تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ما بين الدفتين ليس أكثر من ذلك ومن نسب إلينا بالقول بأنّه أكثر من ذلك فهو كاذب انتهى كلامه رفع مقامه وأمّا المفيد قدس سره وإن كان كلامه المحكيّ أوّلا عن المسائل السّرّية ربما يستظهر منه وقوع التّغيير فيما نزل إعجازا إلَّا أنّ كلامه أخيرا صريح في حمل ما ورد في هذا الباب على التّغيير من حيث التّأويل والتّنزيل والتّفسير ناسبا له إلى جماعة من أهل الإمامة حيث قال علي ما حكي عنه وقال جماعة من أهل الإمامة إنّه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة لكن حذف ما كان مثبتا في صحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام اللَّه تعالى الذي هو القرآن المعجز وقد يسمّى تأويل القرآن قرآنا قال اللَّه تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل ربّ زدني علما فسمّى تأويل القرآن قرآنا وهذا ما ليس فيه بين أهل التّفسير اختلاف انتهى كلامه رفع مقامه وقال السيّد الشارح للوافية في شرحه ما هذا لفظه المحكيّ وما جمعه أمير المؤمنين عليه السلام فإنّما كان للذّب عن مناصبهم الَّتي ابتزّوها منه والسّتر على فضائحهم الَّتي عرفوها فيه فقد جاء أنّهم قالوا له دعه وقال إن قتلتموه فاقتلوني معه فإنّ فيه حقّنا ووجوب طاعتنا وقد قال صلى الله عليه وآله إنّي تارك فيكم الثّقلين لن يفترقا فقال له الثّاني لا حاجة لنا به خذه معك كيلا يفارقك فإنّهم لمّا فتحوه وجدوا فيه فضائح القوم وأسماء المنافقين وأعداء الدّين وأسرّوا النّجوى إن قد جاءكم بما فيه فضائح المهاجرين والأنصار فردّوه وأبوا أن يأخذوه وذلك لما اشتمل عليه من التّأويل والتّفسير وقد كان عادة منهم أن يكتبوا التّأويل مع التّنزيل إلَّا أنّ ذلك كلَّه كان في التّنزيل والذي يدلّ على ذلك قوله عليه السلام في جواب زنديق ولقد جئتم بالكتاب كملا مشتملا على التّأويل والتّنزيل والمحكم والمتشابه والنّاسخ والمنسوخ فإنّه صريح في أنّ الَّذين جاءهم به ليس تنزيلا كلَّه ويؤيده ما اشتهر أنّ الَّذي جاءهم به كان مشتملا على جميع ما يحتاج إليه النّاس حتّى أرش الخدش ومن المعلوم أنّ صريح القرآن غير مشتمل على ذلك كلَّه وأيّ غرض يدعوهم إلى إسقاط ما يدلّ على الأحكام وسائر العلوم وهم أشدّ النّاس حاجة إلى ذلك إلى أن قال علي أنّه لو اشتمل على ذلك صريحا لم يبق لمحاجة الإمام وجه إلى آخر ما أفاده بطوله وبالجملة مخالفة ما عند الإمام عليه السلام لما في أيدي النّاس في الجملة ممّا لا ينكره أحد إنّما الكلام في مخالفة ما بين الدّفتين لما نزل إعجازا من جهة التّحريف والزّيادة والنقيصة في الجملة فعن جمهور الأخباريّين وجمع من المحدّثين كالشّيخ الجليل عليّ بن إبراهيم القمّي وتلميذه ثقة الإسلام الكليني وغيرهما قدّس اللَّه أسرارهم حيث إنّهم نقلوا الأخبار الدّالَّة على التغيير من غير قدح فيها سيّما بملاحظة عنوانهم وقوع التّغيير مطلقا وعن بعضهم وقوع التّحريف والنقيصة دون الزّيادة مدّعيا عدم النّزاع فيها وعن بعضهم كون النّزاع في زيادة غير السّورة بل الآية فإنّ زيادتهما مناف لكون ما بأيدينا إعجازا يقينا مضافا إلى منافاته لصريح القرآن والمشهور بين المجتهدين والأصوليّين بل أكثر المحدّثين عدم وقوع التّغيير مطلقا بل ادّعى غير واحد الإجماع على ذلك سيّما بالنّسبة إلى الزّيادة وعن المولى الفريد البهبهاني وجماعة من المتأخّرين نفي الزيادة وأنّ النقيصة لو كانت واقعة فإنّما هي في غير آيات الأحكام بل استظهر بعضهم وقوع النقيصة في غير آيات الأحكام وكان شيخنا الأستاذ العلَّامة قدس سره يميل إلى هذا القول أي وقوع النقيصة في غير الأحكام ببعض الميل فإنّ القرآن المنزل على ما صرّح به في غير واحد من الأخبار أربعة أرباع ربع في الأئمّة عليهم السلام وربع في أعدائهم وربع في القصص والأمثال وربع في القضايا والأحكام والدّاعي للتغيير إنّما هو في الربعين الأوّلين وممّن صرّح بالإجماع على عدم التّغيير علم الهدى قدس سره قال في جملة كلام له في تقريب عدم حدوث التغيير في القرآن المنزل للإعجاز ما هذا لفظه المحكيّ أنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مجموعا مؤلَّفا على ما هو عليه الآن فإنّ القرآن كان يحفظ ويدرس جميعه في ذلك الزّمان حتّى عيّن على جماعة من الصّحابة في حفظهم له وأنّه كان يعرض على النّبي صلى الله عليه وآله ويتلى عليه وإنّ جماعة من الصحابة مثل عبد اللَّه بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النّبي صلى الله عليه وآله عدّة ختمات وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعا مترتّبا غير منثور ولا مبثوث إلى آخر ما ذكره وقال شيخ الطَّائفة قدس سره في محكي تبيانه أمّا الكلام في زيادته ونقصانه يعني القرآن فممّا لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه والنّقصان منه فالظَّاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا كما نصره المرتضى قدس سره وهو الظَّاهر من الرّوايات غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة العامّة والخاصّة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع لكن طريقها الآحاد الَّتي لا يوجب علما فالأولى الإعراض عنها وترك التّشاغل بها لأنّه يمكن تأويلها ولو صحّت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدّفتين فإنّ ذلك معلوم صحّته لا يعترضه أحد من الأمّة ولا يدفعه ورواياتنا متناصرة بالبحث على قراءته والتمسّك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولم يلتفت إليه وقد وردت عن النّبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 99 | ميرزا محمد حسن الآشتياني