من التّعليقة إن شاء اللَّه تعالى عند تكلَّم الأستاذ العلَّامة فيه هذا وبمثل ما ذكرنا فليحرر المقام لا بمثل ما حرّره الأستاذ العلامة قدس سره فإنّه يرد عليه أنّه لا معنى لما ذكره من الاستظهار مع أنّك قد عرفت كون عدم الجواز من بديهيّات العقل هذا مجمل الكلام في القسم الأوّل وأمّا القسمين الأخيرين فستعرف الكلام فيهما عند تعرّض الأستاذ العلَّامة لحكمهما
ثمّ اعلم أنّ الكلام في المقام في الشّبهة المحصورة وأمّا الشّبهة الغير المحصورة فهي خارجة عن محلّ الفرض هذا ولكن يمكن أن يقال بدخولها في محلّ الكلام بالنّظر إلى أصل القاعدة بناء على كون عدم وجوب الاجتناب فيها شرعا من جهة الدّليل الوارد أو لأنّ البحث في حرمة المخالفة القطعيّة الثّابتة في الشّبهة الغير المحصورة أيضا
قوله فإن قلت إذا أجرينا أصالة الطَّهارة إلخ
أقول : هذا السّؤال قد توجّه عليه ممّا التزم به سابقا من كون الأصل في الشّبهة الموضوعية حاكما على الخطابات الشرعيّة المتعلَّقة بأحد المشتبهين
قوله قلت أصالة الطَّهارة في كلّ منهما بالخصوص إلخ
أقول : حاصل ما ذكره دام ظلَّه بعد تعميم العلم في أدلَّة الأصول الرّافع لموضوعها بما يشمل العلم الإجمالي على ما هو مبنى الجواب كما يظهر بالتّأمل هو أنّ إجراء الأصل في كلّ منهما إنّما هو مع قطع النّظر عن العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما بأن يلاحظ كلّ منهما بحياله وبالخصوص وأمّا بملاحظته فلا لتنجّز الخطاب بالاجتناب عمّا علم بنجاسته ولو إجمالا فلا بدّ من الإطاعة والامتثال بنحو من الأنحاء ولو بالموافقة الاحتماليّة هذا ولكنّك خبير بأنّ ما ذكره من البيان لا يخلو عن إشكال فإنّ المدّعي للطَّهارة وعدم وجوب الاجتناب إنّما يدّعي الطَّهارة الظَّاهريّة لا الواقعيّة حتّى يلزم التناقض فالأولى على تقدير تسليم ظهور أدلَّة الأصول الصورة العلم الإجمالي أن يحكم بلزوم رفع اليد عنه بملاحظة ما ذكرنا من حكم العقل بقبح الإذن
قوله هذا مع أنّ حكم الشّارع بخروج مجرى الأصل إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا يرجع إلى جواب آخر وحاصله أنّه على تقدير تسليم ظهور أدلَّة الأصول في إناطة الحكم فيها بالعلم التّفصيلي لا بدّ من رفع اليد عنه لاستقلال العقل بقبح ذلك على الشّارع من حيث رجوعه إلى التّناقض فإنّ معنى تجويزه الرّجوع إلى أصالة الطَّهارة مثلا في كلّ من المشتبهين ليس إلَّا الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن النّجس وهو يناقض ما دلّ على وجوب الاجتناب وهذا كما ترى يرجع إلى منع جريان دليل الأصل في صورة العلم الإجمالي بالتّكليف حتّى يكون حاكما على دليله وليت شعري إذا كان دليل الأصل مختصّا بصورة الشّك البدوي فهل يفرق فيه بين المخالفة الالتزاميّة والعمليّة حتّى يحكم بتحقّق الحكومة بالنّسبة إلى إحداهما دون الأخرى هذا مضافا إلى ما عرفت من عدم إمكان حكومة الأصول على الأدلَّة وإن كانتا متوافقتين لا من حيث لزوم التّناقض بل من الحيثيّة الَّتي عرفتها
