تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
لم يكن إشكال في جواز الحكم بالإباحة والوجه فيما ذكرنا ظاهر بعد التّأمل فيما قدّمنا لك من الكلام قوله نعم صرّح غير واحد من المعاصرين إلخ أقول : ممّن اختار هذا التّفضيل فاضل عصره صاحب الفصول حيث قال بعد جملة كلام له في نقل الأقوال في المسألة ما هذا لفظه والتّحقيق أنّه إن قام دليل من إجماع أو غيره على المنع من التّفصيل مطلقا ولو بحسب الظَّاهر أو قام على أحد القولين أو الأقوال ما يكون حجّة باعتبار إفادة الواقع لم يخبر التّفصيل وإلَّا جاز لنا على المنع في الصّورة الأولى أمّا في القسم الأوّل منهما فلأنّه إذا قام دليل معتبر على المنع من التّفصيل ولو عند عدم قيام دليل على أحد القولين أو الأقوال أو على الجمع كان التفصيل معلوم البطلان ظاهرا وواقعا إلى أن قال ولنا على الجواز في الصّورة الثّانية عدم قيام دليل صالح للمنع فيجب اتباع ما يقتضيه الأدلَّة التي مفادها الظاهر وإن أدّى إلى القول بالتّفصيل وخرق الإجماع ولا يقدح العلم الإجمالي ببطلان أحد القولين بحسب الواقع لأنّ ذلك لا ينافي صحبتهما بحسب الظَّاهر كما يكشف عنه ثبوت نظائره في الفقه في موارد كثيرة كقولنا بصحة الوضوء بالماء القليل الَّذي لاقى أحد الثّوبين المشتبه طاهرهما بالمتنجّس وبطلان الصلاة فيه مع أنّ هذا التفصيل باطل بحسب الواقع قطعا لأنّ الثّوب الملاقى إن كان نجسا بطل الوضوء والصّلاة معا وإن كان طاهرا صحّا معا وكقولنا فيما لو ادّعى الزّوجيّة أحد الزّوجين وأنكر الآخر بأنّه يلزم المدّعي بما عليه من الحقوق والأحكام دون مقابله إلى أن قال بعد جملة كلام له وهذا عند التحقيق من قبيل مسألة واجدي المني في الثّوب المشترك حيث يحكم عليهما بالطَّهارة لا من قبيل مسألة الإناءين المشتبه طاهرهما بالنّجس حيث يحكم فيهما بوجوب التّجنب لليقين الإجمالي انتهى كلامه رفع مقامه ومراد الأستاذ دام ظلَّه من البعض في قوله وقاسه بعضهم على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات هو هذا الفاضل حسبما عرفت القياس من كلامه قوله لكن القياس في غير محلَّه إلخ أقول : قد عرفت سابقا عدم الفرق في محلّ البحث بين الشّبهة الموضوعيّة والحكميّة أصلا فالقياس الَّذي ذكره قدّس سرّه في محلَّه لوحدة المناط في المقامين قوله إذ اللَّازم من منافاة الأصول إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام ممّا لا ينبغي صدوره منه دام ظلَّه العالي لأنّ الظَّاهر منه جريان الأصول حتّى مع العلم التفصيلي بالحكم الإلزامي فيما لا يلزم منه مخالفة عمليّة وهو كما ترى لعدم تعقّل جريان الأصل مع العلم التّفصيلي بالحكم كما هو واضح وتوجيه ما ذكره وإن كان ممكنا بحيث يحكم بكون مراده غير ظاهره إلا أنّه يحتاج إلى تجشّم بعيد في الغاية قوله ولا يبعد حمل إطلاق كلمات العلماء إلخ أقول : قد عرفت أنّ كلماتهم نصّ في عدم جواز الطرح بحسب الالتزام فكيف يمكن حملها على ما ذكره كما أنّك قد عرفت أيضا أن طرح قول الحجّة بحسب الالتزام ولو كان في