تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كونه موجبا للقطع بسقوط الخطابات الواقعيّة في مرحلة الظَّاهر ما لم ينكشف الخلاف وإن جاز معه تحصيل العلم بالواقع الأولي الموجب لارتفاع موضوع الأمر بالطَّريق كذلك يحكم بجواز تحصيل الظَّن بمفاد الطَّريق من غير فرق بين أن يعلم إجمالا بجعله أوّلا كما يحكم بجواز تحصيل الظَّن بالواقع الأوّلي من حيث كونه مطلوبا أوّليا من غير ترتيب بين الأمرين وإن كان الثّاني أولى في نظر العقل من حيث إيجابه بالظَّن بإدراك المصلحة الأوليّة قوله قدس سره : وقد خالف في هذا التّعميم فريقان إلخ أقول : أوّل من سلك هذا المسلك واختار هذه الطَّريقة فيما وجدته الشّيخ المحقّق التّستري ( شيخ أسد اللَّه ) قدس سره فيما عرفت من كلامه عند البحث في حجيّة نقل الإجماع حيث ذكر أنّ انسداد باب العلم بما يجب العمل به من الأدلَّة كالكتاب والسّنة يقتضي في حكم العقل وجوب إعمال الظَّن في تشخيصهما لا في تحصيل الأحكام الواقعيّة وقد تبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه إمّا بعد العلم الإجمالي بجعل الطَّرق الظَّنية وانسداد باب العلم والطَّريق الخاصّ إلى تشخيصه كما هو مبنى كلام الشّيخ الفاضل في الفصول أو مطلقا كما هو مبنى بعض الوجوه المذكورة في كلام أخيه الأجلّ الشيخ المحقّق قدس سره في تعليقه على المعالم كما حكاه شيخنا الأستاذ العلَّامة عنهما في الكتاب والقول الثّاني المقابل لهذا القول ذهب إليه شيخ شيخنا وأستاذه الشّريف قدس سره وبعض تلامذته كما ستقف عليه مفصّلا في الكتاب قوله قدس سره : وهو أنّا كما نقطع بأنّا مكلَّفون إلخ أقول : الأولى نقل باقي كلامه المتعلَّق بالمقام أوّلا ثمّ إيراد ما يوضح به مرامه قال قدس سره بعد ما في الكتاب ما هذا لفظه وإنما اعتبرنا في الظَّن أن لا يقوم دليل معه على عدم جواز الرّجوع إليه حينئذ لأنّ الحكم بالجواز هنا ظاهري فيمتنع ثبوته مع انكشاف خلافه ومع تعذّر هذا النّوع من الظَّن فالرّجوع إلى ما يكون أقرب إليه مفادا من المدارك التي لا دليل على عدم حجيّتها مع الاتّحاد ومع التّعدّد والتّكافؤ التّخيير لامتناع الأخذ بما علم عدم جواز الأخذ به كما مرّ أو ترجيح المرجوح أو التّرجيح مع عدم المرجّح وممّا يكشف عمّا ذكرناه أنّا كما نجد على الأحكام الأمارات نقطع بعدم اعتبار الشّارع إياها طريقا إلى معرفة الأحكام مطلقا وإن أفاد الظَّن الفعلي بها كالقياس والاستحسان والسّيرة الظَّنية والرّؤيا وظنّ وجود الدّليل والقرعة وما أشبه ذلك ممّا لا حصر له كذلك نجد عليها أمارات نعلم بأنّ الشّارع قد اعتبرها كلَّا أو بعضا طريقا إلى معرفة الأحكام وإن لم يستفد منها ظنّ فعليّ بها ولو بمعارضة الأمارات السّابقة وهذه أمارات محصورة منها الكتاب والسّنة الغير القطعيّين والاستصحاب والإجماع المنقول والاتّفاق الغير الكاشف والشّهرة وما أشبه ذلك فإنّا نقطع بأنّ الشّارع لم يعتبر بعد الأدلَّة القطعيّة في حقّنا أمارات أخر خارجة عن هذه الأمارات ومستند قطعنا في المقامين الإجماع مضافا في بعضها إلى مساعدة الآيات والأخبار إذ القائلون بحجيّة مطلق الظَّن كبعض متأخّري المتأخّرين لا يتعدون في مقام العمل عن هذه الأمارات إلى غيرها وإن لم يستفد منها ظنّ فعليّ بمآربها وحيث أنّه قد وقع النّزاع في تعيين ما هو المعتبر من هذه الأمارات في نفسه وفي صورة التّعارض ولا علم لنا بالتّعيين ولا طريق علميّا إليه مع علمنا ببقاء التّكليف بالعمل بها كان اللَّازم الرّجوع في ذلك إلى ما يستفاد اعتبارها من هذه المدارك الاحتماليّة لتقدّمها في نظر العقل حينئذ على المدارك المعلوم عدم اعتبارها شرعا مقدّما للأقرب منها في النّظر إلى غيره مع تحقّقه فثبت ممّا قرّرنا جواز التّعويل في تعيين ما يعتبر من تلك الطَّرق الَّتي هي أدلَّة الأحكام على الظَّن الَّذي لا دليل على عدم حجيّته ثمّ على ما هو الأقرب إليه كذلك إلى أن قال واعلم أنّ العقل يستقلّ بكون العلم طريقا إلى إثبات الحكم المخالف للأصل ولا يستقلّ بكون غيره طريقا إليه مع تعذّره حيث لا يعلم ببقاء التّكليف معه بل يستقل حينئذ بعدم كون غير العلم طريقا في الظَّاهر وبسقوط التّكليف ما لم يقم على حجيّة غير العلم قاطع سمعّي واقعي أو ظاهري معتبر مطلقا أو عند انسداد باب العلم مع حصوله ثمّ إن دلّ الدّليل السمعي على حجيّة طريق مطلقا كان في مرتبة العلم مطلقا فيجوز التّعويل عليه ولو مع إمكان تحصيل العلم في تلك الواقعة وإن دلّ على حجيّته عند تعذّر العلم لم يجز التّعويل عليه إلَّا عند تعذّره فيقدّم العمل بالعلم وبما دلّ الدّليل السّميعي على قيامه مقامه مطلقا مع تيسّره وأمّا إذا انتفى الجميع وعلم ببقاء التّكليف معه ثبت بحكم العقل وجوب العمل بالظَّن الَّذي لا دليل على عدم حجيّته ثمّ الأقرب إليه على ما مرّ وهذه مرتبة ثالثة متوقّفة على تعذّر المرتبتين المتقدّمتين وساق الكلام إلى أن قال فاتّضح أنّ للطَّريق ثلاثة مراتب لا يعول على اللَّاحقة منها إلَّا بعد تعذّر السّابقة ونحن حيث علمنا ممّا مرّ أنّ الشارع قد قرّر في حقّنا إلى معرفة الأحكام أصولا وفروعا ولو بعد انسداد باب العلم وما في مرتبته طرقا مخصوصة لم يجز لنا العدول إلى المرتبة الثّالثة والأخذ بما يقرّره العقل طريقا إلى معرفة الأحكام بل يجب علينا تحصيل تلك الطَّرق الَّتي علمنا بنصب الشّارع إيّاها وتعيينها بالعلم أو بما علم قيامه بالخصوص مقامه ولو بعد تعذّره إلى أن قال فتعيّن أنّ طريقنا إلى معرفة فروع الأحكام الغير القطعيّة إمّا في المرتبة الأولى أو الثّانية وإلى معرفة تفاصيل ذلك في المرتبة الثّالثة والسّر
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 206 | ميرزا محمد حسن الآشتياني