قوله فتأمّل
أقول : يمكن أن يكون الوجه فيما ذكره من التّأمّل ما عرفت منّا من المناقشة فيما ذكره دام ظلَّه ويمكن أن يكون الوجه فيه المنع من كون مرجع أصالة الطَّهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقول الشّارع اجتنب عن النّجس من حيث كونها حاكمة على أدلَّة وجوب الاجتناب عن النّجس هذا ولكنّك قد عرفت أنّها وإن لم ترجع إلى عدم وجوب الاجتناب واقعا حتّى يلزم التّناقض إلَّا أنّها راجعة إلى عدم وجوبه ظاهرا المناقض لحكم العقل
قوله أحدها الجواز مطلقا إلخ
أقول : هذا الوجه يظهر من جماعة ممّن عاصرنا أو قارب عصرنا وحاصل ما ذكره من الوجه للحكم بالجواز مطلقا يرجع إلى دعوى رجوع الشّك بالنّسبة إلى كلّ خطاب إلى الشّك البدوي فإنّ المفروض عدم العلم بوجود متعلَّق أحدهما بالخصوص فلا علم إجمالا بتعلَّق كلّ فهما حتّى يحكم العقل بوجوب إطاعته والمنع من الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إليه
نعم ؛ يعلم إجمالا بوجود متعلَّق أحد الخطابين لكن المفروض عدم تعلَّق نهي بهذا المفهوم من حيث هو والعقل لا يحكم بوجوب الإطاعة والتحريك على المكلَّف إلَّا بعد العلم بتوجّه خطاب إليه مفصّلا بحيث يصحّ أن يعاتبه بأنّك لم خالفت الخطاب الفلاني والمفروض عدم وجود مثله في المقام
قوله الثّاني عدم الجواز مطلقا إلخ
أقول : محصّل ما ذكره للحكم بعدم الجواز مطلقا هو أنّ العقل مستقل بقبح المخالفة القطعيّة في الفرض وتنجز كلّ من الخطابين على المكلَّف بمعنى صحّة مؤاخذة الشّارع المكلَّف على كلّ منهما على تقدير وجود متعلَّقه ويمنع من رجوع الشّك إلى الشّك البدوي المصحّح للرّجوع إلى البراءة في نظر العقل والمصحّح له هو احتمال عدم تكليف خاصّ إذا لم يستلزم تكليفا آخر على تقدير عدمه وأمّا إذا كان تقدير عدمه مجامعا لتكليف آخر فلا يجوّز العقل الرّجوع إلى البراءة بل يستقل في الحكم بعدم جواز الرّجوع إليه وقبح إذن الشّارع فيه وإن كنت في ريب مما ذكرنا فافرض شيئا واحدا يعلم بتعلَّق أحد الخطابين به كما إذا فرضنا مائعا يعلم بأنّه إمّا نجس أو مال الغير فهل ترى من عقلك التّرخيص في شربه حاشاك ثمّ حاشاك بل تراه حاكما من غير تزلزل وريبة بوجوب الاجتناب عنه وليس الفرق بينه وبين المقام إلَّا تردّد متعلَّق الخطابين بين الأمرين أو الأمور والمفروض عدم قدح هذا التّردد عند هذا القائل وإنّما المانع عنده تردّد نفس الخطاب على ما عرفت من استدلاله ولذا التزم بعد الجواز فيما كان الخطاب غير مردّد بين الخطابين مع أنّ ما ذكره وجها للجواز في المقام يجري في الفرض أيضا وقد اتّفق لي مناظرة مع بعض هؤلاء في المسألة وكان يلتزم في طيّ كلامه بالجواز في الفرض أيضا وهو كذلك على ما عرفت من عدم تعقل الفرق مع أنّك قد عرفت أنّ بداهة العقل شاهدة بالقبح في الفرض
قوله كما
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 61
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦١