تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

بعدم صدق المحكم على الظَّاهر لا الشّك فيه حتّى يرد عليه ما ذكره ودعوى العلم بمساواة المحكم للنّص لا معنى لها إلَّا ما عرفت ولا يمكن حمله على كون صدقه على النّص متيقّنا وعلى الظَّاهر مشكوكا إذ معلوميّة المساواة للنّص غير معلوميّة الصّدق على الظَّاهر والمنفي في كلامه هو عدم الشّمول للظَّاهر لا عدم العلم به كما هو ظاهر قوله قدس سره : أو أنّها ليست بظواهر بعد احتمال كون محكمها من المتشابهات أقول : لا يخفى عليك أنّ العبارة لا تخلو عن إجمال وإغلاق وإن كان الجاهل ربما يدّعي وضوحها فإنّ أقصى ما يمكن أن يوجّه به العبارة أن يقال بعد جعل الواو بمعنى أو أي بعد احتمال كون ما يحكم بكونه محكما باعتقادنا من المتشابه باعتقادهم بناء على ما استفاده الأستاذ العلَّامة من عبارة السيّد الصّدر المتقدّمة ولكنّك خبير بأنّ هذا لا يوجب منع صدق الظَّاهر على الظَّواهر كما هو المدّعى والقول بأنّ المراد من منع كونها من الظَّواهر منع كونها من الظَّواهر المعتبرة وكون المراد من الواو هو معناه الظَّاهر وكونه إشارة إلى تعدّد وجه المنع من كونه من الظَّواهر المعتبرة عند أهل اللَّسان كما ترى هذا ثمّ إنّ المحصّل ممّا حكي عن الأخباريّين في وجه المنع وجوه أحدها : الأصل الأوّلي وكون ظواهر السّنة خارجة بالإجماع أو غيره ثانيها : منع كونها من الظَّواهر إمّا من جهة العلم الإجمالي باختلال الظَّواهر أو من جهة كون القرآن منزّلا على وجه خاصّ كما عرفته من السيد الصّدر ثالثها : الأخبار المانعة عن تفسير القرآن رابعها : الأخبار الحاصرة لعلم القرآن عند أهل الذّكر المفسّر بالأئمّة خامسها : احتمال كون الظواهر من المتشابه الَّذي ورد المنع من العمل به إلى غير ذلك ممّا يستنبطه العارف من مطاوي كلماتهم والجواب عنها ظاهر بعد الرّجوع إلى ما أفاده الأستاذ العلَّامة وإلى ما ذكرنا وأمّا المجتهدون فاستدلَّوا للجواز أيضا بوجوه بعضها مذكور في الكتاب وبعضها غير مذكور أحدها : الإجماع قولا وعملا ولا يقدح فيه مخالفة جماعة من الأخباريّين ثانيها : الأخبار الواردة من الأئمة عليهم السلام المنقسمة إلى الأقسام الكثيرة الدّالة على حجيّة ظواهر الكتاب بالوجوه المتعددة الَّتي عرفت الإشارة إليها ثالثها : الأخبار الواردة من الأئمّة عليهم السلام الآمرة بالتّدبّر في القرآن وما ورد من تثليث أمير المؤمنين عليه السلام القرآن في احتجاجه على الزّنديق وجعله عليه السلام من أحد أقسامه ما يعرفه العالم والجاهل رابعها : امتناع الخطاب بما قصد خلاف ظاهره لاستلزامه التّكليف بما لا يطاق أو الإغراء بالجهل خامسها : أنّا نعلم أنّ نزول القرآن على وجه نزول غيره من الخطابات الصادرة من اللَّه تعالى ولم يجعله من قبيل اللَّغز والمعمّى حتّى لا يعرفه أهل اللَّسان سادسها : لزوم المحال من توقّف حجيّة ظواهر القرآن على ورود التفسير بيان