تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
بالنسبة إلى مبغوضات الحكيم قوله فتأمّل إلخ أقول : يحتمل أن يكون الوجه في التّأمّل منع كون زيادة الذّم من جهة التّشفّي المستحيل في حقّ الحكيم تعالى بل من جهة ارتكاب نفس المبغوض الواقعي حيث إنّ إلقاء النّفس في المهلكة والمضارّ مع الاختيار قبيح وموجب للذّم عند العقلاء مع قطع النّظر عن كونه ممّا نهى عنه المولى هذا مضافا إلى أنّ الدّليل المذكور يضرّ المستدلّ قطعا حيث إنّ المدّعى عدم الاستحقاق في المخطئ أصلا ورأسا لا الفرق في مرتبة الاستحقاق فإنّها ليست من محلّ النّزاع والكلام قطعا بل للخصم أن يستدلّ باعتراف المستدلّ على بطلان مذهبه اللَّهم إلَّا أن يقال إنّ الغرض مجرّد إبطال دعوى عدم تأثير الإصابة والذّم المسلَّم في المخطئ إنّما هو من حيث الفاعل لا على الفعل هذا واعلم أنّه كما يستدل بالدّليل العقلي المذكور على القول باستحقاق المتجرّي العقاب كذلك قد يستدلّ به على بطلان القول بأنّ التّجري موجب لاستحقاق العقاب مستقلَّا على ما هو لازم القول به وإن لم يلتزم به بعض القائلين على خلاف التّحقيق الَّذي ستقف عليه إن شاء اللَّه تعالى لأنّ لازم القول بتعدّد العقاب بالنّسبة إلى من صادف قطعه الواقع هو الالتزام بكون أحد الاستحقاقين من جهة مخالفة الواقع الحاصلة من المصادفة الَّتي ليست من الأمور الاختيارية على ما هو مبنى الاستدلال بالدّليل المذكور قوله وقد يظهر من بعض المعاصرين التّفصيل في صورة إلخ أقول : المعاصر صاحب الفصول ذكر ما نقله الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه عنه في باب الاجتهاد والتّقليد عند الكلام في معذوريّة الجاهل في مبحث التّقليد حيث قال بعد جملة كلام له وأمّا بالنسبة إلى المحرّمات فينبغي القطع بعدم استحقاق الأجر لا سيّما إذا كان من الكبائر كما لو اعتقد الوثنيّ وجوب عبادة الأوثان أو المخالف وجوب عبادة مشايخه فإنّه لا يستحقّ الثّواب بعمله قطعا هذا إذا اعتقد الوجوب أو النّدب وأمّا إذا اعتقد التّحريم فلا يبعد استحقاق العقوبة بفعله وإن كان بطريق غير معتبر نظرا إلى حصول التّجري بفعله إلَّا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة إلى آخر ما حكاه عنه في الكتاب وحاصل ما ذكره قدس سره من التَّفصيل هو أنّ المكلَّف إذا اعتقد بحكم إلزاميّ سواء كان بالاعتقاد الجزمي أو الظَّني المعتبر فلا يخلو الأمر إمّا أن يكون موافقا للواقع والنّفس الأمر أو مخالفا له وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يكون مصادفا لحكم إلزاميّ ضدّ ما اعتقده أو غير إلزاميّ وعلى الأوّل من القسمين الأخيرين لا يخلو أيضا إمّا أن يكون اللَّزوم فيه تعبّديّا لا يسقط إلَّا بالإطاعة الغير المحقّقة بدون قصد التّقرب والامتثال أو توصّليا لا يشترط في سقوطه ذلك فإن كان موافقا للواقع فليس عليه إلَّا عقاب واحد وإن كان مخالفا للواقع فإن صادف الحكم الغير الإلزامي أو الإلزامي التعبّدي فيحكم باستحقاق العقاب على مخالفة مطلق التّجري وإن كان بالنّسبة إلى بعض أقسامه أشدّ وآكد وإن صادف الحكم الإلزامي التّوصّلي فيحكم بعدم استحقاقه العقاب مطلقا أو في بعض الصّور كما فيما إذا كان ما للتجري من جهة القبح أقوى ممّا للحكم الإلزامي الواقعي من جهة الحسن هذا حاصل ما يظهر منه من التفصيل في المقام وكلامه المنقول في الكتاب كما ترى وإن كان في خصوص اعتقاد التّحريم الغير الموافق للواقع إلَّا أنّ من المعلوم عدم فرقه بين التّحريم والوجوب كما هو واضح ومن هنا نسبنا التّفصيل بما عرفت إليه مع أنّ كلامه لم يكن وافيا به ومساعدا عليه نعم ؛ الظَّاهر من بعض أمثلته في طيّ كلامه هو كون المراد الأعمّ كما لا يخفى نعم ؛ ذكر في باب التّقليد في فصل معذوريّة الجاهل قبل هذا الكلام المنقول عنه في الكتاب أنّه لو اعتقد وجوب ما ليس بواجب فإن كان من طريق معتبر كان مستحقّا للثّواب ولو صادف الحرام الواقعي وإن لم يكن من طريق معتبر لا يستحقّ الثّواب إذا صادف الحرام قطعا ويستحقه على إشكال إذا صادف غير الحرام هذا حاصل كلامه ولا دخل له بالمقام أصلا وإن كان لا يخلو عن مناقشة كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى ثمّ إنّ مدرك هذا التّفصيل على ما يفصح عنه كلامه قدس سره هو عدم كون قبح التّجري ذاتيّا مستحيل الانفكاك عن الذات حتّى لا يتفاوت الأمر بين صور المصادفة مع غير الحرام بل بالوجوه والاعتبارات المنضمة إليه فالتّجري الغير المصادف للإتيان بالواجب الواقعي الغير المشروط بقصد التّقرب قبيح والتّجري المصادف له غير قبيح مؤيّدا ذلك ببناء العقلاء على عدم استحقاق المتجرّي المؤاخذة على فعله في القسم الأخير إذا اطَّلعوا عليه كما يظهر ممّا ذكرنا من المثال العرفي وغيره بل استحقاقه المدح في بعض الصّور من غير فرق في ذلك بين التّجري بارتكاب ما يقطع بحرمته وبين ما أدّى الطَّريق المعتبر إلى حرمته وإن لم يجوّز العقل التّجري لمن قام في حقّه الطَّريق باحتمال خطائه ومصادفته لما يكون العبد بفعله معذورا من جهة استقلاله بوجوب دفع الضّرر المظنون واختيار ما يقطع معه بالسّلامة هذا وأورد الأستاذ العلَّامة عليه بوجوه من الإيرادات الأوّل : أنّه لا معنى لمنع كون قبح التّجري ذاتيا بل بالوجوه والاعتبار فإنّا وإن لم نقل بكون الحسن والقبح ذاتيّين في جميع الأفعال إلَّا أنّا لا نقول بكونهما اعتباريّين كذلك أيضا بل تختلفان بحسب المقامات كما اختاره هذا المحقّق المفصّل أيضا في مسألة التّحسين والتّقبيح العقليّين والتّجري على المولى ممّا يستقلّ العقل بقبحه ذاتا سواء كان على المنكشف أو الكاشف وإن هو من هذه الجهة إلَّا كالظَّلم الَّذي يستقلّ العقل بقبحه ذاتا بمعنى عدم انفكاك ذات الظلم أينما تحقّقت عن القبح فالأذيّة إن لم تكن قبيحا لم تكن ظلما كضرب اليتيم للتّأديب وأكل مال الغير تقاصا بل التّحقيق أنّ التجري على المولى يشبه الظَّلم عليه لأنّ الظَّلم عبارة عن فعل ما لا يجوز بالنّسبة إلى المظلوم ومن المعلوم أنّ التّجري على المولى كمعصيته ممّا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 22 | ميرزا محمد حسن الآشتياني