والتحقيق أن يقال : إنه إن كان الامر بأحد الشيئين ، بملاك أنه هناك غرض واحد يقوم به كل واحد منهما ، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض ، ولذا يسقط به الامر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا لا شرعيا ، وذلك لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من اثنين بما هما اثنان ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخية بين العلة والمعلول .
شرح
بين الوجوب التخييري والتعييني كما سيتضح وجهه في شرح قوله والتحقيق ، ولا يرى معقولية الواحد لا بعينه كما سيأتي أيضا ، ولم يصح عنده أيضا وجوب كل واحد وسقوطه بفعل الآخر لعدم خلوه عن المحذور أيضاً لذلك قال إن الواجب في الخطاب التخييري هو المعين عند الله ، فان الواجب التخييري الموجه الخطاب به لكل واحد تمّ له موضوع الخطاب عنده إلاّ ان الله يعلم بما يأتي به هذا المكلف ، فالمكلف وان توجه اليه الخطاب بالتخيير لجهله بما سيفعله لكن الله يعلم بالذي يفعله هذا المكلف ، فهو في الحقيقة مخاطب بما سيفعله من هذه الافراد وان كان ظاهر الخطاب التخيير .
وبعبارة أخرى : ان صاحب هذا القول لا يرى معقولية الخطاب بنحو التخيير بين الطبايع المتعددة والموضوع للوجوب غير تام إلاّ في هذه الطبائع فلذا قال بان الواجب التخييري هو المعين عند الله .
ولا يخفى : ان هذا يرجع إلى كون الواجب كل واحد ولابد من التزامه بسقوط كل منهما بفعل الآخر ، لأنه إذا كان فيه غرض الزامي فإن لم يسقط بفعل الآخر كان لازم الاتيان لفرض كونه غرضاً الزامياً ، ولا فرق بينه وبين هذا القول إلاّ في كون الواجب تخييرياً واقعاً ولكنه في مقام الخطاب يكون المراد به هو أحدهما معيناً ، فكأنه يتحاشى عن صرف الامر بنحو التخيير .