تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
هو الإتيان بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه والمفروض عدم حصول المخالفة من حيث العمل في الفرض نعم ؛ الالتزام بالفروع له مطلوبيّة بالتبع ومن باب المقدّمة فيما توقّف العمل عليه فإذا فرض حصول ما هو المقصود منه فلا معنى لبقاء وجوبه وبالجملة الالتزام بالفروع ليس كالالتزام بالأصول مطلوبا من حيث الذات حتّى يراعى على أيّ تقدير من غير فرق فيما ذكرنا بين الحكم المعلوم تفصيلا أو إجمالا فإذا فرض إتيان المكلَّف بما هو الواجب عليه في الصورة الأولى من غير التزام بالوجوب لم يكن عليه شيء إذا كان الوجوب توصّليا حسبما هو محلّ الفرض هذا مع أنّه يمكن أن يقال بعد فرض ثبوت دليل على وجوب الالتزام في الفروع نفسا إنّه لا ينفع في صورة العلم الإجمالي بالحكم لأنّ وجوب الالتزام بالحكم الشّرعي يتوقّف على ثبوت صغراه فطرحه ليس إلَّا بعد ثبوتها فإذا أجري الأصل بالنّسبة إلى الحكمين المحتملين ولم يلتزم بأحدهما لم يكن هذا النّحو من ترك الالتزام طرحا لما دلّ على وجوب الالتزام بحكم اللَّه الواقعي لأنّه يتفرّع على ثبوت موضوعه المنفي بحكم الأصل فأصالة عدم كلّ من الوجوب والحرمة وإن كانت منافية لنفس المعلوم بالإجمال إلَّا أنّها حاكمة على ما دلّ على وجوب الالتزام بالحكم الشّرعي لكونها ناظرة إلى رفع موضوعه فهي بالنسبة إلى هذا الحكم كالأصل في الشّبهة الموضوعيّة مخرجة لمجراها بالحكومة عن تحت دليل التكليف هذا ولكن التحقيق أنّه لو فرض قيام دليل على وجوب الالتزام بالحكم الشّرعي الفرعي حتّى مع العلم الإجمالي لم يجز الرّجوع إلى الأصل في نفي الحكمين وإن قلنا بجواز الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة على ما عرفت تفصيلا والفرق أنّ الرّجوع إلى الأصل في نفي الحكمين في المقام مستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة بالنّسبة إلى ما دلّ على وجوب الالتزام لأنّ مخالفة كلّ تكليف بحسب العمل إنّما هو بحسبه فمخالفة وجوب الالتزام بالحكم الشّرعي إنّما هو بترك الالتزام كما أنّ مخالفة وجوب الصّلاة بتركها وبالجملة مخالفة كلّ تكليف وجوبيّ إنّما هي بترك ما تعلَّق الوجوب به من أفعال القلب أو الجوارح وهذا بخلاف الشّبهة الموضوعيّة فإنّ الرّجوع إلى الأصل فيها بالنّسبة إلى كلّ من المشتبهين ليس مستلزما للمخالفة القطعيّة بحسب العمل على ما عرفت تفصيل القول فيه نعم ؛ لو فرض كون الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة كما في كثير من الموارد لم يكن إشكال في عدم جوازه أيضا حسبما ستقف عليه إلَّا أنّه خروج عن الفرض نعم ؛ بناء على القول بوجوب الالتزام بالأحكام الفرعيّة لم يجز الرّجوع إلى الأصل في الشّبهة الموضوعيّة أيضا بناء على ما عرفت منّا في تحرير المقام إلَّا أنّه لا مساس له بما ذكره الأستاذ العلامة قدس سره هذا كلَّه مع قطع النّظر عما دلّ على وجوب الالتزام بما جاء به الشّارع وأمّا بالنّظر إليه فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الشّبهتين أيضا لأنّه إنّما يثبت وجوب الالتزام بما ثبت من الشّرع على نحو ثبوته له فإذا علم بكون الحكم الواقعي للواقعة أحد الحكمين الالتزاميّين مثلا فالتزم به في مرحلة الواقع إلَّا أنّه جعل الحكم الظَّاهري الإباحة بالنظر إلى ما قضى بها على تقدير قيام الدّليل عليها في الفرض لم يكن مخالفا لذلك الدّليل قطعا بل الالتزام بها على هذا التّقدير واجب لأنّه تصديق للشّارع أيضا هذا حاصل ما أفاده في حكم المقام وهو كما ترى لا محصّل له بعد التّسالم على وجوب الالتزام في الفروع كالأصول إذ المجوّز للرّجوع إلى الأصل في المقام في الشبهتين ما ذكر أخيرا فلا معنى لطول الكلام على فرض غير مسلَّم فالحقّ في تحرير المقام أن يقال أنّ الرجوع إلى الأصل في مورد العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي فيما لم يترتّب عليه مخالفة قطعيّة عمليّة كما في التوصّليين مثلا في قبال القول بوجوب الالتزام بأحد الحكمين لا مانع عنه أصلا من غير فرق بين الشّبهة الموضوعيّة والحكميّة إذ المانع المتصوّر في المقام فيما فرض من عدم إيجاب الرّجوع إلى الأصل طرح الخطابات الواقعيّة في مقام العمل ليس إلَّا كونه موجبا لطرح دليل وجوب الالتزام والتّدين بما جاء به الشّارع إذ المفروض العلم بكون حكم الواقعة في الشرع غير ما اقتضاه الأصل الموضوعي والحكمي فلا يجوز الرّجوع إليه إذ كما يجب الالتزام بما جاء به الشّارع في الأصول والأحكام الاعتقاديّة كذلك يجب الالتزام بما جاء به في الفروع من غير فرق بينهما لأنّه معنى تصديق النّبي صلى الله عليه وآله كما لا يخفى فمخالفة هذا الخطاب الإلزامي سواء كان بتركه أو بجعل الحكم على خلافه حرام عقلا وشرعا بل موجب للكفر فالأصل المقتضي لخلافه غير جار قطعا هذا وهو كما ترى لا يصلح مانعا إذ الثّابت به كما هو الشّأن في جميع ما يثبت الحكم للموضوعات وجوب الالتزام بكلّ ما ثبت من الشّارع على نحو ثبوته منه سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا ففيما دار أمره بين الوجوب والحرمة إذا التزم بالإباحة فإن التزم بكون الحكم في مرحلة الواقع هي الإباحة فقد خالف دليل وجوب الالتزام وإن التزم بكون الحكم الظَّاهري هي الإباحة مع الالتزام بكون الحكم الواقعي أحد الحكمين الإلزاميين فليس فيه مخالفة لذلك الدّليل قطعا بل الالتزام بالإباحة الظَّاهريّة واجب بالنظر إلى دليل وجوب الالتزام ضرورة عدم إمكان الفرق في وجوب تصديق الرّسول بين الأحكام الواقعيّة والظَّاهريّة فإن قلت بعد العلم بكون الحكم في الواقعة أحد الحكمين الإلزاميّين يعلم بنفي الإباحة في حكم الشّارع فيحصل من العلم الإجمالي بثبوت أحد الحكمين العلم التفصيلي بعدم الإباحة فكيف يبنى على الإباحة ويقال بعدم مخالفتها لحكم الشّارع الثّابت في الواقعة قلت ثبوت أحد الحكمين الإلزاميّين إنّما يلازم