شرح
الترك . واما الحرمة فمن أوضح الأشياء عدم دلالة الدليل الرافع للوجوب على عدم جواز الفعل والمنع من فعله .
واما الدليل المنسوخ فلم يكن فيه دلالة تضمنية على أحد هذه الأحكام حتى يتوهم بقاؤها بعد ارتفاع الدلالة المطابقية . هذا كله في دلالة دليل الناسخ والمنسوخ وانه لا دلالة لأحدهما على شيء أصلاً ، وقد أشار اليه بقوله : ( ( فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ ) ) إلى آخر عبارته .
واما الاستصحاب فقد أشار اليه بقوله : ( ( لا مجال لاستصحاب الجواز إلاّ بناء . . . الخ ) ) ربما يقال بدلالة الاستصحاب على بقاء الجواز بعد رفع الوجوب بالتقريب الذي ذكرناه - في الحاشية السابقة - بان الوجوب انما هو الجواز مع المنع من الترك ، ورفعه اما برفع جزئه وهو المنع من الترك ، أو برفع كلا جزئيه ، وحيث كان رفعه برفع أحد جزئيه محتملا فيكون مجرىً للاستصحاب ، بان نقول : كان الجواز قبل الناسخ متيقنا وبعد الناسخ مشكوك ارتفاعه لاحتمال ان الناسخ رفع المنع من الترك وحده فنستصحب الجواز الذي كان متيقناً .
وتوضيح الجواب عنه : انه أما على البساطة فلا مجال للاستصحاب ، إذ ليس الحكم الوجوبي مركبا من جنس وفصل بل هو إما الإرادة أو البعث اعتبارا بداعي التحريك ، والإرادة من اقسام العرض والعرض لا تركب فيه من جنس وفصل ، واعتبار البعث من الأمور الاعتبارية وهي ابسط من العرض .
وأما بناءاً على التركيب فقد عرفت ان الموجود في ضمن النوع أو الفرد هو حصص الكلي ، فالجواز الموجود في ضمن الوجوب غير الجواز في ضمن الإباحة أو الاستحباب ، فالاستصحاب الشخصي للجواز الذي كان في ضمن الوجوب غير جارٍ لأنه متيقن الارتفاع .
واما استصحاب الجواز الكلي فتوضيحه : ان الاستصحاب الجاري في الكلي ثلاثة أقسام :