تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
النّبي صلى الله عليه وآله كما هو المفروض فيكون تركه معتبرا في الإيمان في الأزمنة المتأخّرة إنّما هو من جهة عدم تبليغ النّبي صلى الله عليه وآله حرمته في أوائل البعثة لا من جهة الاختلاف في حقيقة الإيمان بحسب اختلاف الأزمنة فلو قيل بكون ترك الصّلاة عمدا موجبا للكفر كذا فعل اللَّواط كما هو مقتضى بعض الأخبار بعد ثبوت وجوبها وحرمته لم يكن ذلك موجبا للاختلاف في حقيقة الإيمان بعد عدم ثبوت الوجوب والحرمة في أوائل البعثة فتدبّر وأمّا الثّالث فلأنّ المنافق كافر مطلقا غاية الأمر اقتضاء المصلحة لمعاملة الإسلام معه في الصّدور الأوّل وهذا لا دخل له بالاختلاف في حقيقة الإيمان بحسب الأزمنة وهذا أمر واضح لا شبهة فيه أصلا قوله قدس سره : والمستفاد من هذه الأخبار المصرّحة إلخ أقول : لا يخفى عليك اختلاف الأخبار الواردة في تحديد الإيمان وتفسيره وشرحه وبيان أقلّ ما يكتفى به من مراتبه ممّا نقله شيخنا قدس سره في الكتاب وما طوى ذكره ممّا هو قريب منه بل لعلَّها متعارضة بظواهرها في ابتداء النّظر فلا بدّ من التكلَّم فيه ورفعه ولا بدّ من أن يعلم أوّلا أنّ الإيمان لمّا كان موضوعا للأحكام الشّرعية الدّنيوية والآثار الأخرويّة ولم يكن للعقل ولا لغيره مدخل فيه فلا بدّ من أن يرجع في تحقيق المراد منه إلى بيانات الشّارع ومن هنا وقع السّؤال عنه في الأخبار إذا عرفت ذلك فأقول إنّ اختلاف الأخبار أمر ظاهر لا يحتاج إلى البيان أصلا لمن راجعها حيث إنّ في بعضها اقتصر على معرفة اللَّه تعالى ومعرفة النّبي صلى الله عليه وآله والشّهادة بالتّوحيد والنّبوة وفي بعضها أضاف معرفة الإمام عليه السلام كما في رواية قيس وجملة منها والمراد بالإقرار بالطَّاعة فيها الإشارة إلى عدم كفاية مجرّد المعرفة القبليّة واعتبار الإقرار اللَّساني بما اعتقده في الإيمان ويحتمل ضعيفا إرادة الإذعان بلزوم الطَّاعة الَّذي هو لازم المعرفة وفي آخر اعتبار الإقرار بما جاء به النّبي صلى الله عليه وآله من عند اللَّه كما في غير واحد منها وفي ثالث اعتبار البراءة من أعداء آل محمّد صلوات الله عليهم كما في رواية إسماعيل وفي رابع اعتبار إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة وصوم شهر رمضان والحجّ كما في رواية أبي بصير ومقتضى العلاج وإن كان الأخذ بما كان مشتملا على ما لا يشتمل عليه غيره لرجوع التّعارض إلى العموم والخصوص أو الإطلاق والتّقييد إلَّا أنّ من الواضح إبائها عن الجمع المذكور لورودها في مقام البيان والتّحديد فيلزم تأخير البيان اللَّازم فلا بدّ من الجمع بوجه آخر بحيث يرفع الاختلاف والتّعارض بينها فنقول : أمّا عدم ذكر معرفة الإمام عليه السلام في رواية الكافي فإنّما هو من جهة عدم تبليغ النّبي صلى الله عليه وآله هذا الحكم الأصولي في الصّدر الأوّل لما رآه من المصلحة في ترك البيان على ما عرفت الإشارة إليه سابقا وهذا بخلاف سائر الأخبار فإنّ ورودها بعد تعريف الولاية وتبليغ الإمامة وإن كان الإقرار بالنّبوّة وتصديق النّبي صلى الله عليه وآله ملازما للإقرار بكلّ ما جاء به ويجيء به على سبيل الإجمال وأمّا اعتبار الإقرار بما جاء به النّبي صلى الله عليه وآله في غير واحد من الأخبار فلا ينافي ما لا يشتمل عليه لعدم انفكاك تصديق النّبي صلى الله عليه وآله في نبوّته عن الإقرار بما جاء به فإنّ المراد من الإقرار بما جاء به من عند اللَّه كونه صادقا فيما يخبر به من عند اللَّه وهو معنى تصديقه في نبوّته ويحتمل قريبا أن يراد منه الإقرار بنفس ما جاء به أصولا وفروعا وكونه من عند اللَّه تعالى على وجه التّفصيل بعد ثبوته فيرجع إلى الاعتقاد بالنّبوة والإقرار بها وإن اختلفا بالإجمال والتّفصيل على ما عرفت الإشارة إليه كما هو واضح وأمّا اعتبار البراءة من أعدائهم في السّؤال في رواية إسماعيل الَّذي قرّره الإمام عليه السلام فإنّما هو من جهة مزيد الاهتمام بها وإلَّا فليست أصلا مستقلَّا بل هي لازم الولاية الخاصّة وعليه يحمل كلام المفيد قدس سره في أوائل المقنعة حيث جعلها في ظاهر كلامه أصلا مستقلَّا كما صنعه بعض ممّن تأخّر عنه فتدبّر وأمّا اعتبار فعل العبادات الأربعة كما في رواية أبي بصير فيحمل على إرادة اعتباره في الدّين بالمعنى الأعمّ من الأصول والفروع فذكر خصوص الأربع إنّما هو من جهة مزيد الاهتمام بشأنها ويشهد له ذيل الرّواية وإن توهّم منافاته للسؤال في الرّواية بقوله ما لا يسعهم جهله أو يحمل على إرادة المرتبة الكاملة من الإيمان أو غير ذلك حتّى لا ينافي الأخبار الصّريحة بل الإجماع الظَّاهر بقي في المقام أمور يجب التّعرض لها الأوّل : أنّ ظاهرهم الاتّفاق على كون المعاد بل المعاد الجسماني أصلا مستقلَّا في قبال سائر أصول الدّيانات لا أن يكون اعتباره في الإيمان كاعتبار الاعتقاد بسائر الأمور الثّابتة من النّبي صلى الله عليه وآله أصولا وفروعا ولا ينافي ذلك ما تسالموا عليه من كون الاعتقاد بالمبدأ ملازما للاعتقاد بالمعاد فإنّه لا ينافي جعله أصلا مستقلَّا وعدم ذكره في خبر من أخبار الباب ربما يشهد على عدم كونه أصلا مستقلَّا وكونه من فروع تصديق النّبي صلى الله عليه وآله كما يظهر من بعض الأصحاب بل ربما يستظهر من كلام شيخنا قدس سره فيما سيجيء من كلامه وإن كان الاستظهار في غير محلَّه لأنّ كلامه بالنّسبة إلى غير المعاد الجسماني ويمكن إرادته بالخصوص من قوله والإقرار بما جاء به في رواية عيسى فتأمّل والقول بكون السّكوت عنه من جهة وضوح أمره وعدم الاختلاف فيه وكونه معتبرا في الإيمان بالاتّفاق شطط من الكلام إذ ليس أمره أوضح من أمر التّوحيد والنّبوّة مع التّصريح باعتبار الاعتقاد والإقرار بهما في جميع الأخبار نعم ؛ في غير واحد من الآيات إشارة إلى كونه أصلا مستقلَّا بل في بعضها دلالة على ذلك وإن كان في أكثر الآيات الواردة في هذا الباب ما يدلّ على كونه كسائر الضّروريّات الدّينيّة كالصّلاة والزّكاة فراجع إليها بل يستفاد من الآيات الكثيرة مزيد اهتمام