تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

ولا يعذر النّاس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمنا ومن أنكرنا كان كافرا ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالَّا حتّى يرجع إلى الهدى الَّذي افترض اللَّه تعالى عليه من طاعتنا الواجبة فإن يمت على ضلالته يفعل اللَّه به ما يشاء وفي الكافي أيضا في باب الكفر بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال إنّ اللَّه عزّ وجلّ نصب عليّا عليه السلام علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالَّا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنّة ومن جاء بعداوته دخل النّار إلى غير ذلك من الأخبار ويمكن حمل ما دلّ على كفر المنكر ولو عن جهل على مثل التّوحيد والنّبوة فلا يشمل الضّروريات الدّينيّة مع الإذعان والتّدين والإقرار الإجمالي ويشهد له ما رواه محمّد بن مسلم الوارد في كفر الشّاك في اللَّه والنّبي صلى الله عليه وآله فإن الإمام قال بعد الحكم بكفره في جواب السّائل مشيرا إلى زرارة إنّما يكفر إذا جحد وسيجئ نقله في الكتاب قوله قدس سره : وبالجملة فالقول بأنّه يكفي إلخ أقول : ظاهر ما أفاده كون البراءة من أعداء الأئمّة عليهم السلام معتبرا بالأصالة في الإيمان بالمعنى الأخصّ كما هو ظاهر بعض الأخبار لا من جهة كونها من لوازم الولاية كما هو ظاهر غير واحد من الأخبار وفي بعض الأخبار بمضمون من والانا فقد برئ من عدوّنا كما أنّه يظهر منه في معرفة اللَّه تبارك وتعالى مضافا إلى الاعتقاد بوجوده وتوحيده الاعتقاد بكونه جامعا لجميع الكمالات ومنزّها عن جميع النّقائص الخلقية كما ذكره سابقا أيضا فإن كان المراد اعتبار ذلك على سبيل الإجمال بمعنى الاعتقاد بكونه تعالى ليس من جنس المخلوق فله وجه وإلَّا فاستفادة اعتبار ذلك من الأخبار المتقدّمة في غاية الإشكال واللَّه العالم بحقيقة الحال قوله قدس سره : وهل هو كافر مع ظنّه بالحقّ وجهان من إطلاق إلخ أقول : ممّا يدلّ على الوجه الأوّل ما رواه في الكافي في باب الكفر عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام من شكّ في اللَّه وفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهو كافر وعن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام من شكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال كافر قلت من شكّ في كفر الشّاك فهو كافر فأمسك عنّي فرددت عليه ثلاث مرّات فاستبنت في وجهه الغضب وفي باب دعائم الكفر عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال بني الكفر على أربع دعائم الفسق والغلوّ والشّك والشّبهة وفي باب الشّك عن أبي إسحاق الخراساني قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في خطبته لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا إلى غير ذلك وممّا يدلّ على الوجه الثّاني ما رواه في الكافي في باب الكفر أيضا عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول كلّ شيء يجرّه الإقرار والتّسليم فهو إيمان وكلّ شيء يجرّ الإنكار والجحود فهو الكفر بناء على دلالته على الحصر وفي هذا الباب أيضا ما رواه عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام لو أنّ العباد إذا جهلوا أوقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا وفيه في باب الشّك أيضا عن محمّد بن مسلم قال كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال يا أبا عبد اللَّه ما تقول فيمن شكّ في اللَّه فقال كافر يا أبا محمّد قال فشكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال كافر قال ثمّ التفت إلى زرارة فقال إنّما يكفر إذا جحد إلى غير ذلك ولا ريب أنّ مقتضى العلاج بين الطَّائفتين من الأخبار بعد تعارضهما بالإطلاق والتّقييد ولو باعتبار المنطوق والمفهوم في البعض هو الأخذ بما دلّ على الوجه الثّاني حملا للمطلق على المقيّد كما هو واضح هذا مضافا إلى ما ذكره قدس سره في الكتاب من دلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة بين الكفر والإيمان وقد أطلق عليه في الأخبار الضّلال لكن أكثر الأخبار الدّالة على الواسطة مختصّة بالإيمان بالمعنى الأخصّ إلى آخر ما أفاده فبالحريّ أن نذكر جملة ممّا أشار إليه تيمّنا فمنها ما رواه في الكافي في باب المرجون لأمر اللَّه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجل وآخرون مرجون لأمر اللَّه قال قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثمّ إنّهم دخلوا في الإسلام فوحّدوا اللَّه وتركوا الشّرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنّة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فيجب لهم النّار فهم على تلك الحال إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم وهذه تدلّ على ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر ومنها ما رواه أيضا في باب أصحاب الأعراف ( 1 ) فقلت ما هم إلَّا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون وإن دخلوا النّار فهم كافرون فقال واللَّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون ولو كانوا كافرين لدخلوا النّار كما دخلها الكافرون ولكنّهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنّهم كما قال اللَّه عزّ وجل فقلت أمن أهل الجنّة هم أو من أهل النّار فقال اتركهم حيث تركهم اللَّه قلت أفترجئهم قال أرجأهم كما أرجأهم اللَّه إن شاء أدخلهم الجنّة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النّار بذنوبهم ولم يظلمهم وهذه مثل السّابقة في الدّلالة ومنها ما في الكافي في باب الضّال عن هاشم صاحب البريد قال كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبو الخطَّاب مجتمعين فقال أبو الخطَّاب ما تقولون فيمن لم يعرف هذا الأمر فقلت من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر فقال أبو الخطَّاب ليس بكافر حتّى يقوم عليه الحجّة فإذا قامت عليه الحجّة ولم يعرف فهو كافر فقال له محمّد بن مسلم سبحان اللَّه ما له إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر ليس بكافر إذا لم يجحد قال فلمّا حججت دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فأخبرته بذلك فقال إنّك قد حضرت دعابا ولكن موعدكم اللَّيلة عند الجمرة الوسطى بمعنى فلمّا كانت اللَّيلة اجتمعنا عنده وأبو الخطَّاب ومحمد بن مسلم

هامش
( 1 ) عن زرارة أيضا قال لي أبو جعفر عليه السلام ما تقول في أصحاب الأعراف .