تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
من كلامه هذا ولكن قد يذبّ عن الإشكال المذكور بأنّ التّمسك بالعمومات إنّما لا يجوز في الشّبهات الموضوعيّة فيما لم يكن هناك أصل موضوعيّ يقتضي إدخال المشكوك تحت المخصّص بالفتح وإخراجه عن المخصّص بالكسر كما أنّ جواز التّمسك بها عند من يرى الجواز إنّما هو فيما إذا لم يكن أصل موضوعيّ يقتضي عكس ما عرفت ومن المعلوم أنّ أصالة عدم المماثلة من الأصول الموضوعيّة المعتبرة المقتضية لكون الخنثى غير مماثل لكلّ من الرّجل والمرأة ولزوم المخالفة القطعيّة من العمل بالأصلين ممّا لا ضير فيه كما لا يخفى وجهه على الأوائل فضلا عن الأواخر ومعارضة أصالة عدم المماثلة بأصالة عدم غير المماثلة ومعارضة أصالة عدم كونها مرأة بأصالة عدم كونها رجلا وبالعكس ممّا لا يجدي في شيء لأنّ أصالة عدم كونها غير المماثل لا يترتّب عليها أثر شرعي نعم ؛ لو أثبت بالأصل المذكور كونها مماثلة صحّت المعارضة المذكورة لكنّه إنّما يتمّ على القول باعتبار الأصول المثبتة وهو في محلّ المنع على ما ستقف على تفصيلي القول فيه في الجزء الثّالث من التعليقة فهو تقدير على تقدير غير مسلَّم هذا ولكنّك خبير بفساد ما ذكر لعدم حالة سابقة للموضوع المردّد في المقام حتّى يجري الأصل فيه كما هو واضح هذا مضافا إلى ما عرفت مرارا من أنّ الأصل الموضوعي في مورد جريانه يكون بمعنى جعل الحكم للموضوع المردّد في مرحلة الظَّاهر وأين هذا من التمسّك بالعموم كيف وقد عرفت سابقا أنّه غير معقول هذا ومن هنا أمر قدّس سرّه بالتّأمّل فيما أفاده من التمسّك بالعموم في المقام كما وجّهه به في حاشية منه وإن وجّه لزوم الاحتياط على كلّ من الطَّائفتين بعد التّوجيه بأنّ إرجاعهما إلى البراءة مناف للغرض المقصود من تحريم مخالطة الأجنبيّ مع الأجنبيّة من حيث إيجابه العلم بفوته وترتيب الفساد المترتب على مخالطته معها على مخالطتهما معها فلا يقاس المقام بمطلق الشّبهة الموضوعيّة وإن كان ما أفاده محلّ تأمّل هذا كلَّه حكم معاملة كلّ من معلومي الذّكوريّة والأنوثيّة مع الخنثى وأمّا حكم خنثى الآخر معها فلا إشكال في عدم جواز نظرها إليها أيضا لكونها من أطراف الشّبهة والقول بأنّ الدّوران من الأقلّ والأكثر في الفرض كما ترى قوله وأمّا التّناكح فيحرم بينه وبين غيره قطعا إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ أصل عدم جواز التّناكح بين الخنثى وغيره من معلوم الذّكورية والأنوثيّة ومجهولهما ممّا لا إشكال فيه بل لا خلاف فيه عدا ما يستظهر من عبارة الشّيخ رحمه الله وبعض تابعيه إلَّا أنّ الإشكال فيما ذكره الأستاذ العلَّامة من التمسّك بالأصل في المقام حيث إنّه قد يقال بعدم جريان الأصل فيه وفي أمثاله من جهة أنّ مجرد الشّك في الذّكورية والأنوثيّة محقّق لموضوع الحرمة فلا معنى لإجراء الأصل الموضوعي هذا مضافا إلى ما عرفت عن قريب من عدم حالة سابقة للموضوع المردّد في المقام حتى يجري فيه الأصل هذا ولكنّه دفع الإشكال عن كلامه بجعل الأصل الموضوعي في محلّ البحث بمعنى أصالة الفساد وعدم ترتّب أثر العقد بقوله بمعنى عدم ترتّب الأثر المذكور إلى آخره فافهم قوله ويظهر من الدّليل المحكيّ عن ابن قبة إلخ أقول : لا يخفى عليك أن الَّذي يقتضي العموم إنّما هو الوجه الثّاني من الوجهين اللَّذين ذكرهما لا الوجه الأوّل حسبما يستفاد من كلام الأستاذ العلَّامة بل المستفاد منه عموم المنع لجعل مطلق الحكم الظَّاهري وإن لم يكن في مورد الأمارات كما في موارد الأصول العمليّة بالنّسبة إلى ما كان مفاده حكما شرعيّا لا عذرا محضا فإنّ نقض الغرض المتوهّم المانع من جعل الأمارة لازم جعل مطلق الحكم الظَّاهري وهو أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ثمّ إنّه كما توهم امتناع التّعبّد بالخبر الغير العلمي كذلك توهم وجوب التّعبد به في الشّرعيّات من حيث كون العمل عليه موجبا لدفع الضّرر المظنون وليس القول بكلّ منهما منافيا لما ذكرنا سابقا من كون الظن ممكن الحجيّة في قبال العلم والشّك حيث إنّ مرجع القول بالامتناع كما ترى إلى أنّ في التّعبّد بالخبر محذورا يوجب قبحه كما أنّ مرجع القول بالوجوب إلى أنّ في التعبّد بالخبر عنوانا يوجب حسنه ولزومه فلا ينافي إمكانه الذّاتي هذا وستقف على بعض الكلام في وجوبه عند تعرّض شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه له فالمقصود في المقام إثبات الإمكان بالمعنى الأعمّ في قبال الامتناع لا الإمكان بالمعنى الأخصّ المقابل لكلّ من الامتناع والوجوب قوله إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلَّيته حراما إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ مقتضى هذه العلَّة ليس هو إيجاب العمل بالخبر أو بمطلق غير العلم للوقوع في خلاف الواقع على سبيل الجزم حسبما هو ظاهر المعلول كما هو واضح فالأولى أن يقال في تقرير المدّعى إنّ العمل بالخبر الواحد في معرض الوقوع في خلاف الواقع فالأمر به ينافي الغرض فيقبح من الحكيم أو يقال إنّ تجويز تحليل ما يحتمل أن يكون حراما على الحكيم مستلزم لتجويز تحليل الحرام الواقعي عليه ضرورة ثبوت التّلازم بينهما وهو ممّا يشهد ضرورة العقل بقبحه وعدم جوازه على الحكيم فمنه يندفع ما قد يتوهم في الجواب عن هذا الدّليل بأنّ العمل بالخبر الواحد مستلزم لاحتمال الوقوع في خلاف الواقع وهو ممّا لا ضير فيه أصلا ثمّ إنّ القول بمنع الإمكان ليس مختصّا بابن قبة من أصحابنا بل عليه جماعة من علماء الكلام من العامّة قوله وفي هذا التقرير نظر إذا القطع بعدم لزوم المحال إلى آخره أقول : وإليه يرجع ما أفاده بعض أفاضل من تأخّر في المقام في ردّ دليل القول بالإمكان وإن كان فيه بعض مناقشات من جهات قال صاحب الفصول في هذا المقام ما هذا لفظه والتّحقيق أنّ القائلين بالجواز إن أرادوا به الجواز بمعنى عدم حكم العقل فيه بالامتناع والقبح الواقعيّين كما يظهر من احتجاجهم عليه بالضّرورة فالحقّ هو الجواز والمستند ما ذكروه وإن أرادوا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 66 | ميرزا محمد حسن الآشتياني