تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لا حاجة إليه في المقام انتهى كلامه رفع مقامه وقد وافق في الجواب المذكور نقضا وحلَّا في الجملة المحقّق القميّ حيث قال بعد جملة كلام له في توجيه القول بالامتناع ما هذا لفظه ويمكن دفعه بأنّا نرى بالعيان أنّ الشارع الحكيم جوّز لنا أخذ اللَّحم من أسواق المسلمين وحكم بالحلّ وإن لم يعلم كونه مذكَّى وكذلك رفع المؤاخذة عن الجاهل والنّاسي وغيرهما فعلم من ذلك أنّ تدارك هذا النّقض من شيء آخر من الشّرائع من الأعمال الشّاقة والمجاهدات الصّعبة وسائر التّكليفات فلا مانع من أن يجوز العمل بالظَّن الحاصل من خبر الواحد وإن كان في نفس الأمر موجبا لارتكاب الحرام وترك الواجب انتهى كلامه رفع مقامه وهذا الجواب كما ترى يرجع إلى جوابين أحدهما : النّقض بما جعله الشارع طريقا في الموضوعات الخارجيّة كسوق المسلمين لحليّة اللَّحم المأخوذ منه المردّد بين المذكَّى والميتة وبرفع المؤاخذة عن الجاهل والنّاسي مطلقا ثانيهما : الالتزام بتدارك النّقص اللَّازم من العمل بقول الشّارع وجعله المفضي إلى مخالفة الواقع ولو كان تسهيل الأمر على المكلَّف الحاصل من هذا الجعل الظَّاهري الموجب للإقدام على إطاعة التّكاليف المهمّة وهو يرجع إلى الجواب بطريق الحلّ وهذا الجواب لا غبار عليه أصلا كما ستقف على تفصيل القول فيه إلَّا أنّ النّقض عليه بموارد رفع المؤاخذة عن الجاهل والنّاسي قد يتأمل فيه فإنّه لم يفرض في مورد رفع المؤاخذة تحليل وإنشاء حكم من الشّارع بالإباحة حتّى ينافي غرضه من جعل الأحكام الواقعيّة فالَّذي يصحّ النّقض به حكم الشّارع بالإباحة الظَّاهريّة فيما يحتمل الحرمة الواقعيّة وإن أجيب عنه بأنّ الَّذي يقتضيه جعل الأحكام الواقعيّة إلزام الشّارع بالاحتياط عند احتمالها فترخيصه الرّجوع إلى البراءة ورفع المؤاخذة عن الجاهل المخالف لها في الواقع نقض للغرض أيضا نعم ؛ فيما لا يتمكَّن من الاحتياط ويترك فيه الواقع قهرا كما في موارد النّسيان ونحوه ممّا يحكم العقل فيه بقبح المؤاخذة على مخالفة الواقع لو اتّفقت لا يجوز النّقض به هذا وأمّا الجواب الَّذي حكاه الفاضل المتقدّم بقوله وأمّا ما يجاب إلخ فلا بدّ أن يكون مبنيّا على كفاية كلّ من الأمرين في الجعل وإن كان فاسدا كما لا يخفى وأمّا لو كان مبناه على اعتبارهما معا كما هو الظَّاهر من الجواب فلا محصّل له أصلا لأنّ تخلَّف الأمر الأوّل المفروض في كلام المجيب يكفي مانعا عن جعل الطَّريق كما هو ظاهر هذا وأمّا ما أفاده الفاضل المتقدّم ذكره في الجواب من الجوابين الرّاجعين إلى النّقض والحلّ فمحلّ نظر في الجملة توضيح ذلك إنّ نقضه بجميع الأصول اللفظية والعمليّة والأمارات الشّرعية المعتبرة مطلقا في الموضوعات الخارجيّة ورأي المجتهد في حقّ العامي في الأحكام الشّرعيّة لا بدّ أن يكون في موضع منعه وهو التمكن من تحصيل العلم بالواقعة على ما استظهره هذا الفاضل والأستاذ العلَّامة قدّس سرّهما وهو كما ترى لا يستقيم بالنّسبة إلى