تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بشأنه وأنّ كلّ نبيّ كان مأمورا بتبليغه وأنّ إنكار النّبوات في غالب الأعصار كان مستندا إلى إنكار المعاد والبعث بل ربما كان إنكار الصانع مستندا إليه كما يظهر لمن راجع الآيات الواردة في هذا الباب وتأمّل فيها وأمّا القول بأنّ الأخبار ليست في مقام بيان تمام ما يعتبر في الإيمان فلا ينافي عدم التّعرض للمعاد ففاسد جدّا ولا يصدر ممّن له أدنى دراية بعد الرّجوع إلى تلك الأخبار الثّاني : أنّه لا إشكال في دلالة الأخبار على كون الاعتقاد والإقرار بالإمامة والولاية الخاصّة إلى ولاية آل محمد صلوات اللَّه عليهم معتبرا في الإيمان بالمعنى الأخصّ وكونه أصلا مستقلَّا لكن المستفاد من غير واحد منها كون المعتبر معرفة إمام الزّمان لا بعد زمان المكلَّف وأمّا قبل زمانه فالظَّاهر أنّه لا إشكال في اعتباره لأنّ الحصر المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله من مات ولم يعرف إمام زمانه إضافي نعم ؛ لا إشكال في اعتبار الاعتقاد بإمامة من بعده في حقّ من علم به بإعلام النّبي صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام لكنّه ليس واجبا مطلقا وشرطا في الإيمان كذلك كما أنّ الاعتقاد بأنّ الزمان لا يخلو عن حجّة كما هو مدلول الأخبار بل العقل ويعبّر عنه بالنّبوة الكليّة والولاية المطلقة الظَّاهر عدم اعتباره في الإيمان بعد الاعتقاد بالنّبوة الخاصّة والولاية الجزئيّة فتدبّر الثّالث : أنّه لا إشكال في التّرتيب في إمامة الأئمّة الاثني عشر عليه السلام وهو مدلول أكثر الأخبار الواردة في النّص عليهم فهل يعتبر في الإيمان الاعتقاد بالتّرتيب المذكور أو يكفي الاعتقاد بإمامتهم ولو لم يعلم التّرتيب الظَّاهر لزوم العلم بالتّرتيب فإنّه لازم اعتبار العلم بنسبهم المعروف اللَّازم في معرفة الإمامة مع العلم بكون وفات الحسن الزّكي عليه السلام قبل شهادة الحسين عليه السلام هذا بعض الكلام فيما يتعلَّق بدلالة الأخبار وبقي هنا مطالب كثيرة ومسائل جلية ليس الفنّ محلّ التّعرض لها وقد وقع الكلام في بعضها في الكتاب قوله قدس سره : وإنّه يكتفى في معرفة الرّب إلخ أقول : استفادة ما أفاده في معرفة الرّب جلّ شأنه من الأخبار في غاية الإشكال اللَّهم إلَّا أن يستفاد من معرفة اللَّه تعالى المعتبرة في الإيمان أو الشّهادة بالتّوحيد المعتبرة في الإيمان بمقتضى الأخبار المتقدّمة اعتبار ما أفاده والاستفادة المذكورة يحتاج إلى مزيد تأمّل نعم ؛ لا إشكال في عدم اعتبار الزّائد على ما ذكره قدس سره في الإيمان كما أنّ ما أفاده قدس سره بقوله والمراد بمعرفة هذه الأمور كونها في اعتقاد المكلَّف إلخ لا إشكال في استقامته لأنّ المعتبر بمقتضى الأخبار المتقدّمة الشّهادة والمعرفة ونحوهما ويكفي في تحقّقها الاعتقاد الجزمي من غير فرق بين إمكان التّعبير عن المطلب بالعبارات المتعارفة بين الخواص وأهل العلم وعدم إمكانه كما هو واضح قوله قدس سره : ولا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته إلخ أقول : اعتبار الاعتقاد بعصمة النّبي صلى الله عليه وآله بالمعنى الَّذي ذكره قدس سره وإن لم يصرّح به في الأخبار المتقدّمة مع ثبوتها على مذهب الإماميّة إلَّا أنّ اعتبار عصمته ولو عن السّهو والخطاء والنّسيان فضلا عن المعصية في الجملة ممّا لا ينفكّ عن الاعتقاد بالنّبوة وكونه صادقا في كلّ ما يخبر به عن اللَّه تعالى وذهاب الصّدوق قدس سره والأخباريّين إلى تجويز الإسهاء من اللَّه تعالى في حقّه صلى الله عليه وآله في بعض الموضوعات كما دلّ عليه بعض الأخبار لا ينافي ما ذكرنا وإن أخطئوا فيما ذهبوا إليه كما حقّق في محلَّه وأمّا القول بوجوب الاعتقاد المزبور والاعتقاد بسائر صفات النّبي صلى الله عليه وآله وملكاته ومراتبه بالاستقلال في حقّ القادر على تحصيل العلم به وإن لم يكن شرطا في الإيمان كما احتمله في الكتاب على ما يظهر من قوله قدس سره نعم يمكن أن يقال إلى آخره وفاقا لما احتمله سابقا فقد عرفت الكلام فيه وأنّه لا دليل عليه وإن كان واجبا شرطيّا ومستحسنا جدّا حيث إنّك قد عرفت أنّ الإيمان ذو مراتب متعدّدة متدرّجة حصول كلّ مرتبة منه مشروط بحصول بعض مراتب المعرفة بل حصول بعض مراتبه مشروط بالعمل بالأركان زائدا على الاعتقاد بالجنان فطوبى ثمّ طوبى لمن حصل له كمال الإيمان بحسب الطَّاقة البشريّة فإنّ له مراتب لا يصل إليها أيدي البشر إلَّا من خصّه اللَّه تعالى بخلقه من نور قدسه وجلاله مع أنّه قال أيضا ما عرفناك حقّ معرفتك وأمّا إيماء النّبي صلى الله عليه وآله إلى وجوب المعرفة بالتّفاصيل على سبيل الاستقلال في الرّواية المعروفة فقد يناقش فيه أيضا بأنّ الإشارة أو الدّلالة على وجوب المعرفة في الجملة مسلَّمة لكنّهما على وجه العموم ممنوعان فلا بدّ إذا من نقل الرّواية حتّى يتّضح حقيقة الأمر فنقول : قد روي عن الكافي في باب صفة العلم وفضله بسنده عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال صلى الله عليه وآله ما هذا فقيل علَّامة فقال صلى الله عليه وآله وما العلَّامة فقيل أعلم النّاس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهليّة والأشعار والعربيّة قال فقال النّبي صلى الله عليه وآله ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ثمّ قال النّبي صلى الله عليه وآله إنّما العلم ثلاثة آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة وما خلاهنّ فهو فضل وهي كما ترى لا دلالة لها على العموم بل ولا إيماء فيها إليه لأنّ المستفاد منها حصر العلم الموصوف بالصّفتين في الثّلاثة وأمّا أنّ الواجب من الثّلاثة هو العموم أو بعض أفرادها فالرّواية ساكتة عنه فتدبّر ثمّ إنّ المراد بالآية المحكمة يحتمل أن يكون العقائد الحقّة وأصول الدّيانات وأن يكون الآيات المحكمات من الأنفس والآفاق الَّتي تكون دلائل على وجود الصّانع جلّ شأنه وحكمته أو من القرآن إذ في غير موضع منه إنّ في ذلك لآيات حيث يذكر دلائل المبدأ والمعاد وبالفريضة العادلة علم الأخلاق الَّتي محاسنها من جنود العقل ومساويها من جنود الجهل والنّفس فإنّ التحلَّي