تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وجه القطع ولو من جهة القرائن عن تحقّق مفاده ودعوى حجيّة الخبر المذكور المعدّل بالتعديلات الكتبيّة في الأحكام الشّرعيّة من جهة توافق جميع المختلفين في حجيّة أقسام الخبر على العمل به وإن لم يكن الكتب بيّنة شرعيّة حتّى يستدلّ على اعتبارها بما دلّ على حجيّة البيّنة ضعيفة بمنع تحقق الإجماع العملي الكاشف عن تقرير المعصوم عليه السلام أو الكاشف عن الإجماع القولي من حيث كشف عمل العلماء عن آرائهم في المسألة وإن كان اتّفاقهم على العمل به مسلَّما نظرا إلى ما عرفت في طي كلماته السّابقة من لزوم إحراز عنوان فعل المتّفقين والقطع بتحقّقه عندنا حيث إنّ الفعل مجمل ملتبس من الجهة الَّتي يقع عليها هذا ولكنّك عرفت فيما سبق أنّ ما أفاده مسلَّم مفهوما لكنّه غير نافع في المقام بعد فرض انتهاء عمل العاملين المختلفين في شرائط العمل بالأخبار إلى زمان الحجّة هذا مضافا إلى أنّ منع كثرة الخبر المفيد للاطمئنان بالصّدور ولو من جهة القرائن الرّاجع إلى عدم كفاية المجعول ولو من جهة ندرته محلّ منع فالأولى في الجواب منع أصل الاتفاق على العمل بالخبر المزبور المنتهي إلى زمان الحجّة قوله قدس سره : وثالثا سلَّمنا نصب الطَّريق إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره إنّما يستقيم فيما علم إجمالا بأنّ الشّارع قد جعل لنا الطَّرق الكافية فإذا انضمّ إليه تيقّن بعض الأمارات بالنّسبة إلى الجميع أو بالإضافة بمعنى كونه أولى بالاعتبار مع فرض كفايته فيرتفع العلم الإجمالي بالجعل عن الباقي فيرجع فيه إلى أصالة الحرمة إلَّا إذا فرض العلم بجعل ما يزيد على الكفاية وأنّى له بإثباته فتدبّر قوله قدس سره : وهو في المقام مفقود إلخ أقول : فقد الدّليل على عدم وجوب الاحتياط في المقام ظاهر لأنّ شيئا من الوجوه الثّلاثة المقتضية بطلانه عند اشتباه الحكم الشّرعيّ الفرعي في صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهيّة من الإجماع وقبح ما يوجب الاختلال ودليل نفي الحرج لا يقتضيه عند اشتباه الحكم الشّرعي الأصولي أمّا الأوّل فظاهر وأمّا الثّاني والثّالث فلأنّ الاحتياط في المقام يوجب التّوسعة على المكلَّف لا الضيق عليه ضرورة أنّ أكثر الأمارات ينتفي التّكليف ولا يثبته اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ مقتضى الدّليل هو وجوب العمل بما يوجب الإلزام على المكلَّف لا بالأعمّ منه وما ينفيه لكنّه فاسد من جهة أنّ المستدلّ لم يأخذه في عنوان مختاره ولم يعتبره شرطا فيه فتدبّر قوله قدس سره : وكذا لو كان مخالفا للاستصحاب المسقط للتّكليف إلخ أقول : العبارة محتملة لوجهين أحدهما : أنّه يحتاط في العمل بالاستصحابات المثبتة كما يكشف عنه قوله بعد ذلك فالعمل مطلقا على الاحتياط نظرا إلى جريان ما لم يقم أمارة معتبرة في الواقع على خلافه فيحتاط في العمل بالحكم الظَّاهري على ما عرفت من احتماله في بعض كلماته السّابقة في طيّ المقدّمات ثانيهما : جريان جميع الاستصحابات المثبتة نظرا إلى عدم المانع من جريانها أصلا لعدم لزوم المخالفة العمليّة القطعيّة من العمل بها أصلا لا من جهة الخطابات الواقعيّة ولا من جهة الخطابات الظَّاهريّة والمخالفة الالتزاميّة بل يمكن أن يقال إنّ العلم الإجمالي بجعل الأمارات لا يوجب الاحتياط في الحكم الظَّاهري بالنّسبة إلى الأمارات النّافية للتّكليف فيما لم يكن في مقابلها أصل مقتض للتّكليف فضلا عمّا إذا كان وقد عرفت كونه وجها في كلامه السّابق في طيّ المقدّمات والأخذ بالاستصحابات المثبتة على هذا الوجه وإن لم يكن بعنوان الاحتياط ويختلفان بحسب الآثار والأحكام إلَّا أنّه مثله في الحكم المقصود منه في المقام فالمراد من قوله فالعمل مطلقا على الاحتياط هو رعاية جانب احتمال التّكليف ولو لم يكن بعنوان الاحتياط وما يتوهّم من أنّ لازم انقلاب التّكليف إلى مؤدّيات الطَّرق إلقاء الأصول المقتضية للاحتياط والإلزام في المسألة الفرعيّة فاسد لأن المراد منه ليس ما يرجع إلى التّصويب بل إلى ما ذكرنا في المراد منه سابقا فتأمّل ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه قدس سره لم يستوف الأصول النّافية فإنّها غير منحصرة في الاستصحابات النّافية ضرورة كون أصالة البراءة مغايرة للاستصحاب فكان الأولى تبديل الاستصحاب النّافي للتّكليف في كلامه بالأصل النّافي للتّكليف وإن أمكن توجيه ما أفاده بأنّ الاستصحاب النّافي عنوان لمطلق الأصل النّافي قوله قدس سره : فالعمل مطلقا على الاحتياط إلخ أقول : مراده من الاحتياط كما هو صريح كلامه أعمّ من الاحتياط في المسألة الفرعيّة والأصوليّة ودعوى إلقاء الاحتياط على هذا القول في المسألة الفرعيّة رأسا قد عرفت ما فيها قوله قدس سره : إذ يصير حينئذ كالشّبهة المحصورة فتأمّل أقول : الوجه في أمره بالتّأمّل هو منع لزوم الحرج من الجمع بين الاحتياطين إذ موارد مخالفة الاحتياط كثيرة لأنّ موارد تطابق الأصول النّافية والأمارات لا يحتاط فيها كما أنّه لا يحتاط فيها إذا لم يكن هناك أمارة أصلا وإرجاعه إلى التّأمل فيما أفاده بقوله إذ يصير حينئذ كالشّبهة المحصورة ضعيف جدّا كما هو ظاهر إذ لا وجه لمنع إلحاق الشّبهة في المقام الَّتي من الشّبهة الكثيرة في الكثير باعتبار كثرة المعلومات الإجماليّة في المشتبهات الكثيرة بالشّبهة المحصورة الممنوعة من الرّجوع إلى الأصول فيها حكما إن لم نقل بإلحاقها بها موضوعا وكونها من مصاديقها من حيث إنّ المناط في الحصر وعدمه قلَّة الاحتمالات المتعارضة المتباينة وكثرتها لا مطلق القلَّة والكثرة كما ستقف على شرح القول فيه في الجزء
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 209 | ميرزا محمد حسن الآشتياني