تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قصور ( 1 ) ، مع أن الجلّ لولا الكلّ قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة ، ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر ، فلتكن من ذلك على ذكر . إذا عرفت هذه الأمور ، فالحق هو القول بالامتناع ، كما ذهب إليه المشهور ، وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل ، أو يمكن أن يقال ، من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال ، يتوقف على تمهيد مقدمات : إحداها : إنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها ، وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة
شرح
في حقه يقع ما يأتي به عبادة ويكون إتيانه بالمجمع من باب الإطاعة والاتيان بما فيه الغرض العبادي ، والثواب عليه ثواب على اتيان ما يسقط به الامر أو يمتثل به الامر على ما مرّ تفصيله ، وليس الثواب عليه ثواب انقياد وأن ما اتى به لا يحصل به الغرض ولا يقع به الامتثال . واما النسيان فسواء كان نسيانا لحكم الحرمة كمن نسي حرمة الغصب أو للموضوع المحرّم كمن نسي ان هذه الدار مغصوبة فقد ورد العذر فيه برفع النسيان ، وان الناسي مطلقاً حكماً أو موضوعا معذور ، وقد عرفت ان لازم العذر وعدم العقاب عدم فعلية النهي ، ومع عدم فعليته يقع ما يأتي به الناسي من المجمع عبادة . فاتضح مما ذكرنا وجه حكم مشهور الأصحاب القائلين بالامتناع وترجيح جانب النهي بصحة الصلاة في الدار المغصوبة في حال النسيان حكماً كان أو موضوعا ، وصحة حكمهم بصلاة الجاهل بالموضوع وهو من لا يعلم أن الدار المغصوبة سواء كان قاصرا لا يمكن ان يحصل له العلم أو كان بحيث يمكنه ان يعلم ولم يفحص ، وحكمهم بصحة خصوص صلاة الجاهل القاصر بالحكم دون المقصر في الدار المغصوبة ، ووجهه ما عرفت من عدم فعلية النهي في هذه الموارد . ( 1 ) لا يخفى ان قوله بالموضوع قيد لخصوص الجهل دون النسيان لما عرفت من عذر الناسي مطلقا ، ولذا عطف عليه الجهل بالحكم لخصوص القاصر .