من كلماتهم في مسائل الإجماع المركب إلى آخره
أقول : هذا الاستشهاد إنّما هو بالنّسبة إلى ما ذكره بقوله بخلاف الشّبهات الحكميّة فإنّ كلماتهم عدا شاذّ منهم متطابقة على عدم جواز الرّجوع إلى الأصل فيما يستلزم منه طرح الحكم المعلوم بالإجمال هذا
ثمّ الوجه في هذا التّفصيل يمكن أن يكون دعوى الفرق في حكم العقل بالقبح بين الشّبهات الحكميّة والموضوعيّة في الفرض فإنّ من الرّجوع إلى الأصل في الأولى يلزم طرح الحكم الكلَّي وهذا بخلاف الرّجوع إلى الأصل في الثّانية فإنّه لا يلزم منه ذلك وإنّما اللَّازم منه طرح الحكم الجزئي وهو ممّا لا ضير فيه بعد عدم وجود خطاب تفصيليّ ولو كنت شاكا في حكم العقل بالجواز في الثّانية فلاحظ وقوعه في الشّرع فإنّك لا تكاد ترتاب في حكمه بالجواز فإنّ وقوع شيء من الشّارع بعد إمكانه العقلي هذا وأمّا ما ذكره دام ظلَّه من الوجه له فهو يقضي بالتّفصيل المذكور في صورة عدم تردّد الخطاب أيضا وهو لا يقول به اللَّهم إلَّا أن يقال إنّ ذلك يرد على ما ذكرنا أيضا
قوله وقد عرفت ضعف ذلك إلخ
أقول : قد عرفته في الفرض الأوّل في طيّ الجواب عن السؤال أخيرا ولكنّك قد عرفت أنّ ما ذكره في وجه الضّعف ضعيف فالحقّ أن يجعل الوجه في ضعفه ما عرفته منّا
قوله إلَّا أنه حاكم عليه لا معارض له
أقول : لا يخفى عليك ما وقع منه دام ظلَّه من المسامحة في الاستدراك المذكور ضرورة أنّ التعارض لا ينفكّ عن التّنافي كما أنّ الحكومة لا تنفك عن عدمه ولذا أخرج الحكومة عن تعريف التّعارض في الجزء الرّابع من الكتاب بقيد التّنافي وبالجملة ما ذكره دام ظلَّه من الاستدراك لم يعلم له وجه فكان عليه أن يترك هذا الاستدراك لأنّه مستدرك بل مخلّ لما عرفت مضافا إلى أنّ مع تسليم الحكومة لا معنى للمنع من الرّجوع إلى الأصل كما هو واضح مضافا إلى منافاته لما يظهر من كلماته السّابقة الظَّاهرة في عدم الحكومة فيما لو استلزم من الرّجوع إلى الأصل مخالفة عمليّة قطعيّة هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ غرضه قدّس سرّه من هذا الكلام بيان شأن الأصل الموضوعي في مورد جريانه لا في المقام الَّذي حكم بعدم جريانه والتّنافي الذي أثبته إنّما هو بحسب المعنى والحقيقة لا بحسب لسان الأصل كما هو صريح قوله قدّس سرّه فيكون الأصل في الموضوع في الحقيقة والتّنافي المعتبر في التّعارض إنّما هو بحسب لسان الدّليلين لا بحسب الواقع ولذا قال في باب التّعارض إنّ الحكومة تخصيص في المعنى بلسان التّفسير ؛ فافهم
قوله والوجه في ذلك أنّ الخطابات في الواجبات الشرعية إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره يجري بعينه في المحرّمات أيضا فيقال إنّ الخطابات في المحرّمات الشّرعيّة بمنزلة خطاب واحد بترك الكلّ ولم يقصد دام ظلَّه بما ذكره تخصيص المدّعى كيف وهو أعمّ منه بالفرض فإنّه التّفضيل بين اتّحاد الخطابات بحسب النّوع من غير فرق بين كونها وجوبيّة أو تحريميّة واختلافها وهذا أمر ظاهر