ذلك أنّ أصل إثبات الدّين والنّبوة يتوقّف على كون كتاب العزيز حجّة على الأنام من دون تفسير فإنّ من أظهر وجوه معجزات نبيّنا صلى الله عليه وآله القرآن وأقوى وجوه إعجازه بلاغته وهي موافقة الكلام الفصيح لمقتضى المقام وهي لا يعرف إلَّا بمعرفة المعاني ( 1 ) على تفسير النّبي صلى الله عليه وآله لزم الدّور إذ لا يصدّق النّبيّ في ذلك إلَّا بعد ثبوت نبوّته والقول بعدم توقّف الإعجاز على البلاغة المتوقّفة على معرفة المراد والمعنى لحصول ذلك في الكتاب بملاحظة الأسلوب كما هو المشاهد بالوجدان فاسد جدّا لأنّ حصول الإعجاز بملاحظة الأسلوب لا ينفي عدم حصوله بدون معرفة المعاني من جهة البلاغة الَّتي اتّفقوا على كونها من أظهر وجوه إعجاز القرآن هذا حاصل ما أفاده بعض الأفاضل ممّن أدركنا عصره متابعا غيره في ذلك وإن أردت الوقوف على شرح هذا الوجه فراجع إلى ما أفاده قدّس سرّه سابعها : الآيات الدّالة على ذلك كقوله تعالى أفلا يتدبّرون القرآن وقوله تعالى ليدّبّروا آياته وقوله تعالى هذا بيان للنّاس وإن هو إلَّا ذكر للعالمين هدى ورحمة وإذا تتلى عليهم آياتنا بيّنات إلى غير ذلك ووجه الاستدلال أنّ هذه الآيات ونظائرها بعد ملاحظة سياقها توجب حصول القطع بإرادة بيان حجيّة القرآن بنفسه ولو في الجملة فهذه الدّلالة قطعيّة فلا يلزم الدّور ثمّ إنّه وإن أمكنت المناقشة في بعض هذه الوجوه إلَّا أنّه لا إشكال في تماميّة بعضها ففيه غنى وكفاية ومع ذلك لا طائل في إطالة الكلام في ذلك بعد وضوح المرام ثمّ إنّ هنا أمرين ينبغي الإشارة إليهما أحدهما : أنّ شيخنا الأستاذ العلَّامة لم يشر إلى خلاف جماعة من الأخباريين في حجيّة نصوص القرآن في المقام لخروجه عن محلّ الكلام لأنّه في حجيّة الظَّواهر لا النّصوص إلَّا أنّه كان ينبغي التّعرض له في صدر الكتاب عند التّعرض لحكم القطع ولعلَّه لم يتعرّض له لكمال وهن القول به ودليله لأنّه ليس إلَّا إطلاق بعض الأخبار الَّذي يتعيّن صرفه في قبال الأدلَّة الأربعة ثانيهما : أنّه لا إشكال بل لا خلاف عندنا في وجوب الأخذ بما ورد من الرّوايات في تفسير القرآن وترك العمل بظاهره وإن لم يعلم كونه تفسيرا للباطن وأمّا إذا علم كونه تفسيرا للباطن فلا يجوز ترك العمل بالظَّاهر كما هو واضح فإن علم أحد الأمرين فلا إشكال وأمّا إن لم يعلم ذلك فهل قضيّة الأصل الحمل على المعنى الأوّل أو الثّاني وجهان أوجههما عند بعض أفاضل من تأخّر الوجه الأوّل ولا يخلو عن وجه واللَّه العالم قوله قدس سره : الأوّل أنّه ربما يتوهّم أن الخلاف أقول : المتوهّم الفاضل النّراقي في المناهج ويرد عليه مضافا إلى ما أفاده قدّس سرّه في ردّه أن الانتفاع بالقرآن في باب التّراجيح من أعظم الفوائد فكيف يقال بأن الخلاف في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى نعم ؛ الاستدلال بما ورد في باب العبادات على القول

هامش
( 1 ) فلو توقف معرفة المعاني .