تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
المقلَّد كما هو المشهور حتّى في الشّبهات الموضوعيّة إلَّا أنّ كلّ من يقدر على تحصيل تفاصيل المعارف ليس ممّن يقوم به الكفاية يقينا فتأمّل وأمّا ما أفاده أخيرا في منع حصول المعرفة مع استناد العمل إلى التّقليد فيتوجّه عليه أنّ الإفاضة الإلهيّة الرّبانيّة عامّة شاملة كلّ محل قابل لها ولا دخل للاجتهاد في الفروع في قابليّة المحلّ لها كما أنّه لا يمنع عنها التّقليد والَّذي له دخل تامّ فيها تهذيب النّفس من الأخلاق الرّديّة والخلوص في النيّة والعمل من غير فرق بين كون طريق العمل الاجتهاد أو التّقليد بل ربما يكون اطمئنان المقلَّد بصحّة عمله أقوى من اطمئنان المجتهد بها هذا ويستفاد ممّا أفاده قدس سره بعد الفراغ عن نقل الأخبار المفسّرة للإيمان وبيان ما يستفاد منها الاستدلال لوجوب المعرفة بالوجوب النّفسي المستقلّ بالنّسبة إلى مراتب النّبي صلى الله عليه وآله والأئمّة سلام اللَّه عليهم أجمعين مضافا إلى الكتاب والسّنة بحكم العقل بذلك فإنّه قال فيما سيأتي من كلامه نعم ؛ يمكن أن يقال إنّ معرفة ما عدا النّبوّة واجبة بالاستقلال على من هو متمكن منه بحسب الاستعداد وعدم الموانع لما ذكرنا من عمومات وجوب التّفقّه وكون المعرفة أفضل من الصّلاة الواجبة وأنّ الجهل بمراتب سفراء اللَّه جلّ ذكره مع تيسّر العلم بها تقصير في حقّهم وتفريط في جهنّم ونقص يحكم العقل برفعه بل من أعظم النّقائص انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ويمكن المناقشة فيه أيضا بأنّه لا شبهة في أنّ الإحاطة بمراتبهم وحدودهم وصفاتهم وما هم عليه غير مقدور للمخلوق وإنّما هي حاصلة لخالقهم وصانعهم والمقدور من المعرفة بمراتبهم المستفادة من الأخبار ولو بانضمام العقل زائدا على ما يعتبر في تحقّق الإيمان ولا إشكال في اعتباره في كمال الإيمان حيث إنّه ذو مراتب متعدّدة ودرجات متدرّجة كما سيأتي الكلام فيه ومن هنا اعتبر فعل الصّلاة والزّكاة في جملة من الأخبار المفسّرة للإيمان إلَّا أنّ حكم العقل بوجوبه في حيّز المنع فقد ظهر ممّا ذكرنا كلَّه أنّه لا دليل على وجوب معرفة التّفاصيل على سبيل الاستقلال بل ربما يستفاد ممّا سيأتي في بيان الإيمان من الأخبار نظرا إلى سكوتها عن بيان وجوب معرفة التّفاصيل عدم وجوب الزّائد على ما ذكر فيها مطلقا وإن كانت الاستفادة المذكورة محلّ للمنع قوله قدس سره : فإنّ الظَّاهر أنّ حقيقة الإيمان الَّتي يخرج الإنسان بها عن حدّ الكفر إلخ أقول : هنا توهّمات ومناقشات فيما أفاده قدس سره من عدم تغيير حقيقة الإيمان بعد انتشار الشّريعة وأنّ حدّ الإيمان في كلّ عصر وزمان هو التّوحيد والتّصديق بنبوّة النّبي صلى الله عليه وآله على ما في الكافي أحدها : أنّ التّصديق بالمعاد وبالإمامة كما في جملة من الأخبار الَّتي ذكرها في الكتاب بعد رواية الكافي معتبر في الإيمان بل التّصديق بجميع الضّروريّات معتبر فيه بعد انتشار الشّريعة مع عدم اعتباره في أوائل البعثة على ما في رواية الكافي ثانيها : أنّه قد ثبت في الأزمنة المتأخّرة عن أوائل البعثة أنّ فعل جملة من الأمور مثل ما يرجع إلى توهين الشّرع وتخفيفه والهتك بالنّسبة إلى ما ثبت وجوب احترامه موجب للكفر الموجب للخلود ولو كان عن عصيان بحيث يعتقد بثبوت حرمته في الشّرع وأنّ النّبي صلى الله عليه وآله بالغ في حقّه إلا أنّه يختار فعله لبعض الأغراض والدّواعي النّفسانيّة عصيانا فلا يرجع إلى إنكار النّبي صلى الله عليه وآله وأمّا إنكار الضّروري كإلقاء بعض الأدعية وأوراق كتاب العزيز في بيت التّخلية مثلا نعوذ باللَّه تعالى منه لبعض الأغراض النّفسانيّة مع الاعتراف بحرمته فإنّه موجب للكفر الموجب للخلود عندهم وقد أفردوا له بابا فيما يوجب الكفر في قبال إنكار الضّروري وتكذيب النّبي صلى الله عليه وآله ثالثها : أنّ المنافق المظهر للشّهادتين والمقرّ بالتّوحيد والنّبوّة في مرحلة الظَّاهر مع عدم الاعتقاد باطنا كأن يعامل معه معاملة المؤمن في أوائل البعثة مع كون حكمه في الأزمنة المتأخّرة على خلاف ذلك فإنّه يعامل معه معاملة الكفر وليس ذلك إلَّا من جهة اختلاف حقيقة الإيمان بحسب الأزمنة هذا ولكنّك خبير بعدم توجيه شيء ممّا ذكر على ما أفاده قدس سره أمّا الأوّل فإنّ التّصديق بأن النّبي صلى الله عليه وآله رسول عن اللَّه تعالى صادق في جميع ما يبلَّغ عن اللَّه تعالى على وجه الإجمال عين التّصديق بما ثبت عنه صلى الله عليه وآله على التّفصيل في الأزمنة المتأخّرة كالمعاد الجسماني والإمامة الخاصّة للأئمّة الاثني عشر سلام اللَّه عليهم أجمعين ونحوهما وإن كانت المصلحة مقتضية للسّكوت عن بيانها في أوائل البعثة للمداهنة ونضج الشّريعة ومن هنا كان تبليغ الأحكام الفرعيّة من نبيّنا صلى الله عليه وآله بل كلّ نبيّ على التّدريج حسبما يقتضيه حال كلّ عصر وزمان ومن هنا يعلم أنّ اعتبار عدم إنكار ما ثبت بالضّرورة عن النّبي صلى الله عليه وآله في الأزمنة المتأخّرة بل اعتبار عدم إنكار كلّ ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله ولو بغير الضّرورة في الإيمان ليس من جهة ثبوت موضوعيّة لعدم الإنكار بل من جهة منافاته لتصديق النّبي صلى الله عليه وآله المعتبر فيه فإنّ الإنكار التّفصيلي لما ثبت عنه صلى الله عليه وآله ينافي التّصديق الإجمالي فإن اختلاف الإجمال والتّفصيل إنّما هو بهذه الملاحظة وإلَّا فهما متّحدان كما عرفت فالمعتبر في الإيمان حقيقة التّصديق بما ثبت عن النّبي صلى الله عليه وآله لا عدم إنكاره وإن كانت عبارة الكتاب موهمة لخلاف ذلك هذا وسيأتي تمام الكلام في تحقيق ذلك إن شاء اللَّه تعالى نعم ؛ ظاهرهم كون التّصديق بالمعاد معتبرا في الإيمان مستقلَّا وكونه أصلا برأسه في قبال التّوحيد والنّبوة مع خلوّ الأخبار الواردة في تفسير الإيمان عن التّعرض له لكنّه لا تعلَّق له بما أفاده قدس سره فإنّ ظاهرهم كونه معتبرا في الإيمان في جميع الأزمنة مستقلَّا في قبال الأصلين وسيأتي الكلام في بيان ذلك وشرح القول فيه هذا وأمّا الثّاني فلأنّ إيجاب ما ذكر للكفر مع عدم رجوعه إلى تكذيب