تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

من القراءات المختلفة على القول بحجيّة النّقل شأنا في المقام فهو مطلب آخر ستقف عليه عن قريب إذا عرفت ما نبّهناك عليه من الأمور تمهيدا فيقع الكلام في حكم ما يختلف من القراءات على كلّ من الأقوال والتقادير السّابقة فنقول : إنّ الاختلاف في القراءة قد لا يوجب الاختلاف في المعنى كملك ومالك وقد يوجب الاختلاف فيه كقراءة التخفيف والتّشديد في قوله تعالى ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن حيث إنّ ظاهر تخفيف الفعل حصوله من غير تحصيل فيكون مقتضاه مفهوما جواز المقاربة بعد حصول النّقاء وقبل الغسل وظاهر تشديده تحصيل المبدأ فيكون مقتضاه منطوقا عدم جواز المقاربة قبل الغسل وإن حصل النّقاء وكقراءة الجرّ والنّصب في قوله وأرجلكم بناء على عموم البحث لما يشمل المقام من الاختلاف في الهيئة والإعراب هذا مع قطع النّظر عمّا ثبت في مذهبنا من تعيين قراءة الجرّ من حيث العطف على الرّؤس ونحوهما من موارد الاختلاف في القراءة الموجب لاختلاف المعنى أمّا القسم الأوّل فالكلام فيه إنّما هو من حيث جواز القراءة المدلول عليه بالأخبار المدّعى عليه الإجماع وإن كان الحكم به على الإطلاق حتّى بالنّسبة إلى الشّواذ والقراءات الغير العشرة الَّتي لم يتعارف القراءة بها عند النّاس لا يخلو عن إشكال فالاحتياط لا ينبغي تركه في الصّلاة وغيرها من مواضع وجوب القراءة أو حرمة مسّ ما يكشف منها إذا كان الاختلاف ماديّا أو غيرهما من آثار القرآن وأحكامه وإن كان ربما يقال بكون جواز القراءة ملازما لسائر الأحكام ولمّا كان المقصود بالبحث شرح القول في القسم الثّاني فنطوي بسط القول في حكم هذا القسم ونقتصر على هذا الإجمال وأمّا القسم الثّاني فإن كان بين القراءات المختلفة ما يكون نصّا بحسب الدّلالة أو أقوى دلالة وظهورا بالنّسبة إلى غيره فلا إشكال في تعين الأخذ به وصرف الآخر عن ظهوره على تقدير القول بحجيّة كلّ قراءة ونقل شأنا كأخبار الآحاد في الأحكام فضلا عن القول بلزوم البناء على قرآنيّة كلّ قراءة وإلحاقه بالمتواتر أو القول بتواتر كلّ قراءة كما هو واضح نعم ؛ على القول بعدم دليل على حجيّة النّقل في المقام على تقدير عدم التّواتر موضوعا وحكما كما هو الظَّاهر من حيث إنّ العمدة في إثبات حجيّته الإجماع بكلا قسميه قولا وعملا والأخبار المتواترة معنى وشئ منهما لا يقضي بحجيّة نقل غير السّنة بأقسامها لا ينبغي الارتياب في عدم الفرق بين النصّ والظَّاهر فضلا عن الأظهر والظَّاهر إذ لحوق حكم التّعارض فرع حجيّة المتعارضين ومن هنا يعلم أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم إجراء سائر أحكام التّعارض من الرّجوع إلى سائر المرجّحات عند فقد المرجّح من حيث الدّلالة أو التّخيير عند التعادل نعم ؛ إذا علم بصدور بعضها إجمالا فلا محالة يؤخذ بالجامع المستفاد من المجموع ولو كان قضيّة سلبية هذا وإن لم يكن بينها ذو مزيّة بحسب الدّلالة وكانت متساوية من جهتها فإن قلنا بتواتر القراءات أو إلحاق كلّ واحد بالمتواتر والحكم بقرآنيّة الجميع فلا إشكال في الحكم بالإجمال والوقف والرّجوع إلى ما يكون متكفّلا لحكم مورد التّعارض بالعموم أو الإطلاق إن كان موجودا وإلَّا فإلى الأصول العمليّة من غير فرق بين أن يكون هناك مرجّح من غير جهة الدّلالة أو لم يكن هناك مرجّح إذ مرجع التّرجيح من غير جهة الدّلالة إلى الطَّرح كالتخيير ولو كان من جهة المضمون ولو إجمالا وهو فيما تعيّن طرح أحد المتعارضين ولو من حيث جهة الصّدور فإن شئت قلت المرجع بعد تكافؤهما بحسب الدّلالة في الفرضين القواعد المقرّرة في الشّرع بالمعنى الأعمّ من الأصول اللَّفظيّة والعمليّة كلّ في مورده على ما هو التّحقيق وعليه المحقّقون من عدم جريان التّخيير بين أصالتي الحقيقة ولا معنى للرّجوع إلى سائر المرجّحات أو التّخيير من حيث طرح السّند بعد فرض قطعيتهما أو البناء على إلحاقهما بالمتواترين من حيث عدم تطرق الطَّرح من حيث السّند فيهما وإن لم نقل بتواتر القراءات ولا بإلحاق بالمعنى الَّذي عرفته فإن لم نقل بشمول دليل نقل الواحد للنّقل في المقام فقد عرفت حكمه وإن قلنا بالشّمول وحجيّة كلّ نقل شأنا فالمتعارضان في الفرض كالمتعارضين من الرّوايات في الأحكام قابلان لأن يلحقهما حكمهما من التّرجيح من غير جهة الدّلالة فيما لو فرض هناك مرجّح من سائر الجهات والتّخيير من حيث الأخذ بالصّدور فيما لم يكن هناك مرجّح فإن قلنا بوجود ما يقضي بالتّرجيح والتّخيير بين مطلق المتعارضين من الأدلَّة من غير فرق بين الرّوايات في الأحكام وغيرها كما يظهر من دعوى العلَّامة قدس سره وغيره الإجماع على وجوب الأخذ بأقوى الدّليلين مطلقا فيحكم بالتّرجيح والتخيير في المقام أيضا في مورد وجود المزيّة وعدمها وإن لم نقل بعموم في دليل التّرجيح والتّخيير لمطلق المتعارضين وأنّ غاية ما هناك قيام الدّليل عليهما في المتعارضين من الرّوايات كالأخبار العلاجيّة فيحكم بالتّوقّف من حيث كونه مقتضى الأصل في تعارض ما كان مناط اعتباره الطَّريقيّة والرّجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما على تقدير وجوده والتّخيير العقلي على تقدير عدم وجوده كالتّخيير بين الاحتمالين في دوران الأمر بين المحظورين كما أنّ مقتضى الأصل والقاعدة الحكم بالتّخيير العقلي مطلقا على تقدير القول بالسّببيّة في مناط الاعتبار بالتّخيير ( 1 ) الَّذي يحكم به في مطلق المتزاحمين من الواجبات وإن جوّزنا التّفكيك بين التّرجيح والتّخيير في حكم المتعارضين من غير الرّوايات فيمكن الحكم بالتّرجيح عند وجود المرجّح من غير جهة الدّلالة دون التّخيير في المقام نظرا إلى عدم الدّليل فيحكم بالتوقّف عند التعادل بالمعنى الَّذي عرفته كما أنّه إذا قلنا بحجيّة المتعارضين

هامش
( 1 ) وهو التخيير مد ظله العالي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 96 | ميرزا محمد حسن الآشتياني