تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
انما هو بنظر العرف والعرف يرى أن المرتبة الضعيفة الباقية بعد ارتفاع المرتبة الشديدة ليس فرداً آخر مباينا للفرد الأول بل في نظره ان الباقي هو الفرد الأول فأركان الاستصحاب فيه بنظر العرف تامة فيجري فيه الاستصحاب ، بل قد يقال بتحقق أركان الاستصحاب عقلاً ، لأن البياض بمرتبته الضعيفة ليس حصة من الكلي توجد بعد ارتفاع المرتبة القوية ، بل البياض بمرتبته الضعيفة كان موجودا في ضمن المرتبة الشديدة ، غايته انها لا بحدّها الضعفي ، وهو كوجود الأربعة في ضمن الخمسة ، فالمرتبة الضعيفة بنفسها كانت متيقنة والآن مشكوكة فيجري الاستصحاب فيها والاستصحاب شخصي لا كلي ، بل لو قلنا بعدم تمامية هذا - عقلا - فجريانه بنظر العرف حيث إن موضوع الاستصحاب عرفي - أيضاً - هو استصحاب شخصي لا كلي لما عرفت : من أن الباقي بنظر العرف هو الفرد الأول ولا يرى أنه فرد آخر غير الفرد المرتفع ، فالاستصحاب شخصي على كل حال فهو خارج - موضوعا - عن استصحاب الكلي . إلاّ ان هذا غير منطبق على مقامنا لأن الأحكام متضادة بنظر العرف والعقل ، وليس لها ماهية واحدة متفاوتة أو وجود واحد ذو مراتب وهو واضح بناءاً على أن الاحكام من الاعتبارات ، وأمّا بناءاً على أنها هي الإرادة فمن الواضح - أيضاً - ان إرادة إرخاء العنان في الإباحة غير إرادة الوجوب أو إرادة الاستحباب وغير إرادة العدم لزوماً أو ترجيحاً . نعم يمكن ان يقال ذلك في خصوص الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة ، فإنه لو دليل الدليل على ارتفاع الوجوب واحتملنا الاستحباب وقلنا بان الحكم هو الإرادة لكان مجال لاستصحاب الإرادة التي كانت في ضمن الوجوب لا بحدّها الضعفي ، وكذلك الحال في الحرمة والكراهة فإن إرادة العدم لا بحدّها الضعفي تكون موجودة في ضمن إرادة العدم بحدّها اللزومي الذي هو الحرمة ، إلاّ ان الاستصحاب بقاء موضوعه واتحاد المتيقن والمشكوك فيه انما هو بنظر العرف دون العقل ، فالعقل
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 356 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء