شرح
الثاني : ان المانع من اجتماع الأمر والنهي هو انه إذا اجتمعا هل يسري أحدهما إلى الآخر بحيث يكون اجتماعهما موجبا لاجتماع الضدين فيكون من التكليف المحال ، بخلاف المانع الأول فإنه يكون من التكليف بالمحال وذلك لأن المانع الثاني هو دعوى اجتماع الضدين وهو من الأمور المحالية بالذات ، لأن اجتماع الأمر والنهي
موجب لاجتماع الإرادة والكراهة في وجود واحد وهو محال بالذات هذا بناءاً على الامتناع ، واما بناءاً على دعوى الجواز فان القائل به يدعي ان تعدد العنوان لازمه تعدد المعنون فلا يكون اجتماعهما بعنوانين في وجود واحد من اجتماع الضدين ومن التكليف المحال .
وإذا كان النزاع في أن اجتماعهما هل يكون من اجتماع الضدين والتكليف المحال أم لا يكون يسقط تقييد مورد النزاع بقيد المندوحة لما عرفت من أن قيد المندوحة انما هو فيما إذا كان المحذور هو التكليف بالمحال لا التكليف المحال ، فان اجتماعهما إذا كان موجبا لاجتماع الضدين كان بنفسه من المحالات الذاتية سواء أكان للمكلف المندوحة أم لم تكن .
والذي يدلك على أن المهم في النزاع هو اجتماع الضدين والتكليف المحال وعدمه الذي لا يرتبط هذا النزاع بقيد المندوحة هو كون الأشعري القائل بجواز التكليف بالمحال وبغير المقدور من الداخلين في النزاع ، لأنه لا يقول بالتكليف المحال وبجواز اجتماع الضدين ، فالأشعري القائل بالسراية يقول بالامتناع مع أنه لا يرى التكليف بالمحال محذوراً ، فلو كان المهم في النزاع هو التكليف بالمحال الذي عليه يتقيّد عنوان النزاع بقيد المندوحة لما دخل الأشعري في جملة المتكلمين في هذا العنوان المتنازع فيه .
قوله : ( ( بل ربما قيل بان الاطلاق انما هو للاتكال على الوضوح ) ) : أي ان القائل باخذ قيد المندوحة في عنوان هذا المسألة يقول إن الذي عنون المسألة مطلقة وخالية من قيد المندوحة ولم يقيد العنوان بقيد المندوحة انما هو لاتكاله على وضوح