تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
فاتضح انه حتى لو قلنا بان التشخص باللوازم يمكن ان يقال بالجواز أيضا ، لأن المشخص للفرد الصلاتي ليس هو الغصب بل تشخصه بنفس مقولة المكان ، والغصب خارج عن مقولة المكان بما هي مقولة المكان . فيمكن ان يقال بالجواز لأن تعدد الوجه في هذا الوجود الواحد الجامع للفردين - الذي لم يكن أحدهما مشخصا للفرد الآخر - مُجدٍ في عدم سراية أحدهما للآخر . ويمكن ان يقال بالامتناع لأن اجتماعهما في الوجود الواحد يوجب السراية . وبعبارة أخرى : ان كون المجمع لهما وجودا واحداً ان كان يقتضي السراية ولا يجدي فيه تعدد الوجه فلا فرق بين كون متعلق الأمر والنهي هو الطبيعة أو الفرد ، فإنه بناءاً على أنه هو الطبيعة فقد جمع الطبيعتين وجود واحد ، وبناءاً على الفرد فإنه أيضا قد جمع الفردين وجود واحد ، وإذا كان كون المجمع وجودا واحدا لا يقتضي السراية وان تعدد الوجه يجدي في عدم السراية فلا فرق أيضا بين كون متعلق الأمر والنهي هو الطبيعة أو الفرد . والحاصل : ان المانع من جواز الاجتماع انما هو كون المجمع وجودا واحدا وان تعدد الوجه فيه لا ينفع حيث يكون المجمع وجودا واحدا ، واما كون متعلق الأمر والنهي هو الفرد فلا يضر القائل بالجواز ، كما أن كون متعلقهما هو الطبيعة لا ينفعه إذا كان وحدة وجود المجمع مانعة عن الاجتماع . وإذا لم تكن وحدة وجود المجمع منافية للقول بالجواز فلا ينافيه كون متعلق الأمر والنهي هو الفرد ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فكما ان وحدة الصلاتية والغصبية في الصلاة في الدار المغصوبة وجودا غير ضائر ) ) : أي ان الذي عليه يدور الجواز والاجتماع هو كون المجمع وجودا واحدا ، واما كون المتعلق هو الطبايع أو الافراد فلا يضر ولا ينفع ، فإذا كان اجتماعهما في وجود واحد غير ضائر لأنه لا يوجب السراية فلا فرق بين كون المتعلق الطبيعة أو الفرد ، ولذا قال : ( ( كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيات الصلاة فيها وجودا ) ) : أي الخصوصيات الصلاتية التي
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 46 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء