شرح
وان رأى اتحاد الموضوع إلاّ ان العرف يرى أن الاستحباب غير الوجوب والكراهة غير الحرمة فهما عنده من المتضادات ، والعرف هو المحكّم في بقاء موضوع الاستصحاب فلا يجري الاستصحاب . وتحقيقه مفصّلاً موكول إلى باب الاستصحاب فراجع . وقد أشار المصنف إلى ما ذكرناه أولاً من جريان الاستصحاب في ذي المراتب المتفاوتة بالشدة والضعف فيما إذا كان المرتفع والمشكوك متصلين كما إذا كان المرتفع هو البياض الشديد والمشكوك هو مرتبة ضعيفة من ذلك البياض الذي كان موجودا بمرتبته الشديدة لا بياضا ضعيفا آخر بقوله : ( ( ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع ) ) كما عرفت من لزوم كون المشكوك هو المرتبة الضعيفة من ذلك البياض الموجود بمرتبته الشديدة لا بياضا آخر ( ( بحيث يعدّ عرفا انه باق لا انه امر حادث غيره ) ) : أي عند العرف ان المشكوك ليس أمراً حادثا غير الذي كان سابقا بل ما كان سابقاً هو المشكوك فعلا عنده ، وإذا كان كذلك فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه ، بل قد عرفت انه كذلك بنظر العقل - أيضاً - وان الاستصحاب شخصي لا كلي ، وقد أشار إلى أن العرف والعقل لا يريان ذلك في الاحكام ، بل الاحكام عندهما من المتضادات عدا الاستحباب والوجوب والحرمة والكراهة بقوله : ( ( ومن المعلوم ان كل واحد من الاحكام مع الآخر عقلا وعرفا من المباينات والمتضادات غير الوجوب والاستحباب ) ) وانما اقتصر على الوجوب والاستحباب ولم يذكر الحرمة والكراهة لان الكلام في نسخ الوجوب لا في نسخ الحرمة ، وإمكان استصحاب المرتبة الضعيفة من الإرادة التي كانت في ضمن إرادة الوجوب .
ولا يخفى انه يمكن ان يكون هذا الملاك للقول بأنه إذا نسخ الوجوب فالباقي بعد ذلك هو الاستحباب .
وعلى كل ( ( فإنه وإن كان بينهما ) ) : أي بين الوجوب والاستحباب ( ( التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا ) ) فان الاستحباب هو المرتبة الضعيفة من الإرادة