تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الأحكام من الكتاب والسنّة والفرق بينه وبين غيره من الظَّنون المتعلَّقة بالألفاظ إلَّا أنّ من المعلوم عدم كون ذلك مرادا لظهور عدم الفرق بين القسمين إلَّا أنّه لمّا لم يتعلَّق غرض الأصولي بالبحث عن غير الأمارات المتعلَّقة باستنباط الأحكام من الكتاب والسنة خصّ عنوان المسألة والتعبير به من جهة الإشارة إلى عدم تعلَّق غرض الأصولي من حيث هو أصولي بالبحث عن ألفاظ غير الكتاب والسّنة كما هو ظاهر لا من جهة الإشارة إلى ثبوت الفرق بين القسمين كيف وهو ممّا يعلم فساده كما يشهد به ملاحظة كتب الفريقين قوله وكغلبة استعمال المطلق في الفرد الشّائع إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أن مرجع التمسّك بغلبة الاستعمال والقرائن المقاميّة أيضا إلى التّمسّك بأصالة عدم القرينة الصّارفة عن ظاهر اللَّفظ إلَّا أنّه دام ظلَّه أراد بذكره الإشارة إلى أنّ ظهور اللفظ في معنى بحيث لو أراد غيره من دون نصب قرينة مع تعلَّق الغرض بإفهامه عدّ ذلك قبيحا منه لا ينحصر سببه في الوضع بل قد يكون غيره وهذا قد يكون الإطلاق وترك التّقييد ويسمّى الظَّهور المستفاد منه بالتّبادر والظَّهور الإطلاقي وقد يكون كثرة الاستعمال الَّتي هي بنفسها من القرائن الصّارفة في الجملة فإنّ لاستعمال اللَّفظ في خلاف ما وضع له مراتب عديدة فإنّه قد يبلغ من الكثرة بحيث توجب هجر المعنى الأصلي فيجب الوضع التّعيني وقد تبلغ إلى قريب منه فيوجب ظهور المعنى المجازي من اللفظ عند الإطلاق بواسطة كثرة الاستعمال وقد تبلغ إلى مرتبة أدنى من المرتبة الثّانية فيوجب إجمال اللفظ ويرفع الظَّهور عنه بالنّسبة إلى المعنى الحقيقي من دون أن يصير موجبا لظهوره في المعنى المجازي وقد لا يبلغ إلى شيء من ذلك وقد يكون اقتران اللفظ بما يوجب ظهوره في خلاف ما وضع له من القرائن وهذا قد يكون جزئيّة بحسب المقامات الخاصّة فلا تدخل تحت ضابطة وقد تكون نوعيّة كالقرائن المقاميّة الَّتي يعتمد عليها أهل اللَّسان قوله بالعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ مرجع القسم الأوّل إلى الظَّن بالإرادة الناشئ من أصالة عدم القرينة الصّارفة عند الشّك في قيامها مع القطع بإحراز الظَّهور بأحد الأسباب المتقدّمة ومرجع القسم الثّاني إلى الظَّن بأصل الظَّهور المسبّب من أحد الأسباب المتقدّمة قوله والشّك في الأوّل مسبّب إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ الشّك في الأوّل في هذا البيان والثّاني بحسب أصل التّقسيم ليس مسبّبا دائما عن الأوضاع اللغوية والعرفيّة بل قد يكون مسبّبا من أمور أخر على ما عرفت الإشارة إليها اللَّهمّ إلَّا أن يكون المراد من الوضع المعنى الأعم الثّابت في المجازات أيضا هذا ولكنّك خبير بأن هذا التّوجيه على فرض صحّته لا يدفع الإشكال مطلقا لبقائه بالنّسبة إلى الشّك المسبّب عن الظهور العقلي الَّذي أثبت لجملة من الألفاظ كالقضايا المشتملة على المفهوم مثل القضيّة الشرطيّة والوصفيّة بناء على القول بظهورهما في الانتفاء عند الانتفاء من جهة لزوم اللغويّة بل بناء على إثبات المفهوم لهما بتبادر السّببيّة التّامّة الغير المستندة إلى الوضع ونظيره ظهور المطلقات في الإطلاق على ما ذهب إليه السّلطان وبعض المحققين وشيخنا الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه لا على ما ذهب إليه المشهور القائلون بكون الانتشار مأخوذا في الموضوع له فتأمّل قوله فمرجع كلا الخلافين إلى المنع الصّغروي إلخ أقول : لما كان مورد الحكم بالجواز من جهته الإجماع وغيره الظَّواهر المعتبرة عند أهل العرف واللَّسان في استكشاف مراداتهم عند التكلَّم والتّحاور لا مطلق ظواهر ألفاظ الكتاب والسّنة فلذا كان مرجع كلا الخلافين إلى المنع الصّغروي بمعنى كون المانع يمنع من كون مثل الظَّاهر في محلّ النّزاع ممّا يستخرج به المراد عند أهل اللَّسان إذا وجد في كلماتهم فيقول الأخباريّون إنّه إذا ورد طومار من المولى العرفي إلى عبيده وفيه تكاليف مع إعلامه العبيد بأني ما أردت تفهيمكم بنفس ما في الطَّومار بل بضميمة بيان الفلاني لم يكن ريب في عدم بناء العبيد على استخراج مرادات المولى من نفس الخطابات في الطَّومار ولو بنوا عليه لاستحقّوا الذّم عند أهل العرف ويكون الكتاب العزيز بالنّسبة إلى غير الأئمّة من قبيل الطَّومار المذكور ويقول الفاضل المحقّق القمّي المخالف في الموضع الثّاني أنّ بناء العرف ليس على التمسّك بالظواهر في حقّ غير المقصود بالإفهام في محاوراتهم ولا يجوز عندهم أن يستخرج من لا يكون مقصودا بالخطاب مراد المتكلَّم في ظاهر خطابه هذا والتّحقيق أنّ مورد الحكم بالجواز لو كان نفس ظواهر الكلام كان مرجع خلاف الأخباريّين إلى المنع الصّغروي بمقتضى الوجه الثّاني لهم الَّذي يذكره الأستاذ العلَّامة بل بمقتضى بعض ما لم يذكره ممّا يستفاد من مطاوي كلماتهم وأمّا خلاف المحقّق القمّي فهو راجع إلى المنع الصّغروي أيضا على هذا التّقدير بالنّظر إلى ما وجّه به كلامه شيخنا الأستاذ العلَّامة كما هو ظاهر قوله والجواب عن الاستدلال بها إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ المستفاد من كلامه في الجواب عن هذا الوجه وجوه أحدها : منع صدق التفسير المنهيّ عنه في الأخبار المتقدّمة على العمل بمقتضى ظاهر الكتاب والحكم من جهته بشيء بعد الفحص عمّا يوجب صرفه من الآيات الأخر والرّوايات الواردة من النّبي صلى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام لأن التّفسير كما صرّح به جمع من أهل اللَّغة ويشهد له التّبادر هو كشف الغطاء ومن المعلوم أنّ مجرّد حمل اللَّفظ على ما يقتضيه ظاهره بعد الفحص عن صارفه في مظانّ وجوده لا يصدق عليه كشف الغطاء بل يسمّى ترجمة وفرق ظاهر بين التّفسير والتّرجمة بل أقول إنّ مجرّد حمل اللَّفظ على ظاهره من دون فحص أيضا