أيضا من حيث كون الشّبهة غير محصورة وإن فرض العلم بما توجبه مع فرض حصر الشّبهة بأن فرضه الشّبهة كثيرة في الكثير فلا يقدح أيضا لعدم انحصار طرف العلم في خصوص آيات الأحكام فلعلّ المصروف عن ظاهره ممّا لا يتعلَّق بالأحكام الشّرعية فلا يوجب العلم بتنجّز الخطاب حتّى توجب الإجمال في ظاهر آيات الأحكام اللَّهم إلَّا أن يفرق في عدم قدح العلم الإجمالي مع عدم حصر الشّبهة بين الأصول اللَّفظية والعمليّة أو يفرق فيما لا يوجب تنجّز الخطاب بين الأصول اللَّفظية والعمليّة في عدم القدح لكنّ الدّعويين في حيّز المنع وممّا ذكرنا كله يعرف المراد ممّا أفاده قدس سره في الكتاب في حكم العلم الإجمالي بحصول التّغيير وعدم قدحه في حجيّة الظَّواهر ودعوى قدح العلم الإجمالي مع فرض العلم بما يوجب تغيير المعنى في خصوص آيات الأحكام نظرا إلى كون الشّبهة غير محصورة كما ترى فالأولى التمسّك بأحد الوجوه المذكورة والمنع من قدح العلم بحصول التّحريف بالمعنى الأعمّ الشّامل للأقسام المذكورة كما يحمل عبارة الكتاب عليه لا ما يقابل الزّيادة والنقيصة في ظواهر آيات الأحكام هذا مضافا إلى ما عرفت الإشارة إليه من أنّ التّغيير الحاصل على تقدير تسليمه إنّما هو قبل ورود الأخبار الكثيرة المتواترة من الأئمّة عليهم السلام في باب حجيّة ظاهر الكتاب فلو كان التّغيير قادحا في حجيّة الظَّواهر من حيث إيجابه لإجمالها لم يجز للشّارع الأمر بأخذها والملازمة كبطلان التّالي ممّا لا خفاء فيها أصلا كما لا يخفى ومن هنا ادّعى غير واحد الاتّفاق على وجوب العمل بالكتاب على جميع الأقوال في مسألة التّغيير وإن كان الأصل في المسألة قبل الإجماع عند بعض المدّعين ما دلّ على لزوم القراءة على ما يقرأ النّاس على ما عرفت كلامه
قوله قدس سره : قد يتوهّم أنّ وجوب العمل إلخ
أقول : يستفاد هذا التّوهم من المحقّق القميّ قدّس سرّه وبعض من وافقه في القول بحجيّة الظنّ المطلق قال في القوانين بعد جملة كلام له في النّقض والإبرام في الاستدلال على حجيّة ظواهر الكتاب بالإجماع ما هذا لفظه والحاصل أنّ الإجماع المدّعى في هذا المقام على حجيّة ظواهر الكتاب إن كان هو الإجماع المنقول والاستنباطي فيدخلان في عمومات آيات التّحريم ولا دليل على حجيّتهما سوى كونهما ظنّ المجتهد وإن كان هو الإجماع المحقّق فإن كان على الجملة فهو لا يجدي نفعا وإن كان على كلّ الظَّواهر فمع ما يرد عليه ممّا فصّلناه فيه أنّه مستلزم لحجيّة الظَّن الحاصل من قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وأمثاله من الظَّواهر والظَّنون الحاصلة بأنّ العمل على ظنّ الكتاب لا يجوز فإنّها عامّة تشمل ذلك أيضا فالإجماع على حجيّة الظَّواهر حتّى الظَّاهر الدّال على حرمة العمل بالظَّن عموما يثبت عدم حجيّة الظَّن الحاصل من القرآن وما يثبت وجوده عدمه فهو محال انتهى كلامه رفع مقامه
وأنت خبير بما في هذا التّوهم من وجوه المناقشة
أمّا أوّلا فلأنّ فرض قيام القاطع على حجيّة الظَّواهر أو غيرها يوجب خروج المعلوم حجّيّته عن ظواهر الآيات النّاهية موضوعا إذا كان مفادها الحرمة التشريعيّة بأيّ معنى فرض للتشريع فإنّ الحكم بحجيّة الظَّواهر مثلا بعد قيام الدّليل القاطع على حجيّتها والالتزام بكون مفادها حكم اللَّه الظَّاهري ليس بافتراء وتشريع على اللَّه تعالى وقولا بما لا يعلم ومنه يظهر ما في كلام المحقّق القميّ قدس سره من لزوم استعمال كلمة الموصول في قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم أو الضّمير في معنيين من حيث إرادة العلم بحجيّته ونفيه ضرورة أنّ المنهي كلّ شيء لم يعلم به من غير فرق بين الأحكام الأصوليّة والفرعيّة الفقهيّة ولا يلزم هذا المعنى استعمال اللَّفظ في المعنيين أصلا كما لا يخفى
وأمّا ثانيا فلأنّه بعد تسليم لزوم التخصيص في الآيات النّاهية عند الحكم بحجيّة أمارة غير علميّة أو أصل من الأصول نقول إنّ محذور التخصيص إنّما هو من حيث اقتضاء العموم عند الشّك في التّخصيص البناء على عدمه بحكم أهل اللَّسان وهذا معنى أصالة العموم الَّتي هي من الأصول اللفظيّة المعتبرة عند الشّك في إرادة المتكلَّم فإذا فرض قيام الإجماع على اعتبار ظواهر الكتاب فيعلم بعدم إرادتها ممّا اقتضى بعمومه حرمة العمل بها من الآيات النّاهية وغيرها فلا يبقى شكّ في المراد منها حتّى يتمسّك بأصالة العموم فإن شئت قلت إنّ أصالة العموم غير جارية بنفسها في صورة العلم بالمراد من العام وتوهّم أنّ الدّليل على التّخصيص هو الإجماع المقتضي لحجيّة العمومات النّاهية عن العمل بظواهر الكتاب ولا مرجّح لجعل معقده غير الآيات النّاهية عن ظواهر الكتاب فإذا لم يمكن الجمع بين إرادتهما من الإجماع فلا بّد من الحكم بعدم قيام
الإجماع للزوم المحال العقلي من قيامه وليس هناك دليل آخر بالفرض على التّخصيص حتّى يجعل مخصّصا فاسد جدّا إذ لا نقول باختصاص الإجماع بغير الآيات النّاهية ولذا نعمل بها في غير ظواهر الكتاب ممّا لم يقم دليل قطعي على اعتباره بل نقول بقيامه على اعتبارهما ونتيجة ذلك رفع اليد عن الآيات النّاهية بالنّسبة إلى خصوص ظواهر الكتاب نظرا إلى القطع بعدم الإرادة هذا مضافا إلى أنّه لا معنى لصرف الإجماع إلى خصوص ظواهر الآيات النّاهية وإبقائها على الظَّهور حتّى بالنّسبة إلى ظواهر الكتاب حتّى تصير نتيجة الإجماع على حجيّة ظواهر الكتاب عدم الحجيّة كما لا يخفى
وأمّا ثالثا فلأنّ إرادة العموم من الآيات النّاهية حتّى من ظواهر الكتاب توجب المنع عن العمل
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 102
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٢