تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قبال القول بالإطلاق فإنّ العقل إن جوّز المخالفة جوّزها مطلقا من غير خصوصيّة عنده ولو أغمض النّظر عن هذا ودار الأمر بين الالتزام بالتّفصيل الثّالث والرّابع كان الأوّل هو المتعيّن لأنّك قد عرفت أنّ رجوع الخطابات إلى خطاب واحد لم يعلم له معنى محصّل قوله أمّا الكلام في الأوّل فمحصّله إلخ أقول : لا خفاء فيما ذكره أصلا إذ العقل يستقلّ في الحكم بقبح المؤاخذة ما لم يعلم المكلَّف بتوجّه الخطاب إليه ولو إجمالا ومن المعلوم ضرورة أنّ كلَّا من واجدي المني في الثّوب المشترك شاكّ في توجّه وجوب الغسل وسائر أحكام الجنب من حرمة الدّخول في المسجدين والمكث في المساجد وقراءة سور العزائم إلى غير ذلك عليه إذ لا معنى للقول بأنّ أحدا مكلَّف بالغسل إذا كان غيره جنبا وإنّما هو مأمور بالغسل إذا كان جنبا وبناء كلّ منهما على عدم الالتزام بأحكام الجنابة وإن استلزم منه العلم لكلّ منهما بأنّ أحدهما قد خالف ما دلّ على أحكام الجنابة إلَّا أنّ هذا ليس علما بأنّه خالف الخطاب الشّارع بحسب العمل إذ العلم بلزوم المخالفة المانع عن الرّجوع إلى الأصل ليس إلَّا هذا العلم لا العلم بتحقّق المخالفة ولو من الغير وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا قوله أو إدخال النّجاسة الغير المتعدّية إلخ أقول : لا بدّ من أن يفرض هذا فيما إذا علم الحامل بعدم تحقّق الطَّهارة من الخبث من الجنب منهما إذ ربما يبني كلّ منهما على عدم الالتزام بأحكام الجنابة ويتحقّق منهما تطهير ما لاقى المني على تقدير الملاقاة وهذا أمر ظاهر قوله فإن جعلنا الدّخول والإدخال إلخ أقول : لا إشكال في أن الدّخول غير الإدخال وليس عينه كما أنّه لا إشكال على ما يقال في التّرتب بينهما ذاتا أيضا بمعنى أنّ الدّخول بحسب الطَّبع مقدّم على الإدخال إنّما الإشكال في أنّهما هل يحصلان بحركة واحدة بمعنى كونهما صادقين عليها معا كالكلَّيين المتصادقين في جزئي أو أنّ الإدخال إنّما يتحقّق بعد تحقّق الدّخول زمانا أو أنّهما يتحققان معا لكنهما لا يصدقان على حركة واحدة فإن جعلنا هما حاصلين بحركة واحدة فلا إشكال في حرمتها بل لا يعقل الإشكال فيها للعلم التفصيلي بحرمتها وإن لم يعلم سببها وتردّد بين الإدخال والدّخول إذ قد عرفت أنّ في مقام اعتبار العلم من باب الطَّريقيّة لا يعقل الفرق بين أسبابه وأنّ العلم التّفصيلي الحاصل من العلم الإجمالي كالعلم التّفصيلي الحاصل من غيره في نظر العقل من حيث حكمه بعدم إمكان تصرّف الشّارع فيه وإن لم يقل بحصولهما بحركة واحدة بالمعنى الَّذي عرفته فلا يخلو الأمر من أنّه إمّا نقول بأنّ المحرّم هو القدر المشترك بينهما وهو التّسبّب لدخول الجنب في المسجد أو لا نقول بذلك بل نقول بأنّ كلَّا منهما حرام مستقلّ لا دخل له بالآخر فإن جعلنا المحرّم هو القدر المشترك بينهما فيدخل الفرض في المخالفة القطعيّة العمليّة للخطاب التّفصيلي كشرب ماء إناءين يعلم بنجاسة أحدهما وإن جعلنا