في قبال سيبويه المنكر له وأمّا ظهورها فيه فلم يثبت من أهل العربيّة فاستدلال الإمام عليه السلام على وجوب المسح ببعض الرّأس لمكان الباء لا ينطبق على قواعد الاستدلال هذا ولكن ذكر العلَّامة قدس سره في المنتهى في دفع الإشكال إنّ الباء إذا كان داخلا على المفعول كان ظاهرا في التبعيض كقوله تعالى يشرب بها عباد اللَّه ونحوه وهو على تقدير ثبوته يدفع الإشكال جزما
ومثل الرّواية الثّانية فإنّ قول الإمام عليه السلام إسماعيل فإذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم كان بعد تفسير الإمام عليه السلام الآية بقوله يصدّق اللَّه ويصدّق المؤمنين ولكن فيه ما لا يخفى فإنّ الإمام عليه السلام ذمّ إسماعيل بعدم تصديقه لمن قال من المؤمنين له بأنّ الرّجل الَّذي ائتمنته شارب للخمر وليس بأمين ومن المعلوم أنّ المذمّة لا تتوجّه على إسماعيل إلَّا على تقدير اعتبار ظواهر الكتاب والتّفسير حين المذمّة لا يدلّ على عدم جواز التمسّك بالظَّواهر كما هو واضح هذا مع أنّ قوله عليه السلام يقول يصدّق اللَّه ويصدّق المؤمنين لا يكون تفسيرا للآية كما هو واضح
ومثل تمسّكه في رواية عبد الأعلى بالآية على وجوب المسح على المرارة بقوله تعالى ما جعل عليكم في الدّين من حرج على ما يقتضيه ظاهر الآية فإنّ السؤال لم يكن عن وجوب المسح على البشرة وعدمه وإنّما هو عن كيفيّة الوضوء فإنّ الظَّاهر من الآية هو نفي الحكم الحرجي وهو المسح على البشرة في مفروض السؤال لا وجوب المسح على المرارة فإنّ هذا حكم إثباتيّ لا تدلّ عليه الآية الشّريفة وليس وجوب المسح على البشرة منحلَّا إلى تكليفين مترتبين بمقتضى ما دلّ على حكم الوضوء حتّى يبقى أحدهما مع انتفاء الآخر واستفادة ذلك ممّا دلّ على وجوب الإتيان بالميسور عند تعذّر المطلوب بتمامه أو تعسّره وحرمة ترك الكلّ عند عدم التّمكن من إدراك الكلّ ونحوهما ليس له دخل بالآية النّافية للحكم العسري مع أنّ في استفادة الحكم المذكور منها أيضا ما لا يخفى لأنّ موردها المركَّبات الخارجيّة أو الذّهنيّة التي لها مقتضى للثبوت بحكم العرف وليس المقام من شيء منهما ومنه يعلم النّظر فيما أفاده الأستاذ العلَّامة دام ظله بقوله لكن يعلم عند التّأمل أنّ الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح فيمسح على الإصبع المغطَّى توضيح النّظر أنّ الآية الدالة على حكم الوضوء لا تدلّ على وجوب الأمرين أحدهما أصل المسح والثّاني اعتبار مباشرة الماسح للممسوح حتّى يقال ببقاء الأوّل بعد ارتفاع الثّاني بل المستفاد منه أمر بسيط وهو وجوب المسح على الرّجل والمفروض تعسّره فالآية النّافية للحكم الحرجي تدلّ على ارتفاع أصل وجوب المسح بعد استظهار حكم المسح بل قضيّة القاعدة في الجملة عدم سقوط التكليف عن أصل الوضوء أيضا في الجملة ومنه يعرف التّأمل أيضا في تقريب الاستدلال الَّذي ذكره الأستاذ العلَّامة بالآية الشّريفة بقوله فإذا أحال الإمام عليه السلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب إلى آخر ما ذكره ومن هنا يقرب في النّظر التّصرف في ظاهر قوله عليه السلام يعرف هذا وأشباهه
من كتاب اللَّه فإنّ الظَّاهر منه وإن كان استفادة تمام كيفيّة الوضوء من الآية الشّريفة بحيث يظهر منه أنّها لم تكن محتاجة إلى السّؤال بعد وجود الآية النّافية للحكم الحرجي في الكتاب لكن بعد ملاحظة ما ذكرنا لا بدّ من أن يقال بأنّ المراد استفادة نفي وجوب المسح على البشرة من ظاهر الكتاب وأنّ قوله عليه السلام امسح عليه إنشاء ابتدائي من الإمام لا كونه مبنيّا على ما يستفاد من الآية الشّريفة ولكن يمكن أن يقال بعد التّفصّي عن الإشكال المذكور بعد التزام كون المراد استفادة تمام كيفيّة الوضوء من الآية وأنّ الآية محمولة على ظاهرها والقول بجريان القاعدة المستفادة ممّا دلّ على وجوب الإتيان بالميسور من المأمور به في المقام وأمثاله بأنّه لما كانت القاعدة المذكورة من المركوزات في أذهان جميع العقلاء فالآية بملاحظة تلك القاعدة المركوزة تدلّ على وجوب المسح على المرارة فتأمّل
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو إشكال في الرّواية على ما يقتضيه ظاهرها ولا دخل له بدلالة الرّواية على المدّعى أنّها لا إشكال فيها على كلّ تقدير كما هو ظاهر
قوله والظَّاهر ولو بحكم أصالة الإطلاق إلخ
أقول : قد يورد عليه بأنّ الإطلاق في المطلقات لا يوجب التصرّف في المقيّد بل المتعيّن حمل المطلق على المقيّد ولكنّك خبير بفساد هذا الإيراد لأنّ المقام ليس ممّا يحمل فيه المطلق على المقيّد فإنّه من دوران الأمر في المقيّد بين أن يكون المراد منه ما يوجب قلَّة التّقييد وبين أن يكون المراد منه ما يوجب كثرة التّقييد ومن المعلوم لزوم حمل المطلق على الأوّل في أمثال المقام وهذا لا دخل له بالمسألة المفروضة فتأمّل
ثمّ إنّه ليس في هذا التّقييد منافاة لما ندّعيه فإنّا لا ندّعي عدم الافتقار إلى التّفسير فيما كان المراد خلاف الظَّاهر من الكتاب وإنّما الكلام في حجيّة ظواهر الكتاب
ثمّ إنّك بعد ما عرفت التّعارض بين الأخبار وأنّها متواترة من الطَّرفين فلا يمكن التّرجيح بينها بحسب السّند فاستمع لما يتلى عليك من الكلام في علاجها فنقول إنّه لا ينبغي الرّيب والإشكال في لزوم التّصرف في الأخبار المانعة على فرض تسليم ظهورها في المنع كما هو لازم فرض التّعارض بينها وبين ما دلّ على الجواز لأنّ الأخبار الدّالة على الجواز نصّ في المدّعى بحيث لا يحتمل إرادة ما ينافي ظاهر الأخبار المجوّزة كما هو ظاهر لمن أعطى حقّ النّظر فيها سلَّمنا أنّها ليست نصا ولكنّها أقوى ظهورا من الأخبار المانعة قطعا فيتعيّن التّصرف فيها أيضا وحملها على القول في الكتاب على خلاف ظاهره أو أحد معانيه المحتملة من دون ظهور سلَّمنا عدم أظهريّتها منها ولكن من المقرّر عندنا تبعا للمحقّقين لزوم الرّجوع في تعارض الظَّاهرين
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 89
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٩