ثمّ إنّ حاصل ما ذكره دام ظلَّه هو أنّ المخالف لأحد الخطابين المتحدين نوعا مخالف لخطاب تفصيليّ فإنّ المفروض رجوع الخطابات إلى خطاب واحد فلا يعقل فيها كثرة حتّى يتردّد في المخالفة فيدخل إذا في الفرض الأوّل
قوله والأقوى من هذه الوجوه الوجه الثّاني إلخ
أقول : لا إشكال في قوّة ما ذكره دام ظلَّه لما عرفت من الوجه في توضيحه منّا وبه يعرف فساد الوجه الأوّل وأمّا الوجه الثّالث فلأنّ العقل مستقل بوجوب الإطاعة مع العلم الإجمالي مطلقا وتنجّز الخطاب بذلك من غير فرق بين الشّبهة الموضوعيّة والشّبهة الحكميّة وتردّد الخطاب إن كان مجديا لأجدى في كلتا الشّبهتين وأمّا الاستشهاد بالوقوع في الشّرع ففاسد جدّا لأنّ موارده لا دخل لها بالفرض فإنّها بين ما يكون المخالفة القطعيّة العمليّة فيها في حقّ شخصين كواجدي المني في الثّوب المشترك وبين ما يكون المخالفة القطعيّة فيها بحسب عدم الالتزام ظاهرا وبين ما يكون من جهة قيام الطَّريق في أحد الطَّرفين كما في مسألة الإقرار بالزّوجيّة والأبوة والأخوّة إلى غير ذلك
فتدبّر وهذه كما ترى خارجة عن الفرض بأسرها فلا يقاس عليها هذا كلَّه لو كان الوجه في التّفصيل المذكور ما عرفته منّا وأمّا لو كان الوجه فيه ما عرفته عن الأستاذ العلَّامة فقد عرفت ما فيه
وأمّا الوجه الرّابع ففيه
أوّلا أنّا لا نعقل معنى لما ذكر فإنّه إن كان المراد من رجوع الخطابات إلى خطاب واحد فيما كانت متّحدة بحسب النّوع أنّ معصية كلّ منها معصية لمطلوب الشّارع ففيه أنّ الأمر كذلك فيما إذا اختلفت بحسب النّوع وإن كان المراد أنّها تؤول إلى خطاب واحد بفعل الجميع حقيقة بمعنى كونها خطابا واحدا بحسب نفس الأمر مثل ما إذا ورد عموم أصولي في قوله أكرم العلماء ففيه مضافا إلى أنّه لا شاهد له أنّه غير معقول وإن كان المراد من رجوعها إلى خطاب واحد أنّه ينتزع منها خطاب واحد لم يرد من الشّارع أصلا ففيه مضافا إلى أنّه لا عبرة به بعد البناء على متابعة الخطاب التّفصيلي في الحكم بوجوب الإطاعة فإنّ المراد منه الخطاب الوارد من الشّارع لا ما ينتزعه المكلَّف أن هذا يجري بعينه فيما إذا اختلفت الخطابات بحسب النّوع بأن يقال المراد منها وجوب الاتّقاء ممّا طلبه الشّارع في ضمن الخطابات التّفصيليّة من الفعل أو التّرك
فتدبّر والقول بثبوت الفرق بين الانتزاعين من حيث كون أحدهما بعد من الآخر فيه ما لا يخفى
وثانيا أنّه لا جدوى في هذا الرّجوع بعد البناء على عدم الفرق في حكم العقل
بقبح المخالفة القطعيّة بين الخطاب التّفصيلي والخطاب المردّد كما عرفت مفصّلا
قوله ثمّ الأوّل ثمّ الثّالث
أقول : الوجه فيما ذكره من التّرتيب في الترجيح هو أنّه لو أغمض النّظر عن التّحقيق ودار الأمر بين الوجوه الثّلاثة كان الأوّل هو المتعيّن لأنّ التفصيل بكلّ من الوجهين ممّا لا وجه له في
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 62
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٢