وأنت خبير بفساد كلا التوهمين ، فإن تعدد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضر معه الاتحاد بحسب الوجود والايجاد ، لكان يجدي ولو على
شرح
يكون هو خارجا عن الطلب فيكون مدركا للجواز لعدم اجتماع الأمر والنهي فيه ، وإذا كان داخلا وجزء المطلوب يلزم اجتماعهما فيه فيكون مدركا للامتناع .
لأنه يقال : انه بناءاً على تعلق الطلب بالطبيعة المقيدة بالوجود فان الوجود على هذا وان كان خارجا عن الطلب النفسي إلاّ انه لابد وأن يكون مطلوبا بطلب غيري ، لأنه مما يتوقف عليه تحقق المطلوب بالطلب النفسي فيكون مجمعا للامر الغيري والنهي الغيري ، فلا فرق بين كون وجود الطبيعة قيداً أو جزءاً ، لما عرفت في الأمر الخامس : ان ملاك النزاع يشمل الغيري أيضا ولا اختصاص له بالنفسي .
واما إذا كان متعلق الطلب هو الفرد فلا مجال لهذا النزاع لأن الفرد المتشخص في الخارج واحد وغير متعدد فلا يتأتى مناط القول بالجواز ، بل لابد من القول بالامتناع ، لأنه إذا كان متعلق الطلب وجودا أو تركا هو الفرد المتشخص خارجا الذي له وجود واحد فكونه ذا وجهين وذا عنوانين لا يجعله متعدداً وجوداً ، فلا ينفع تعدد العنوان للقول بالجواز ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ضرورة لزوم تعلق الحكمين بواحد شخصي ولو كان ذا وجهين ) ) . هذا هو التوهم الأول .
واما التوهم الثاني : فهو ان القول بالجواز يبتني على تعلق الطلب بالطبيعة لأن الطبايع متباينات بالذات وتصادقهما على وجود واحد لا يجعل المتعدد والمتباين بالذات واحدا .
والقول بالامتناع يبتني على القول بتعلق الطلب بالفرد لأن الفرد متشخص وواحد خارجا والواحد الخارجي المتشخص لا يتعدد بتعدد الوجه والعنوان ، والى هذا التوهم أشار بقوله : ( ( وأخرى ان القول بالجواز مبني على القول بالطبايع . . . إلى آخر كلامه ) ) .