تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع ، بحيث عدّ عرفا انه باق ، لا أنه أمر حادث غيره . ومن المعلوم أن كل واحد من الاحكام مع الاخر عقلا وعرفا ، من المباينات والمتضادات ، غير الوجوب والاستحباب ، فإنه وإن كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا إلا أنهما متباينان عرفا ، فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر ، فإن حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب ( 1 ) .
شرح
ثم أشار إلى عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث كما يأتي تحقيق عدم جريانه في باب الاستصحاب . وملخصه : إن الكلي بما هو كلي لا يقين سابق فيه بل اليقين انما هو بالحصة منه الموجودة في ضمن الفرد الوجوبي المرتفع ، والحصة الآخرى التي يحتمل وجودها في ضمن الفرد الذي يحتمل حدوثه مقارنا لارتفاع الفرد المرتفع مشكوكة الحدوث ، وأما الكلي بما هو كلي لم يكن متيقن الحدوث ومشكوك الارتفاع ليتم أركان الاستصحاب فيه ، بخلاف القسم الثاني فإنه حيث لم يكن في الفرد بخصوصه يقين سابق بل كان اليقين السابق متمحضاً في نفس الكلي كان مجال للقول بجريان الاستصحاب فيه ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وقد حققنا في محله انه لا يجري الاستصحاب فيه ) ) : أي في هذا القسم الثالث . ( 1 ) لقد استثني من القسم الثالث بعض مصاديقه فقالوا بجريان الاستصحاب فيه ، وهو ما إذا كان المستصحب المتيقن وجوده سابقا ذا مراتب تختلف شدة وضعفا كالبياض وكان المتيقن السابق الفرد القوى منه ، فإذا دل دليل الناسخ على ارتفاع البياض الشديد ويشك في ارتفاعه بجميع مراتبه أو المرتفع خصوص شدته كان الاستصحاب في بقاء البياض بما هو جارٍ ، لأن المرتبة الضعيفة وان كانت عقلاً حصة من البياض غير الحصة التي مع المرتبة الشديدة إلاّ انه حيث بقاء الموضوع وارتفاعه
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 355 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء