فتناول وسادة فوضعها في خدره فقال أمّا ما تقولون في خدمكم ونسائكم وأهلكم أليس يشهدون أن لا إله إلَّا اللَّه قلت بلى قال أليس يصلَّون ويصومون ويحجّون قلت بلى قال ويعرفون ما أنتم عليه قلت لا قال فما هم عندكم قلت من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر قال سبحان اللَّه أما رأيت أهل الطريق وأهل الماء قلت بلى قال أليس يصلَّون ويصومون ويحجّون أليس يشهدون أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا صلى الله عليه وآله رسول اللَّه قلت بلى قال أيعرفون ما أنتم عليه قلت لا قال فما هم عندكم قلت من لم يعرف فهو كافر قال سبحان اللَّه أما رأيت الكعبة وأهل اليمن وتعلَّقهم بأستار الكعبة قلت بلى قال عليه السلام أليس يشهدون أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويصلَّون ويصومون ويحجّون قلت بلى قال فيعرفون ما أنتم عليه قلت لا قال فما تقولون فيهم قلت من لم يعرف فهو كافر قال سبحان اللَّه هذا قول الخوارج ثمّ قال إن شئتم أخبرتكم فقلت بلى فقال أما إنّه شرّ عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا قال فظننت أنّه يريد ما على قول محمّد بن مسلم الحديث ولعلّ المراد من ذيله أنّه ظنّ من قول الإمام أخيرا إرادة قول محمد بن مسلم حيث حكم بكفر من لم يعرف مع عدم سماعه من الإمام عليه السلام وهذه تدل على ثبوت الواسطة بين المؤمن بالمعنى الأخصّ والكافر
ومنها ما رواه في الكافي أيضا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال في مقام جواز التّزويج ولكن العوائق اللَّواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون قال زرارة قلت وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة فقال تصوم وتصلَّي وتتقي اللَّه ولا تدري ما أمركم فقلت قد قال اللَّه عز وجلّ هو الَّذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن لا واللَّه لا يكون أحد من النّاس ليس بمؤمن ولا كافر قال فقال أبو جعفر عليه السلام قول اللَّه أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول اللَّه عزّ وجلّ خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا عسى اللَّه أن يتوب عليهم فلمّا قال عسى فقلت ما هم إلَّا بمؤمنين أو كافرين قال فقال عليه السلام فما تقول في قول اللَّه عزّ وجل إلَّا المستضعفين من الرجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا إلى الإيمان فقلت ما هم إلَّا بمؤمنين أو كافرين فقال واللَّه ما هم
بمؤمنين ولا كافرين ثمّ أقبل علي فقال ما تقول في أصحاب الأعراف فقلت ما هم إلَّا مؤمنين أو كافرين إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون وإن دخلوا النّار فهم كافرون فقال واللَّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين الحديث وهذه الرّواية كما ترى تدلّ على الواسطتين صدرا وذيلا
ومنها ما رواه في الكافي أيضا في باب المستضعف عن عمر بن أبان قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المستضعفين فقال عليه السلام هم أهل الولاية فقلت أيّ ولاية فقال أمّا إنّها ليست بالولاية في الدّين ولكنّها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين وليسوا بالكفّار ومنهم المرجون لأمر اللَّه عزّ وجلّ إلى غير ذلك من الأخبار
ثمّ إنّ الواسطة بين الإيمان بالمعنى الأعم وهو الإسلام والكفر لا يترتّب عليه حكم كلّ من الكافر والمسلم فمثل النّجاسة لا يترتّب عليه بل يحكم بطهارته لأنّ النّجاسة من أحكام الكفر كما أنّ جواز النّكاح والتّوارث من أحكام الإسلام وهل يحكم بصحّة عباداته أم لا وجهان أوجههما الثّاني لأنّ ظاهرهم اعتبار الإسلام في صحّة العبادات لا مانعيّة الكفر
نعم ؛ لا يجوز استرقاقه قطعا لأنّه من أحكام الكفر كما أنّه يحكم بسقوط القضاء عنه بعد الإسلام فإنّه من أحكامه وبالجملة لا بدّ من تشخيص كون الحكم مترتّبا على الكفر أو الإسلام وهو بنظر الفقيه وأمّا الواسطة بين المؤمن بالمعنى الأخصّ والكافر فيجري عليه حكم المسلم القائل بالإيمان الأخصّ ولا يترتّب عليه حكم كلّ من الكافر والمؤمن فمثل حقن الدّماء والميراث وجواز النّكاح فيما كانت الواسطة امرأة وأراد المؤمن نكاحها يترتّب عليه وأمّا نكاحها المؤمنة ونحوه ممّا رتّب في الشّرع على الإيمان بالمعنى الأخصّ فلا يترتّب عليه
ويدلّ على ما ذكرنا الأخبار السّابقة وكثير من الأخبار الأخر
منها ما رواه في الكافي في باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان عن حمزة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى اللَّه عزّ وجلّ وصدقه العمل بالطَّاعة للَّه والتّسليم لأمره والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الَّذي عليه جماعة النّاس كلَّها وبه حقنت الدّماء وعليه جرت المواريث وجاز النّكاح واجتمعوا على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ وخرجوا بذلك عن الكفر واطلعوا إلى الإيمان والإسلام لا يشرك الإيمان والإيمان يشرك الإسلام وهما في الفعل والقول يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان وقد قال اللَّه
عزّ وجلّ قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم فقول اللَّه عزّ وجلّ أصدق القول قلت فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك فقال لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى اللَّه عزّ وجلّ قلت أليس اللَّه عزّ وجل يقول من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وزعمت أنّهم مجتمعون على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ مع المؤمن قال أليس قد قال اللَّه عزّ وجلّ يضاعفه له أضعافا كثيرة فالمؤمنون هم الَّذين يضاعف اللَّه عزّ وجل حسناتهم لكلّ حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن ويزيده اللَّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة ويفعل
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 286
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٨٦