الحكم الغير الإلزامي موجب للكفر في وجه فكيف يجوز الحكم بجوازه إلا أنّك قد عرفت أنّه يحتمل أن يكون مراده دام ظلَّه من الالتزام غير ما هو الظَّاهر منه فراجع قوله فإنّ ظاهر الشّيخ رحمه الله الحكم بالتّخيير الواقعي وظاهر المنقول عن بعض إلخ أقول : ظهور كلام الشيخ عليه الرّحمة في التّخيير الواقعي المستلزم لطرح قول الإمام عليه السلام إنّما هو من جهة أنّه حكم بعدم جواز اتّفاق الأمّة بعد الخلاف على أحد القولين من حيث استلزامه لبطلان التّخيير كما ستقف على كلامه فيما سيأتي فإنّ ظاهر هذا كون التّخيير واقعيّا فإن التّخيير الظَّاهري إنّما يدور مدار الاختلاف الموجب للتّحير فلا يعقل أن يمنع من الاتّفاق بعد الاختلاف كما هو واضح إلَّا أنّه يمكن أن يقال أنّ مراده من التّخيير هو التّخيير الظَّاهري حسبما استفاده جماعة وأجابوا عن إيراد المحقّق على الشيخ رحمه الله بأنّ في التّخيير أيضا طرحا لقول الإمام عليه السلام بأنّ مراده من التّخيير هو التّخيير الظَّاهري فلا يكون طرحا لقوله عليه السلام ويكون ما ذكره من اللَّازم مبنيّا على زعم التّلازم بين القول بالتّخيير وبطلان التعيين مطلقا وفي قسمي التّخيير غفلة عن حقيقة الحال ثمّ على تقدير ظهوره لا يقاوم ما هو صريح المحقّق وغيره ممّن أجابوا وممّن أوردوا على الشّيخ رحمه الله ولعمري إنّ في مثل هذا كفاية في منع الحكم بإمكان كون المراد من كلماتهم المطلقة ما ذكره دام ظلَّه هذا وأمّا ظهور كلام القائل بالرّجوع إلى الأصل فيما ذكره دام ظلَّه فممنوع إذ لم يظهر منه الالتزام بخلاف الحكم المعلوم إجمالا بحسب الواقع بمعنى الحكم بالإباحة الواقعيّة فيما كان القولان على الوجوب والحرمة بل غاية ما يظهر منه الحكم بالإباحة ظاهرا فإنّ مفاد الأصل لا يعقل إلَّا أن يكون ذلك كما هو ظاهر لا يخفى نعم ؛ قد عرفت في طيّ ما قدّمنا لك أنّ التّخيير الظَّاهري كالإباحة الظَّاهرية قوله نعم ظاهرهم في مسألة دوران الأمر إلخ أقول : لا يخفى عليك أنه دام ظله وإن سلَّم هذا الظَّهور في المقام وقوّاه إلَّا أنّه دام ظلَّه لم يسلَّمه في الجزء الثّاني من الكتاب وحكم على سبيل الجزم بعد وجوب الالتزام بأحد الحكمين ثمّ إنّ حاصل ما ذكره دام ظلَّه في الاستدلال على ما قوّاه في المقام يرجع إلى وجهين أحدهما : كون الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى كلّ من الفعل والتّرك مستلزما للمخالفة العمليّة فإنّه إذا بنى المكلَّف على جواز كل من الفعل والتّرك فقد يختار الفعل وقد يختار التّرك فيعلم بتحقّق المخالفة العمليّة القطعيّة منه فإنّه إن كان الفعل واجبا فقد تركه وإن كان حراما فقد فعله وهي قبيحة عقلا حتّى في الشّبهة الموضوعيّة على ما ستقف عليه إن شاء اللَّه تعالى فإن قلت إنّه وإن استلزم منه المخالفة القطعيّة العمليّة إلَّا أنّه لا دليل على قبحها إذا كانت في واقعتين على ما هو المفروض في محلّ البحث قلت الحاكم في المقام وأشباهه
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 59 | ميرزا محمد حسن الآشتياني