الجهل والنسيان ، لموافقته للغرض بل للامر ، ومن هنا علم أن الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة ، لا الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة .
وقد ظهر بما ذكرناه ، وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة ( 1 ) ، مع النسيان أو الجهل بالموضوع ، بل أو الحكم إذا كان عن
شرح
الحرمة ، أو الأخذ به من باب التخيير المصرّح به في جملة من النصوص في باب تعارض الخبرين .
فان الفرق بينهما هو انه على الامتناع وترجيح جانب النهي تصح العبادة من القاصر في المجمع اما لوقوعها قربيّة بجهة حسنها أو محبوبيتها ، أو لوقوعها قربيّة بقصد الامتثال للامر المتعلق بالطبيعة بحيث لا تسع المجمع بناءاً على تبعية الأحكام الواقعية لما هو الأقوى واقعا ، ووقوعها قربيّة بقصد امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بحيث تسع المجمع بناء على اختصاص التزاحم بالمرتبة الفعلية كما مر بيانه .
واما على التعارض الاصطلاحي الذي علم بكذب أحد الحكمين فيه مع الأخذ بدليل الحرمة ترجيحا أو تخييرا فإنه لا تصح العبادة ، إذ بعد الأخذ بدليل الحرمة لازمه البناء على ترتيب أثر الصدور على الحكم بالحرمة وترتيب اثر عدم الصدور على دليل الوجوب ، ومع عدم الصدور لا مصلحة ولا حسن ولا امر ولا يعقل ان تصح عبادة من دون هذه الأشياء .
( 1 ) قد عرفت ان الجهل : تارة يتعلق بالحكم ، وأخرى بالموضوع .
وفي الجهل بالحكم لا عذر الا للقاصر ، واما المقصّر فغير معذور ويصدر الفعل منه مبغوضا وقبيحا بناءاً على الامتناع وترجيح جانب النهي ، واما القاصر فقد عرفت صحة وقوع المأتي به عبادة منه .
واما الجهل بالموضوع فحيث انه لا يجب فيه الفحص فالقاصر والمقصر فيه على حد سواء وتصح العبادة منهما معا ، إذ بعد دليل العذر لمن يمكنه العلم وعدم وجوب الفحص عليه لا عقاب عليه فلازمه عدم فعلية النهي في حقه ، ومع عدم فعلية النهي