النّقض بالأصول العمليّة إلَّا على فرض تخصيص مورد النّقض بما يجري في الموضوعات الخارجيّة كما أنّه لا يستقيم بالنّسبة إلى الفتوى أيضا بناء على تخصيص اعتبارها بصورة انسداد باب العلم والعجز عن تحصيل العلم بالحكم في مورد الاستفتاء على ما بنى عليه الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه وأورد عليه بقوله وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه له إلى آخره مستظهرا ذلك عن الأكثر بقوله حتّى أنّه لو لم يتمكَّن من الظَّن الاجتهادي إلى آخره حيث إنّ منعهم القادر على الاجتهاد بالقوّة من جهة حصول الملكة له القاصر عن إعمال القوّة النّظريّة من جهة فقد الأسباب عن الرّجوع إلى فتوى المجتهد المستخرج فعلا وإيجابهم الاحتياط عليه يقتضي المنع عن الرجوع إلى الفتوى فيما لو تمكَّن من تحصيل العلم بطريق أولى وإن كان الحقّ عندنا على ما يظهر ممّا ورد في باب التقليد كتابا وسنّة هو الحكم بالتعميم واستظهار التخصيص عندهم ممّا ذكره قدّس سرّه من الاهتمام في شأن العاجز عن إعمال القوّة النّظريّة بالفحوى محلّ نظر إذ عدم اعتبار الفتوى في حقّ المجتهد لا يلازم عدم اعتباره في حقّ العامي الفاقد للملكة كما هو واضح وأمّا نقضه بالقطع بالتقريب الَّذي ذكره فهو مبنيّ على ما زعمه من كونه مجعولا شرعيّا كالظَّن فيتوجّه عليه النّقض وأمّا بناء على ما عرفت تحقيق القول فيه من عدم تعلَّق الجعل به من الشّارع بل استحالته فلا يتوجّه عليه النّقض أصلا كما لا يخفى ضرورة أنّه ليس هناك بالفرض جعل من الشّارع وحكم غير الحكم الواقعي في مورد القطع حتّى يترتّب عليه نقض الغرض وأمّا الإيراد عليه بناء على مذهبه بأنّ باب هذا الاحتمال منسدّ على القاطع كما في كلام الأستاذ العلَّامة قدس سره فمحلّ نظر إذ ليس مبنى النّقض في كلامه على الاحتمال الخطاء عند القاطع بل تحقّقه في نفس الأمر وهذا المقدار كاف في النّقض بناء على مذهبه هذا وأمّا جوابه الحلَّي فلأنّه مبني في أوّل كلامه إلى قوله ثمّ هذا مبني على ما حقّقناه في محلَّه إلى آخره على ما بنى عليه الأمر في مسألة التحسين والتقبيح في باب الملازمة من أنّ تشريع الأحكام ليس تابعا لجهات المكلَّف به دائما بل فيما ساعده جهات التكليف والأمر فقد يحسن الأمر بالقبيح لجهة في الأمر به كما أنّه قد يحسن النّهي عن الحسن لجهة في النّهي عنه على ما عرفت من كلامه مفصّلا ويستفاد من كلامه في المقام أيضا من أوّله إلى آخره خصوصا قوله فإنّ ثبوت الأحكام عندنا تابع لحسن تشريعها إلخ كما هو واضح فالقبيح الواقعي قد يكون هناك ما يقتضي الحكم بحليّته فالتّحليل ليس نقضا للغرض وهكذا في سائر موارد حكم الشارع على خلاف الواقع ولازم إجراء ما أفاده في المقام وتطبيقه عليه وابتناء الجواب عليه كما يفصح عنه كلامه عدم ثبوت التحريم واقعا عند قيام الأمارة على الحليّة مثلا وإن كان الفعل قبيحا في نفس الأمر وهو التصويب
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 69 | ميرزا محمد حسن الآشتياني