوله فيها قطعا لأنها متفرعة على الفعلية ، وحيث نفى التضاد في مرتبة الانشاء فلابد وأن يكون منتفيا في مرتبة الاقتضاء ، إذ لو كان موجوداً في مرتبة الاقتضاء لكان موجوداً في مرتبة الانشاء قطعا . ولا يخفى أيضا ان مرتبة الفعلية هي مرتبة البعث والزجر من الشارع ، لأن لازم كون الحكم بالغا إلى مرتبة بحيث لو علم به لتنجّز انه قد استكمل جميع ما هو له من قبل الشارع ، فلابد وأن يكون قد بعث المولى المكلف إلى الفعل وقد زجره عنه بحيث لو علم ببعثه له لتنجّز ولو علم بزجره لتنجّز فيكون الحكم قد بلغ إلى حد كون المولى قد جعله بحيث لا مانع من أن يكون قابلا للتحريك نحو الفعل أو للتحريك عن الفعل وتبعيد المكلف عنه ، وإذا بلغ الحكم إلى هذه المرتبة فلا يعقل ان يكون المولى محركا للعبد نحو الموجود بوجود واحد ومحركا له عنه ، فلا يعقل ان يكون باعثا له إلى ايجاده وزاجرا له عن ايجاده ، ففي مرتبة الفعلية وهي مرتبة البعث والزجر تتضاد الاحكام وجوبا وحرمة ، كما انها تتضاد في هذه المرتبة وجوبا واستحباباً ، إذ