تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
من حيث السّببية في مورد ولم يقم هناك دليل على التّرجيح بالمزيّة فيحكم بالتخيير وإن كان هناك مرجّح هذا قال المحقّق القمّي قدّس سرّه في القوانين ثمّ إنّ ما توافقت فيه القراءات فلا إشكال والمشهور في المختلفات التّخيير لعدم المرجّح ويشكل الأمر فيما يختلف به الحكم في ظاهر اللَّفظ مثل يطهّرن ويطهرن فإن ثبت مرجّح كما ثبت التّخفيف هنا فيعمل عليه وممّا يؤيّد ما ذكرنا وقوع الخلاف في هذه الآية وإلَّا تعيّن التّخيير في العمل ثمّ قال بعد نقل كلام العلَّامة قدس سره في المنتهى في ترجيح قراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عيّاش وأبي عمرو بن العلاء مع نفيه الخلاف عن صحّة الصّلاة بالقراءة المرجوحة مثل قراءة الحمزة والكسائي ما هذا لفظه لا عمل بالشّواذ لعدم ثبوت كونها قرآنا وذهب بعض العامّة إلى أنّها كأخبار الآحاد يجوز العمل بها وهو مشكل لأنّ إثبات السّنة بخبر الواحد قام الدّليل عليه بخلاف الكتاب وذلك كقراءة ابن مسعود في كفّارة اليمين فصيام ثلاثة أيّام متتابعات فهل ينزّل منزلة الخبر لأنّها رواية أم لا لأنّها لم ينقل خبرا والقرآن لا يثبت إلَّا بالآحاد ويتفرّع عليه وجوب التّتابع في كفّارة اليمين وعدمه ولكن ثبت الحكم عندنا من غير القراءة انتهى كلامه رفع مقامه وأنت خبير بأنّ قوله في أوّل كلامه لعدم المرجّح مشتبه المراد فإنّه لم يعلم كون مراده نفي الذّات ووجود المرجّح في القراءات المختلفة كما يقتضيه الجمود على ظاهر اللَّفظ في بادي النّظر أو نفي العنوان والوصف أي نفي التّرجيح بالمزيّة في المقام ثمّ على تقدير الثّاني هل المراد نفي التّرجيح مطلقا حتّى بقوة الدّلالة أو نفي التّرجيح بغيرها ثمّ إنّ كلامه أخيرا في الإشكال على ما حكاه عن بعض العامة في حكم الشّواذ مبنيّ على القول بحجيّة نقل الواحد من حيث الخصوص فإنّه قد يتأمّل في شمول دليله لنقل الكتاب من حيث إنّ عمدته الإجماع بكلا قسميه المفقود في المقام والأخبار المتواترة ولا عموم لها لنقل غير السّنة وأمّا على ما بني عليه الأمر في حجيّة خبر الواحد وغيره من الأدلَّة من الظَّن المطلق فلا معنى لإشكاله كما لا يخفى وممّا ذكرنا كلَّه تعرف المراد ممّا أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة قدس سره بقوله وعلى الثّاني فإن ثبت جواز الاستدلال إلى آخره فإنّ مراده إلحاق كلّ قراءة بالمتواتر وفي جميع الأحكام والحكم بقرآنيّة جميعها وبقوله وإلَّا فلا بد من التّوقّف في محلّ التّعارض إلخ فإنّ مراده فيما بني على شمول دليل نقل الواحد للنّقل في المقام وإلَّا فلا معنى للتّرديد بين صورة وجود المرجّح وعدمه فإنّه لو بني على عدم الشّمول لم يكن معنى لتأثير المرجّح في المقام كما هو واضح كما أنّ الأوّل من شقّي التّرديد لا بدّ أن يكون مبنيّا على التّفكيك بين التّرجيح والتخيير في حكم المتعارضين على ما عرفت الإشارة إليه وإلَّا لم يكن معنى للتّوقف في المقام إذا عرفت هذا فاستمع لما يتلى عليك في بيان حال المثال الَّذي أورده شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه في الكتاب لما اختلف فيه القراءة وتطبيق ما أفاده على الوجه الكلَّي عليه فنقول : قد يقال بوجود المرجّح من حيث الدّلالة لقراءة التّشديد من حيث إنّ المنع المستفاد منها من المقاربة قبل الغسل بالمنطوق والجواز المستفاد من قراءة التخفيف من جهة مفهوم الغاية وهو وإن كان قويّا بالنّسبة إلى جملة من المفاهيم إلَّا أنّه ضعيف بالنّسبة إلى المنطوق نوعا وقد يقال بوجوده لقراءة التّخفيف من حيث إنّ قوله ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن في مقام التّأكيد لقوله تعالى قبله واعتزلوا النّساء في المحيض الظَّاهر في زمان التّلبّس بالدّم فكأنّه ورد لبيان ما يستفاد منه مفهوما من انتفاء وجوب الاعتزال بعد ارتفاع الدّم وحصول النّقاء وإن كان الحدث باقيا وليس تأسيسا لحكم آخر ثمّ على تقدير التكافؤ بينهما فالمرجع بعد الحكم بالإجمال في مورد التّعارض على كلّ من الأحوال الثّلاثة فيما اختلف فيه القراءة أي تواتره وإلحاقه به والبناء على حجيّته شأنا قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم بناء على كون كلمة أنّى للزمان كما عن جماعة وإن كان بعيدا بالنّظر إلى غالب موارد استعمال الكلمة فيصير المعنى أيّ زمان شئتم فإنّ الخارج من هذا العموم الزّماني على وجه القطع واليقين هو زمان التّلبّس بالدّم فيبقى زمان النّقاء قبل الاغتسال مشكوكا من حيث ابتلاء ما يقتضي خروجه بما ينفيه الموجب لإجمالها فيبقى العموم سليما عن المخصّص نظرا إلى عدم سراية الإجمال في المخصّص المنفصل إلى بيان العام الظَّاهر في إرادة تمام الباقي سيّما في الإجمال الطَّاري من جهة المعارضة وعلى تقدير عدم جواز التمسّك بالعموم في المقام بتوهّم سراية الإجمال فلا مناص من الرجوع إلى عمومات الحليّة من حيث كون الشّبهة حكميّة ثمّ على تقدير الإغماض عنها فلا بدّ من الرّجوع إلى أصالة الحليّة الَّتي هي الأصل في الأشياء ولا معنى لتوهّم الرّجوع إلى استصحاب الحرمة الثّابتة قبل النّقاء على هذا التّقدير يقينا لانقلاب الموضوع وارتفاعه قطعا نظرا إلى ما فرضنا من ملاحظة الفعل بالنّسبة إلى كلّ قطعة من الزّمان موضوعا مستقلَّا متعلَّقا لحكم مستقلّ فليس المانع من الرّجوع إليه العموم حيث إنّ المفروض إجماله بل ارتفاع الموضوع فلا معنى للتمسّك باستصحاب حكم الخاص في الفرض هذا على تقدير حمل كلمة أنّى على الزّمان وأمّا على تقدير حملها على المحلّ والمكان فلا عموم للآية بالنّسبة إلى الأزمنة بالمعنى الَّذي عرفته وإن استفيد منها عموم