تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

بأحد الطَّرفين في غاية الإشكال وأمّا غيره من الوجوه ممّا يتمسّك بها في المقام فليس شيء قطعا قوله كما يشهد به الأخبار الواردة إلخ أقول : دلالة الأخبار على ما ذكره دام ظلَّه من صحّة إناطة عدم العقاب بالأمر الغير الاختياري ممّا لا إشكال فيه فإنّ مقتضاها كون قلَّة عقاب من قلّ عامل سنته وعدم استحقاقه لما يستحقّه من كثر عامل سنته من مقدار الزّيادة من جهة قلَّة العامل التي ليست باختيار الإنسان إنّما الإشكال باعتقاد من لا خبرة له في دفع ما ربما يتوهّم في المقام على ما ذكره الأستاذ العلَّامة من الإيراد بأن هذه الأخبار كما تشهد لما ذكره الأستاذ العلَّامة من صحّة استناد عدم العقاب إلى الأمر الغير الاختياري كذلك تشهد على ما ذكره من عدم صحّة استناد العقاب إلى الأمر الغير الاختياري فإنّ مقتضى الأخبار كون زيادة العقاب على من اتّفق كثرة العامل بسنّته من جهة الكثرة التي ليست من الأمور الاختياريّة بل العقاب على أصل فعل الغير من العقاب على الأمر الغير الاختياري فلا معنى للاستدلال بالرّواية على المدّعى هذا مضافا إلى أنّها من الأخبار الآحاد لا يجوز الاستدلال بها في أمثال المقام على ما هو واضح وستقف عليه ولكنّك خبير بأنّ ما ذكر من الإيراد في كمال الوضوح من الفساد أمّا الأوّل فلأنّ مرجع العقاب على كثرة العامل هو العقاب على فعله لا العقاب على نفس الكثرة لأنّه لم يستفد من الأخبار ولم يقل به أحد ومن المعلوم ضرورة صحّة عقاب شخص على فعل غيره إذا كان هذا الشّخص سببا لفعل غيره ولو بالسّببيّة النّاقصة والعقل لا يمنع عن ذلك قطعا لرجوع فعل الغير إذا إلى اختيار هذا الشّخص من حيث سببيّة فعله له فالعقاب عليه بما يرجع بالأخرة إلى الاختيار ومن المعلوم بداهة أنّ الاختيار مطلقا مصحّح للتّكليف والمؤاخذة ولذا ذكر الأستاذ العلَّامة أنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح وأمّا الثّاني فلأنّ المقصود ليس الاستدلال بكلّ خبر ورد في هذا الباب بل الاستدلال بمجموع ما وردت التي بلغت حدّ التّواتر فيخرج عن الأخبار الَّتي لا يجوز الاستدلال بها في أمثال المقام ولذا ذكر دام ظلَّه أنّ الأخبار في أمثال ذلك في طرف الثّواب والعقاب بحدّ التّواتر هذا مع إمكان أن يقال إنّ الاستدلال بهذه الأخبار في المقام نظير استدلال الفقهاء في الموارد الكثيرة على التّحريم والوجوب بالأخبار الواردة في بيان العقاب على الفعل والتّرك فيستكشف من هذه الأخبار أنّ تأسيس السّنة السّيئة مثلا قبيح وحرام من حيث هو وإن كان نفس فعل السّيئة أيضا حراما نعم ؛ قد يستشكل في استدلاله دام ظله للمدّعى بما دلّ على تفاوت الثّواب من جهة الأمر الغير الاختياري بأنّ إناطة الثّواب بالأمر الغير الاختياري ممّا لا ضير فيه فإنّ الثّواب من جهة الأمر الغير الاختياري بأن إناطة الثواب بالأمر الغير الاختياري مما لا ضير فيه فإن الثواب من جهة الأمر الغير الاختياري ليس ممّا يحكم العقل بقبحه على الحكيم تعالى مضافا إلى مقتضى ما ورد في باب المجتهد ( 1 ) فإن الثّواب الزّائد للمصيب من جهة الإصابة الَّتي ليست من الأمور الاختيارية قطعا فلا يقال في المقام بمثل ما مثّلناه في الجواب عن الوجه الرابع من رجوع العقاب إلى الفعل الاختياري ومعصية المولى فيقال بمثل ما قلناه في الجواب عن الوجه الرّابع من رجوع العقاب إلى الفعل الاختياري ومعصية المولى فيقال في المقام أيضا إنّ الثّواب راجع أيضا إلى إدراك الواقع اختيارا وإطاعة الأوامر الدّالة على وجوب تحصيل الحكم الواقعي النّفس الأمري هذا وقد يذبّ عن الإشكالين أمّا عن الأوّل فبأنّ استحقاق الثّواب على الفعل لا يمكن إلَّا أن يكون إطاعة ومن المعلوم عدم تحقّقها إلَّا مع الاختيار لعدم جواز تعلَّق الأمر بالفعل الغير الاختياري حتّى يكون الإتيان به إطاعة كما لا يجوز تعلَّق النّهي به حتّى يكون الإتيان به معصية فاستحقاق الثّواب كاستحقاق العقاب لا بدّ أن يكون على الفعل الاختياري بل قد يقال إنّ الثّواب من باب التّفضّل أيضا يحتاج إلى فعل اختياريّ يكون محبوبا للمولى وإلَّا لم يكن معنى للتفضّل فإنّه يوجب التّرجيح بلا مرجّح فالتّفضل إنّما هو بالنّسبة إلى مرتبة الثّواب الَّذي يستحقّه العبد بواسطة الفعل الاختياري فالزّيادة على المقدار الَّذي يستحقّه العبد تكون تفضّلا ومن هنا يدفع ما يقال علي ما ذكرنا في دفع الإشكال بأنّ استحقاق الثّواب لا يكون إلَّا على الإطاعة لا الثّواب تفضّلا الَّذي يحتمل أن يكون المراد من الاختيار فتأمّل وأمّا عن الثّاني فبأنّ المقدار الزّائد من الثّواب إنّما هو على إطاعة أوامر وجوب تحصيل الحكم النّفس الأمري ويمكن فرض نوع اختيار فيه وإلَّا كان الأمر به قبيحا اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّه لا معنى لما دلّ على وجوب تحصيل الحكم الواقعي إلَّا تحصيل العلم به أو الظن والمفروض مساواة المجتهدين فيه فتدبّر قوله إلَّا أن يقال إنّ ذلك في المبغوضات العقلائية إلخ أقول : أراد بذلك منع كون زيادة الذّم من المولى وتأكَّده من العقلاء بالنّسبة إلى من صادف قطعه الواقع من جهة نفس المصادفة من حيث اشتمالها على مخالفة الواقع على تقدير الارتكاب بل من جهة أنّ الوقوع في مخالفة الواقع في المبغوضات العقلائية مستلزم لحدوث عنوان آخر موجب للذّم أيضا وهي الأذية النّفسانية بالنّسبة إلى المولى حيث إنّ المبغوضات العقلائيّة مبنيّة على ما يرجع إلى المولى من المفاسد النّفسانيّة بل نفس مخالفة الموالي العرفيّة مستلزمة للأذيّة بالنّسبة إليهم لا محالة كما هو واضح فزيادة العقاب إنّما هو من جهة التّشفي الحاصل لهم بعد الأذيّة وهذا بخلاف مبغوضات الحكيم فإنّ كلَّها مبنيّة على ما يترتّب إلى نفس العباد من المفاسد بل كفر جميعهم لا يضرّ شيئا بساحة جلاله فضلا عن عصيانهم فلا يعقل هنا أذيّة وتشفّي حتّى يحكم بأنّ زيادة الذّم لهما تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا ولازم ذلك كما لا يخفى مساواتهما في مقدار استحقاق المذمّة

هامش
من أنّ للمصيب أجرين
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 21 | ميرزا محمد حسن الآشتياني