تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
في الفرق أنّا لمّا راجعنا طريقة أصحابنا وجدناهم يعتمدون في فروع الأحكام على طرق ومدارك مخصوصة مطبقين على نفي حجيّة ما عداها مع إمكان الرّجوع إليها مطلقا وفي إثبات حجيّة تلك الطَّرق وتعين ما هو المعتبر فيها على أدلَّة قطعيّة عندهم كالكتاب والإجماع إلى أخر ما ذكره ثمّ ساق الكلام بعد إتمام الوجه إلى النّقض والإبرام بإيراد الإشكالات والإيرادات عليه والنّقض والجواب عنها بما يطول المقام بذكره من أراده فليراجع إلى كتابه وملخّص ما يقال في توضيح مرامه أنّ التّكليف بالعمل بالطَّرق المجعولة إذا لم يكن تكليفا مستقلَّا في قبال التّكليف بالواقع كالتكاليف الواقعية كما هو المسلَّم الواضح الَّذي لم يتوهّم أحد خلافه فلا بدّ إمّا من إرجاع التّكليف بالواقع إليه بمعنى عدم إرادة إطاعته إلَّا إذا ساعد عليه الطَّريق فالواقع الَّذي لم يكن مدلولا لأحد الطَّرق المعتبرة لا يجب امتثاله على المكلَّف لا بمعنى عدم ثبوته في نفس الأمر فيما لم يساعد عليه الطَّريق حتّى يلزم التّصويب الباطل فالتّكليف الفعلي الَّذي عليه المدار في وجوب الإطاعة وحرمة المعصية تابع لقيام الطريق أو إرجاع التّكليف بالطَّريق إليه بمعنى عدم لزوم العمل به إلَّا فيما طابق الواقع فيكون عند عدم المطابقة غير واجب العمل واقعا ولمّا لم يعقل الثّاني حيث إنّ العلم بالمطابقة يوجب امتناع جعل التّكليف الظَّاهري في حقّ العالم ولا يعقل اعتبار ما يوجب العلم به ارتفاع موضوع الحكم فيه فتعيّن الوجه الأوّل وهو الَّذي أفاد بقوله ومرجع التّكليفين إلخ وفعليّة الأحكام الواقعيّة عند تحصيل العلم بها من جهة كون العلم طريقا شرعيّا معتبرا بحكم العقل هذا ما يقال في توضيح مرامه ويرد عليه مضافا إلى ما أورده عليه في الكتاب أوّلا أنّ تنجّز الخطابات الواقعيّة والتّكاليف النّفس الأمريّة إنما هو بنفس العلم الإجمالي المتعلَّق بها والتّكليف بالعمل بالطَّريق على ما عرفت في توضيح مرامه ليس في عرض التّكليف بالواقع وفي مرتبته بل إنما هو تكليف غيري إرشادي شرع للتّوصّل بسلوكه إلى الواقع وإن لاحظ الشّارع في جعله تسهيل الأمر على المكلَّفين ولازمه العقلي عدم جواز المؤاخذة عند مخالفة سلوكه للواقع لا انقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤداه حسبما زعمه قدس سره ومن هنا يجب الفحص عن الواقع ويجب الاحتياط في تحصيله فيما لم يكن هناك طريق إليه في مورد العلم الإجمالي نعم ؛ فيما قام الطَّريق الشّرعي على تعيين الواقعيّات المجهولة بحيث يوجب رفع العلم الإجمالي الكلَّي ولم يكن هناك أصل مثبت للتّكليف ولم يقتض العلم الإجمالي الخاصّ للاحتياط في المورد لم يجب الاحتياط في الشّبهات الحكميّة بعد الفحص التّام وليس هذا من جهة انقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤدّيات الطَّرق بل من جهة حكم العقل بقبح المؤاخذة المقرّر في باب البراءة ومن هنا يجوز تحصيل العلم بالواقع الأوّلي عند التمكن منه ولو جاز سلوك الطريق فيما لو كان معلوما بالتّفصيل أيضا والقول بكون العلم مجعولا أيضا كالظَّن قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه في طي كلماتنا السّابقة في أوّل التّعليقة وثانيا أنّ لازم ما أفاده عدم جواز الامتثال الظني في تحصيل الواقع أصلا عند انسداد باب الظَّن بالطَّريق المجعول إجمالا مع اعترافه فيما عرفت من كلامه بلزوم العمل عليه عند انسداد باب الظَّن بالطَّريق فالاعتراف به ينافي القول بكون مرجع التّكليف الفعليّ مؤديات الطَّرق ودعوى الرّجوع إليه عند التّمكن من تحصيله ولو ظنّا دون ما لم يتمكَّن من تحصيله فإنّ التّكليف حينئذ بنفس الواقع كما ترى قوله قدس سره : وفيه أوّلا منع نصب الشّارع طرقا خاصّة للأحكام وافية إلخ أقول : لما كان المدّعى نصب الشّارع طرقا مخصوصة بمعنى جعله لها في مقابل الإمضاء والتّقرير بحيث يوجب رجوع الجعلين بالتّقريب الَّذي عرفت إلى جعل واحد فلا محالة يلزم عليه إثبات أمور أحدها : الجعل والنّصب بالمعنى الَّذي عرفت ثانيها : كفاية ما جعله ووفاؤه بأغلب الأحكام الفرعيّة ضرورة أنّ مطلق العلم بالجعل لا يجدي في صرف التّكليف عن جميع الواقعيّات إلى مؤدّيات الطَّرق ثالثها : عدم كون المجعول معلوما بالتّفضيل لنا وإلَّا لم يكن معنى الرّجوع إلى الظَّن في تشخيصه وعدم التّمكن من تحصيله بالطَّرق المقررّة الخاصّة لتشخيصها ولو من جهة عدم العلم بها كما هو المصرّح به في كلامه ضرورة أنّه لا معنى للرّجوع إلى مطلق الظَّن في تعيين الطَّريق مع فرض انفتاح باب الظَّن الخاصّ في هذه المسألة كما هو الشّأن في كلّ ما يرجع فيه إلى الظَّن المطلق رابعها : إثبات كون المجعول الكافي المعلوم بالإجمال موجودا فيما بأيدينا من الأمارات المحتملة للجعل وإلَّا لم يعقل الحكم بصرف التّكليف من الواقعيّات الَّتي فرض العلم ببقاء التّكليف بالنّسبة إليها إلى مؤدّيات طرق غير موجودة فيما بأيدينا فإذا لزم عليه إثبات الأمور المذكورة من حيث كونه مستدلَّا ومثبتا فلا محالة يكفي في ردّ دليله احتمال عدم الجعل بالمعنى المبحوث عنه وإمضائه للرّجوع إلى الطَّرق العقلائية المقرّرة في باب إطاعة مطلق الأوامر الصّادرة من الموالي بالنّسبة إلى العبيد مع القطع بعدم جعل طريق من المولى من الأخذ بما يمكن تحصيله من الطَّرق العلميّة أو الاحتياط في تحصيل الواقع أو الرّجوع إلى الظَّن الاطمئناني في تحصيله الَّذي اختار بعض مشايخنا في شرحه على الشّرائع كونه في مرتبة العلم مطلقا بل كونه من أفراده الحقيقي أو الادّعائي كما احتمله في الكتاب