المحرّم كلَّا منهما بعنوانه الَّذي لا دخل له بالآخر فيدخل في المخالفة القطعية العمليّة للخطاب المردّد الَّذي عرفت فيه الوجوه قوله وكذا من جهة دخول المحمول واستئجاره للحامل إلخ أقول : قد يقال بأنّ غاية ما يجري في الفرض هو الوجه الأخير وأمّا الوجهين الأوّلين فلا لأنّ الاستئجار غير الدّخول قطعا ولا يصدقان على فعل واحد جزما كما أنّ كلَّا منهما محرّم مستقلّ لا دخل له بالآخر وليس مراده دام ظلَّه إجراء جميع الوجوه بالنّسبة إلى المحمول بل المراد إجراء الوجه الأخير وتصوّر العلم بتوجّه الخطاب بالنّسبة إلى المحمول وإمكانه هذا ولكن يمكن أن يقال بأنّ معنى حرمة الإجارة ليس مجرّد إجراء الصّيغة فإنّه ليس بحرام إذا لم يكن بقصد التشريع قطعا كما في أكثر المعاملات الفاسدة بل ترتيب الأثر بمقتضاها وهو ليس إلَّا ركوب المستأجر في الفرض أو يفرض الكلام في الإجارة المعاطاتية ومن هنا قد يقال إنّ الأوجه هنا الوجه الأوّل وإن لم يقل بكونه أوجه في الفرض السّابق وإن كان هو الأوجه فيه أيضا وإن كان ربما يناقش فيه بجريان جميع الوجوه فيه من حيث رجوع الفرض بالنّسبة إلى المحمول أيضا بأنّه علم بصدور أحد المحرّمين منه أمّا الدّخول في المسجد أو إدخال الجنب بواسطة الإجارة فيه ؛ فتأمّل نعم ؛ قد يقال عليه بأنّه إن قطع النّظر عن حرمة الدّخول على الحامل أو فرض عدمها كما هو المفروض في كلامه دام ظلَّه فلا معنى للحكم بحرمة الاستئجار وعدمه لأنّ حرمته إنّما هو من حيث التّسبّب لدخول الجنب في المسجد الَّذي لا يكون الوجه في حرمته إلَّا الإعانة على الإثم وهي لا تتحقق مع عدم حرمة الفعل على الأجير كما لا يخفى ودعوى الحكم بأنّ إدخال الجنب في المسجد من المحرمات الشّرعيّة ولذا يحكم بحرمته إذا علم من يدخل بكونه جنبا وإن لم يعلم هو بجنابته بل اعتقد عدم الجنابة فيكون كإدخال النّجاسة في المسجد ممنوعة إذ لا شاهد لها وإنّما القدر الثّابت هو حرمته من حيث الإعانة على الإثم وإن لم يقطع النّظر عن حرمة الدّخول عن الحامل كان استئجاره حراما قطعا من حيث حرمة الدخول عليه في الظَّاهر وهو يكفي في عدم جواز الإجارة هذا وبمثله قد يورد على الفرض الأوّل أيضا ولكنّك خبير بعدم ورود شيء من ذلك على ما ذكره دام ظلَّه وعليك بالتّأمّل التّام حتّى تقف على حقيقة الأمر في المقام قوله ومنها اقتداء الغير بهما في صلاة أو في صلاتين أقول : لا إشكال في أنّه بعد جعل عدم جواز الاقتداء من أحكام الجنابة الواقعيّة وكون حدث الإمام في الواقع مانعا عن صحّة الاقتداء يحصل العلم التفصيلي بفساد الصّلاة في جميع الصّور الثّلاثة لعدم تأتّي قصد القربة من المقتدي وهو الأسبق لإيجاب العلم التّفصيلي بفساد الصّلاة من العلم التّفصيلي بوقوع بعض أجزاء الصّلاة خلف الجنب في الصّورة الأولى كما لا يخفى فالمكلف هنا مستحقّ للعقاب في ارتكاب الشّبهة على تقدير إرادته الاقتصار عليه بل مطلقا من جهة
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 63 | ميرزا محمد حسن الآشتياني