فصل
إذا تعلق الامر بأحد الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كل واحد على التخيير ، بمعنى عدم جواز تركه إلا إلى بدل ، أو وجوب الواحد لا بعينه ، أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما ، أو وجوب المعين عند الله ، أقوال ( 1 ) .
شرح
والوجوب هو المرتبة الأكيدة الشديدة منها إلاّ ان بقاء الموضوع واتحاده مع المشكوك ليس بنظر العقل حتى يمكن جريان الاستصحاب ، بل هو موكول إلى نظر العرف والعرف يرى أنهما من المتباينين والموضوع فيهما ليس متحدا ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( الا انهما متباينان عرفا . . . ) ) إلى آخر كلامه وقد عرفت - أيضاً - ان هذا الكلام انما يتأتى بناءاً على أن الحكم هو الإرادة ، وأمّا بناءاً على أنه من الاعتبارات فلا مجال لهذا الكلام أصلاً .
( 1 ) إذا ورد الأمر بأحد الشيئين كالحمد والتسبيحات في الأخيرتين من الرباعية ، أو أحد أشياء كالعتق والصوم والإطعام في خصال الكفارة ، ولا إشكال في أن فعل أحد افراد التخيير يحصل به الامتثال ، ولا إشكال - أيضاً - ان ترك الجميع بوجب العقاب .
إلاّ ان الإشكال في أن الواجب حقيقة أي شيء هو في الوجوب التخييري ، وقد أشار المصنف إلى أن فيه أقوالاً أربعة :
الأول : ان الواجب التخييري هو الذي يجوز تركه إلى بدل ، فالواجب كل واحد من الأشياء التي وقع بينها التخيير ، بخلاف الواجب التعييني المتعلق بطبيعة واحدة ذات افراد ، فان الواجب فيه واحد وهو الطبيعة وكل واحد من افرادها به يحصل مصداق الواجب لا ان كل واحد منها واجب ، فالتخيير بين الافراد في الواجب التعييني عقلي لا شرعي ، بخلاف الواجب التخييري فان كل واحد من الافراد واجب شرعا إذ ليس المتعلق للوجوب طبيعة واحدة فان افراد الواجب