تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 1

مساهمون:

ص١
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكاتب والصلاة من هدانا اليد على نهج الصواب وما كان لأحد أن يهتدي لولا هدى ذلك الجناب والسلام على من التبع هداه إلى يوم يقوم الحساب وبعد اعلموا يا إخواني إن أعلى سوابغ النعم واغل الجواهر المودعة في بني آدم وأصفى الزواهر المشمومة عند جميع أهل العالم العلم الذي من حلى وزين تفسيريه فقد يضاهى به ملائكة السماء ويتفضل مداده عدد ماء الشهداء ويضع أهل عوالم العلياء أجنحة تحت رجليه إذا مشى ويستغفر له الطير في الهواء والحيتان في الماء ويستحق به مع جميل الثناء في الدينار رفيع الدرجات في العقبى كما قال القائل الحق جل وعلا ويرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات لأنه من جلائل صفات الألوهية وعظايم سمات الربوبية وهو للانسان بشهادة القرآن وبدلالة البرهان أفضل الذخاير والسعادات وأجمل الفضايل والكمالات وكيف لا وقد ورد في فضله وفضل أهله من العلي الأعلى والنبي المصطفى والولي المجتبى آيات محكمات وآثار متواترات وبعد علم الكلام علم الأصول الذي هو أساس شريعة الرسول ميزان الأحكام وقياس قواعد الإسلام أقوى العلوم دليلا وأقومها سبيلا أذبه يحصل ويضرب أذيال الطلب على منطقة اجتهاده وتكميله وقد عنى وأعتني به جميع كثير من السلف وجمر غفير من الخلف فألفوا فيه وأفادوا وصنفوا فيه فأجادوا ولم يكن في الكتاب المؤلفة والصحف المصنفة في هذا الفن كتاب أجل قدرا عند المدرس وأعظم نفعا لدى المتدرس من الكتاب المستطاب المسمى بالفرائد الذي صنفه ناموس الدهر وتاج الفخر وعلامة العصر موضح الطريقة ومحيي الشريعة على الحقيقة العالم الرباني والعارف الصمداني والزاهد السبحاني والعابد الذي له ثاني العلم الأمجد والفرد الأوحد أعلم الأولين وأفقه الآخرين وأصل المجتهدين الناصر للمذهب والدين المنير لشريعة سيد المرسلين عليه وعلى آله صلوات الله أبد الآبدين الذي اسمه في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار فهو مع أنه صغير الحجم وجيز النظم كثير العلم عظيم الاسم جليل البيان رفيع المكان حسن النظام مقبول الفضلاء العظام مخزون بالعجايب مشحون بالغرايب مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأمهات مشحون بتنبيهات على مباحث هي المهمات مملو بجواهر كلها كالفصوص محتو على كلمات يجرى أكثرها مجرى النصوص متضمن لبيانات معجزه في عبارات موجزة وتلويحات رايقة لكمالات شايقة تداولتة أبدي النظار وسابقت في ميادينه جياد الأفكار وإن جمعا كثيرا من الفضلاء المهرة وجما غفيرا من العلماء البرزة وجهوا نظرهم إلى شرح هذا الكتاب ونشر معاينه والفحص عن دلائله والكشف عن مبانيه وصرفوا هممهم إلى ايضاح مشكلاته وافضاح معضلاته لمرتفع فطرة ناظر على ظلالها مخدرات فوايده محجوبة عن الأذهان غير مطموثة للإنس والجان عرايس نفايسة تحت الحجب مستورة وغرايب أستاره في خمار الغيب مخمورة بل كان الكتاب المستطاب على ما كان من كونه كنزا مخفيا وسرا مطويا كفريدة لمرتقب ومهرة لم تركب ولا ينكشف معناه إلا الأوحدي من العلماء ولا يتضح مغزاه إلا المستقر على عرش التدقيق علم الأعلام وباب الأحكام وحجة الإسلام محيي الهداية ومميت الضلالة العالم العلامة والفاضل الفقاهة سالك مسلك الادريس وجالس سند التدريس مهذب مسالك الدين الوثيق ومقرب مقاصد الشريعة من كل فج عميق نعم العبد الممتحن الحاج ميرزا محمد حسن في زمان تقاصر هم الرجال وفسادها وتراجع سوق الفضائل وكسادها وتضعضع بنيان الحق وأركانه وتزعزع شأن الباطل وتمادى طغيانه وتطاول أيام كلها غضب وتعب وعلى الألباب عول وألب يشاهد من أسباب انقراض العلوم وانتقضاض بددها وانتقاص بددها ما تكاد الأنفاس تتقطع والجبال تتصدع ومع ما تجرع هذا الوجود المقدس من الزمان غصصا لا يفي بها البيان ولا يحصيها البنان فإنه لما فقد بعض أجزاء الشرح في بعض أوقات الدهر ولمريؤت بيمينه تصدي لشرحه ثانيا إجابة لالحاح سائليه فاقتحم موارد السهر غائصا في الحجج الأفكار والتقط فرائد الفكر من مطارح الأنظار فبرز من ميدان فكره صحيفة ثانية لم تجد بمثلها في صحف الأولين ولا في زبر الآخرين مخالفة مع الأولى في بعض العبارات والتعبيرات موافقة إياها في البيانات والتوضيحات فائقة عليها في التحقيقات والتدقيقات بل في كل المقامات ممهدة لقواعد الدين وذريعة المعارج الحق المبين ومناهج الشرع المتين مشير إلى مفاتيح الأحكام موصلة إلى غاية المأمول ونهاية المرام مشتملة على جود الترتيب المسائل ؟ ؟ ؟ للدلائل ونهاية تهذيب لفصول الأصول عن الزوائد وضبط ضابط الأوايد الفوائد وربط رابط على شوارد العوائد مع ؟ ؟ ؟ إلى القوانين المتقنة وتلويحات منبهة على دقايق المعالم المحكمة فجاء بحمد الله كنزا مدفونا من جواهر الفوائد وبحرا مشحومات الفرائد في لطائف طال ما كانت مخزونة وعن الإضاعة مصونة مع تنقيح للكلام وتوضيح للمرام بتقريرات ؟ ؟ ؟ لها نفوس المحصلين ونيزاح منها شبه المطلين تضحى أنوارها في قلوب الطالبين وتطلع نيرانها على أفئدة الحاسدين لا يعقل بيناتها إلا العالمون ولا يجحد بآياتها إلا القوم الظالمون يهتز بها علماء البلاد في كل باد ولا يغص منها إلا كلها يمر في واد من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلله فماله من هاد وسميته بالدرر القلائد في الشرح على الفرائد وأين سماه بعض الأفاضل الأعاظم ببحر الفوائد والملتزم بتصحيحه الناسج بهذا التسجيع العبد العاصي المسيح الطالقاني كتبه بيمناه الداثرة الذي ليس له الدنيا والآخرة العبد المذنب الجاني والرق الإثم الفاني ابن الحسين الطادي أحمد التفريشي أوتيا كتابهما يمينا وجوبا حسبا بما يسيرا