تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
السابع : إنه ربما يتوهم تارة أن النزاع في الجواز والامتناع ، يبتني على القول بتعلق الاحكام بالطبائع ، وأما الامتناع على القول بتعلقها بالافراد فلا يكاد يخفى ، ضرورة لزوم تعلق الحكمين بواحد شخصي ، ولو كان ذا وجهين على هذا القول . وأخرى أن القول بالجواز مبني على القول بالطبائع ، لتعدد متعلق الأمر والنهي ذاتا عليه ، وإن اتحد وجودا ، والقول بالامتناع على القول بالافراد ، لاتحاد متعلقهما شخصا خارجا ، وكونه فردا واحدا ( 1 ) .
شرح
المندوحة ، فتعميم البحث الذي يقع في طريق الاستنباط من القائلين بالامتناع والقائلين بالجواز لابد من تقييده بقيد المندوحة ، وقيد المندوحة بالنسبة إلى عنوان النزاع الذي هو جواز اجتماع الأمر والنهي من القائلين بالجواز ليست نسبته نسبة البلوغ والعلم ، بل هو من شؤون العنوان المذكور فلذا كان اللازم تقييد العنوان به . ( 1 ) يشتمل هذا الامر على توهمين : الأول : ان النزاع في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه إنما يتأتى على القول بتعلق الطلب ايجادا أو تركا بالطبيعة ، واما بناءاً على تعلقه بالفرد فلا مجال لهذا النزاع . وبيانه : انه إذا كان متعلق الطلب هو الطبيعة والطبايع متباينات بأنفسها ، فإذا تصادقا على واحد فمن يرى أن تصادقهما يوجب سراية أحدهما إلى الآخر لأنهما صارا بحسب الخارج واحداً ، وان كانا بذاتهما متعددين ومتباينين يقول بالامتناع ، ومن يرى أن تصادقهما على واحد لا يجعلهما واحداً بل هما باقيان على تعددهما وتباينهما فلا موجب للسراية يقول بالجواز وهذا هو الذي ينبغي ان يكون مدركا للجواز والامتناع . لا ما يقال : ان الجواز مبني على تعلق الطلب بالطبيعة المقيدة بالوجود والامتناع على القول بتعلقه بوجود الطبيعة بدعوى ان الوجود إذا كان تقيده داخلا في الطبيعة
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 42 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء