تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
التشريع وإن لم يكن موافقا للواقع كما هو واضح ولا يجوز له أيضا الاقتداء بكلّ منهما في صلاة واحدة بتمامها بأن اقتدى في الظَّهر مثلا بأحدهما ثمّ أعادها خلف الآخر من جهة إحراز الصّلاة عقيب الطَّاهر منهما وإن قلنا بجواز تكرار الصّلاة في الثّوبين المشتبهين احتياطا لإحراز الواقع والوجه فيه ظاهر ولكن ما ذكرنا لا يوجب نقضا على ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظلَّه كما يظهر بالتّدبّر كما أنّه لا إشكال في أنّه بعد جعل الحدث في حكم الإمام مانعا يحصل العلم التّفصيلي بصحّة الاقتداء بهما ولو في صلاة واحدة كما هو واضح ثمّ إنّه لا تنافي بين ما جزم به هنا من جواز استئجارهما لكنس المسجد مع ما ذكره في الفرع السّابق فإنّه كان في الفرع السّابق في صدد بيان حكم جميع أطراف المسألة فتأمّل قوله والتّحقيق هو الأوّل لأنّه علم تفصيلا بتكليفه بالغضّ إلخ أقول : قد يتوّهم أنّ كلامه دام ظلَّه في المقام مشتبه المراد حيث إنّ مراد من جعل الفرض من إجمال الخطاب إجراء الوجوه فيه واختيار الوجه الأوّل وقوله ومع هذا العلم التفصيلي إن كان المراد منه العلم التفصيلي بالحكم المتولَّد من العلم الإجمالي بحرمة أحد الشيئين كما في الدّخول والإدخال على ما يستظهر من جهة قياس المقام به ففيه أنّ العلم بوجوب الغضّ من إحدى الطَّائفتين لا يرجع إلى العلم التّفصيلي ضرورة ثبوت التّردد في متعلَّقه بالفرض وإن كان المراد منه العلم بالخطاب التّفصيلي وإن كان متعلَّقه مردّدا ففيه أنّه ليس هناك خطاب مفصّل إلَّا أن يقطع النّظر من تعلَّقه وعليه يمكن إدراج غالب صور تردّد الخطاب في الخطاب المفصّل وهو كما ترى هذا مع أنّه مناف لقوله بعد ذلك ويمكن إرجاع الخطابين إلى آخره وإن كان المراد العلم التفصيلي بإرادة الشّارع للغضّ وإن كان الخطاب مردّدا فليس هذا علما تفصيليّا بالحكم والخطاب هذا ولكنّك خبير بفساد التّوهم المذكور بحيث إنّ كلامه صريح في إرادة الوجه الأخير فإنّ الخصم أراد إدراج المسألة في الخطاب المردّد حتّى يختار عدم وجوب الاحتياط فأجاب بأنّ تردّد الخطاب لا يقدح في حكم العقل بوجوب الاحتياط بعد العلم التفصيلي بإرادة الغضّ الحاصل من أحد الخطابين كما يدلّ عليه قوله ويمكن إرجاع الخطابين إلى آخره فحاصل هذا الجواب يرجع إلى ما اختاره في حكم الخطاب المردّد والغرض من تشبيه المقام بالدّخول والإدخال إنّما هو على تقدير إرادة الوجه الأخير من المثال فلا يرد عليه النّقض بأنّ الدّخول والإدخال يحصلان بحركة واحدة فيحصل العلم التّفصيلي بالحكم وهذا بخلاف المقام فإنّ علم الخنثى بتوجّه أحد الخطابين إليه لا يوجب حصول العلم التّفصيلي لها بشيء بل الحاصل لها هو العلم الإجمالي ليس إلَّا ثمّ إنّ مراده من الأوّل في قوله والتّحقيق هو الأوّل هو وجوب الاحتياط على الخنثى حيث إنّ الخصم أراد نفيه من جهة كون الفرض من الخطاب الإجمالي فتدبّر هذا لكنّ الأحسن أن يقال إنّ كونه من باب الخطاب الإجمالي لا ينفع في شيء لما قد عرفت أنّه لا فرق في الحكم بوجوب الاحتياط بين العلم بالخطاب الإجمالي والتّفصيلي قوله مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّه بعد جعل المناط الخطاب التّفصيلي في الحكم بوجوب الإطاعة لم ينفع إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد لأنّ هذا الإرجاع إنّما هو باعتبار من المكلَّف لا باعتبار الورود في الشّرع وإلَّا لم يكن معنى للارجاع كما لا يخفى ومن المعلوم على هذا القول عدم اعتبار الخطاب التفصيلي المنتزع من الخطابين بانتزاع المكلَّف وإلَّا لأمكن إرجاع جميع الخطابات إلى خطاب واحد كما هو واضح فلا معنى إذا للتفصيل في المسألة هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ مراده قدّس سرّه من قوله المذكور أنّه على تقدير الإغماض عمّا يقتضيه التّحقيق في الخطاب المردّد لا يتعيّن الوجه الأوّل بل يمكن اختيار الوجه الرّابع وجعل المدار على الخطاب المفصّل ولو بالإرجاع وإن كان الأوجه على تقدير الإغماض عما يقتضيه التّحقيق بطلان التّفصيل المذكور حسبما عرفت من كلامه قوله ولكن يمكن أن يقال إنّ الكفّ إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ لزوم التعسّر من ترك نظر الخنثى إلى الطَّائفتين ممّا لا ينبغي إنكاره كما أنّه لا ينبغي إنكاره في كثير من موارد الحكم بلزوم الاحتياط عليها كتركها لبس كل من لباسي الرّجل والمرأة لأن اللباس المشترك الكافي في غاية القلَّة اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّه يلزم عليه أن يخترع لباسا لا يماثل اللباس المختصّ بكلّ من الرّجل والمرأة ثمّ إنّه لا يخفى أن في كلّ مورد يلزم الحرج على الخنثى من الاحتياط عن جميع أطراف الشبهة لا يجوز له إلَّا مخالفة الاحتياط بقدر ما يندفع به الحرج ولا يجوز له المخالفة القطعيّة بترك الاحتياط رأسا حتّى لو قلنا بجوازها في الشّبهة الغير المحصورة بناء على أنّ العلم الإجمالي فيها لا يؤثّر في تنجّز الخطاب في بناء العقلاء نعم ؛ لو جعل المدرك في عدم وجوب الاحتياط فيها لزوم العسر منه أيضا كان الحكم فيها كما عرفت على ما ستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الثّاني من التّعليقة كما أنّه لا يخفى عليك أنّ التّخيير الثّابت للخنثى في مسألة النّظر أو اللَّباس تخيير ابتدائي بمعنى أنّه يجب عليها أن يلتزم بحكم الرّجل دائما أو المرأة كذلك وليس لها أن يلتزم بحكم الرّجل في واقعة وبحكم المرأة في واقعة أخرى لعدم الدّليل على التّخيير الاستمراري بل الدّليل على خلافه لاستلزامه المخالفة القطعيّة من دون تدارك كما ستقف عليه في الشّبهة المحصورة قوله أو يقال إنّ رجوع الخطابين إلى خطاب واحد إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلَّه لا يخلو عن المناقشة والنظر فإنّ التبعيض في إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد بالنّسبة إلى الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة والحكم بأنّهما خطاب واحد بالنّسبة إلى الأولى وخطابان بالنّسبة إلى