تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بين البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان ، وإن لم يكن بينها مضادة ما لم يبلغ إلى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ إليها ، كما لا يخفى . فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ، بل من جهة أنه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد قدم لما ذهب اليه موافقا للمشهور من الامتناع ومحالية جواز اجتماع الحكمين في الوجود الواحد بعنوانين اربع مقدمات ، هذه أولها : وهي ان الاحكام في أي مرتبة تتضاد ويكون اجتماعهما من اجتماع الضدين المحال بالذات فلا يقول به القائل بجواز التكليف بغير المقدور لأنه من التكليف بالمحال ، واما التضاد بين الاحكام فلازم الاجتماع اجتماع الضدين هو التكليف المحال . وتوضيح هذه المقدمة : ان المراد من الأحكام الخمسة التي هي الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة والإباحة هو المجعول التشريعي منها ، وهو الانشائي منها الذي يوجده الشارع بانشائه له ، وهو انشاء البعث إلى الفعل وجوبا أو استحبابا وانشاء الزجر عن الفعل تحريما أو كراهة أو انشاء الاذن والترخيص وارخاء العنان . وليس المراد من الحكم هو اللبّي أي الحالة المتكيفة بها النفس واقعا ولبّاً من الحبّ والبغض والإرادة والكراهة الحقيقيين النفسيين ، لوضوح انهما من كيفيات النفس الواقعية ومن الأمور التكوينية دون المجعولات التشريعية التي تحصل بالجعل والتشريع انشاءً . ولا يخفى أيضا ان مراتب الحكم عند المصنف أربع : - مرتبة الاقتضاء . - ومرتبة الانشاء وجعل القانون .