تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الظَّاهر مع عدم وجودها في الواقع لأنّ الاشتغال والبراءة بهذا المعنى مسبّب عن التّكليف وعدمه فكما أنّ وجود التّكليف وعدمه على نحوين كذلك وجود الاشتغال والبراءة وبعبارة أخرى الاشتغال والبراءة لهما معنيان أحدهما حكم العقل بوجوب التخلَّص عن العقاب أو قبح العقاب من غير بيان ثانيهما ما هو مسبّب عن حكم الشّارع والَّذي لا يتصف بالظَّاهريّة ولا يجري الاستصحاب فيه هو المعنى الأوّل لا المعنى الثّاني قلت وجود المعنيين لهما وإن كان أمرا مسلَّما إلَّا أنّهما بالمعنى الثّاني لا يترتّب عليهما أثر شرعيّ بلا واسطة حتّى يحكم بصحّة جريان الاستصحاب فيهما كما هو ظاهر وستقف عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة وإلحاق استصحابهما بأصالة عدم الحجيّة كان مبنيّا على إرادة هذا المعنى منهما هذا كلَّه مضافا إلى كونهما بالمعنى المذكور من الأمور الاعتباريّة المنتزعة من التّكليف وعدمه فلا يصيران مورد الأصول فتأمّل وممّا ذكرنا كلَّه يعلم أنّ منع جريان استصحاب الاشتغال والبراءة ليس مبنيّا على كون المدرك في قاعدة الاشتغال والبراءة والتّخيير العقل بل يتمّ على تقدير القول بها من جهة الأخبار أيضا واللَّه العالم هذا بعض ما ساعدنا التّوفيق من التّكلَّم في حكم المقام وبقي فيه بعض شبهات ومطالب أخر يطول المقام بالتّعرض لها فلعلَّنا نذكرها بعد ذلك إن شاء اللَّه تعالى ثمّ لا يخفى عليك أنّ الوجوه الَّتي يذكرها الأستاذ العلامة لتقرير الأصل عن غيره بعضها مطابق للمختار بحسب المفاد وبعضها مخالف له وبعضها ممّا يصلح للأمرين ولا معين لأحدهما إلَّا اجتهاد المجتهد قوله وفيه على تقدير صدق النّسبة إلخ أقول : لا يخفى على من راجع كلام السيّد ظهوره فيما نسب إليه كما أنّه لا يخفى على ذو مسكة فساد ما ذكره بظاهره فإنّ حكم الطَّريق لا يمكن أن يكون غير الوجوب ولو تخييرا والحرمة معيّنا فإنّه لو علم بقيام الدّليل على حجيّته كان واجب العمل وإن لم يعلم به كان محرّم العمل بحكم العقل المستقلّ مضافا إلى دلالة الأدلَّة النّقليّة عليه أيضا كما هو ظاهر فلا مورد إذا لأصالة الإباحة الجارية فيما كان خاليا عن المفسدة هذا كلَّه على تقدير عدم جواز الرّجوع إلى أصالة عدم الحجيّة على ما عرفت ممّا أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة وأمّا على ما احتملنا من جواز الرّجوع إليه فلا يجوز الرّجوع إلى أصالة الإباحة أيضا لورودها عليها على تقدير وحكومتها عليها على تقدير آخر ثمّ إنّ مراده قدّس سرّه من التّخيير بين الظَّن والأصل ليس الغرض منه وقوع ذلك في الشّرعيّات حتّى يورد عليه بأنّ الأصل لا يقابل بالظَّن ولا يكون طرفا له على كلّ تقدير بل الغرض منه إثبات الوجوب التّعييني أو التّخييري بأحد الوجوه في الجملة من غير أن يكون الغرض متعلَّقا لتحقيق الحال في ذلك في هذا المقام هذا كلَّه إن أراد إجراء الأصل في العمل بغير العلم بمعنى التّدين به كما هو الظَّاهر على ما عرفت الإشارة إليه في كلام الأستاذ العلَّامة وأمّا لو أريد إجراؤه في العمل به من دون التزام به فيما لا يستلزم طرح الأصل أو الدّليل الموجود في مقابله فلا إشكال في أنّ الأصل فيه الإباحة قوله وفيه منع الدّوران لأنّ عدم العلم إلخ أقول : الوجه فيما أفاده قدّس سرّه ظاهر بعد الوقوف على وجه الحرمة في العمل بما لم يكن حجّة فإنّ حرمة العمل به إن كانت ذاتيّة لاستقام الحكم بالدّوران ولكنّك قد عرفت أنّها تشريعيّة وأنّها توجد قطعا في صورة الشّك في الحجيّة ولا يتفاوت الحال في ذلك بين ما أفاده في تحقيق المقام وبين ما احتملنا في معنى التّشريع كما هو واضح قوله قدس سره : وفيه أوّلا أنّ وجوب تحصيل الاعتقاد إلخ أقول : قد عرفت الوجه في كون تحصيل الاعتقاد مقدّمة عقليّة للفروع وأنّ ذلك إنّما يستقيم في التعبّديّات وأمّا التوصّليات فليس تحصيل العلم بها مقدّمة عقليّة للعمل بها بل للعلم بوجودها في الخارج كما قد عرفت أنّ ذلك كلَّه مبنيّ على عدم القول بكفاية الاحتياط وإلَّا فلا يجب تحصيل الاعتقاد بالأحكام الشّرعيّة أصلا لا على وجه العلم ولا على وجه الظَّن اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ تحصيل الاعتقاد على هذا القول أيضا مقدّمة إلَّا أنّه ليس مقدّمة منحصرة فتدبّر نعم ؛ قد نبّهناك فيما سبق من كلماتنا . إلى أنّ للعلم وجوبا نفسيّا كفائيا من حيث حفظ أحكام الشّرع والدّين بقدر الإمكان كما أنّه قد أسمعناك أنّ له وجوبا غيريّا فيما توقّف تشخيص ذات الواجب عليه من غير فرق بين التعبّديّات والتّوصّليات وعلى كلّ تقدير لا دوران فيما دلّ على وجوبه على أحد الوجهين كما هو ظاهر ثمّ إنّ الوجه فيما أفاده قدس سره في عدم تعقّل الدّوران والتردّد في موضوع الحكم بالنّسبة إلى الحاكم من حيث استلزامه للتردّد في الحكم الغير المعقول في حقّ نفس الحاكم ممّا لا شبهة فيه عند من له ذوق سليم مضافا إلى ما ستقف عليه من تفصيل القول فيه في طيّ أجزاء التّعليقة قوله فلأنّ العمل بالظَّن في مورد مخالفته إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ الحكم بانحصار محلّ الكلام فيما إذا كان العمل بالظَّن على خلاف الأصول لا يخلو عن تأمّل لأنّ ذلك لم يؤخذ في عنوان المسألة ولا في دليله بل ملاحظة كلمات الأستاذ العلَّامة والقوم يوجب حصول القطع بأعميّة النّزاع وأولى منه بالتّأمل والإشكال تعليل عدم جواز العمل بالظَّن بمخالفته الأصل المتيقّن الاعتبار وكون التّمسّك بقاعدة الاشتغال في إثبات عدم جواز العمل بالظن مع التّمكن من تحصيل العلم أشبه شيء بالأكل من القفا مع أنّ قضيّة التّحقيق عنده وعند غيره من الأصحاب عدم جريان الأصول عند التمكن من تحصيل العلم لفظيّة كانت أو عمليّة لأنّ جواز العمل بالأصول مطلقا مشروط بالفحص عمّا يقتضي خلافها ولا يرد ذلك علينا حيث