وإن لم يكن مفيدا فيما يترتّب على الموضوع المعلوم فضلا عمّا يترتّب على الواقع إلَّا فيما انسدّ فيه باب العلم فإنّه مقدّم على مطلق الظَّن عند العقل والعقلاء كما ستقف على تفصيل القول فيه في الأمر الثّاني من التّنبيهات كما عرفت بعض الكلام فيه في مسألة حجيّة الخبر بالخصوص سيّما فيما أفاده شيخنا قدس سره عند الجمع بين كلامي السيّد والشّيخ قدس سرهما أو مطلق الظَّن الفعلي أو الشأني أو الاحتمالي كلّ في محلّ فاحتمال ما ذكر مانع من الاستدلال هذا مع أنّه يمكن الاستدلال لعدمه بما أفاده قدس سره في الكتاب بقوله كيف وإلَّا كان وضوح تلك الطَّرق إلخ والمناقشة فيه بأنّ الحاجة وإن فرضت كثرتها لكلّ مكلَّف لا يلازم عدم الاختفاء وإلَّا لم يختف المرجع بعد النّبي صلى الله عليه وآله ولم يقع الخلاف فيه كما ترى لوضوح الفرق بين المقامين من جهة وجود دواعي اختفاء المرجع بعد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله من طلب الرّئاسة الكليّة الإلهيّة أو الخلقيّة وغيره وهذا بخلاف الطَّرق المجعولة فإنّه لا داعي لاختفائها فالفرق ظاهر فلا يجوز قياس حال أحدهما بالآخر فتأمّل ( 1 ) قوله قدس سره : هذا حال المجتهد وأمّا المقلَّد إلخ أقول : ما أفاده قدس سره مبني على ما عرفت من اعتبار كون المجعول معلوما بالإجمال وإلَّا لم يكن مفيدا في إثبات حجيّة الظَّن في تعيين الطَّريق كما أنّ الأمر كذلك على تقدير قيام الطَّريق الخاصّ على تعيينه ومن هنا اعتبر المستدلّ قدس سره انتفاءه ومن هنا يظهر عدم الجدوى فيما يحكم بحجيّته قطعا من الظَّنون الخاصّة كظواهر الألفاظ والأصول الشرعيّة إذا كان مرجع اعتبارها إلى الجعل لا الإمضاء في إثبات مقصود المستدلّ أصلا قوله قدس سره : فظهر ممّا ذكرنا اندفاع ما يقال إلخ أقول : لما كان مجرّد احتمال عدم الجعل كافيا في إبطال الاستدلال المذكور على ما عرفت بيانه فلا بدّ للمستدلّ من إقامة الدّليل على الجعل على سبيل الإجمال من العقل أو النّقل وليس في العقل ما يتوهّم اقتضاؤه لما ذكر إلَّا حكمه بقبح التكليف مع عدم نصب الطَّريق الممنوع بما أفاده بقوله قدس سره توضيح الاندفاع أنّ التكليف إلى آخره وفي النّقل ما يتوهمّ دلالته عليه إلَّا الإجماع الَّذي أشار إليه بقوله وربما يستشهد للعلم الإجمالي إلخ ويستفاد الاستدلال به ممّا عرفت نقله من كلام المستدلّ المندفع بما أفاده قدّس سرّه في فساده من الوجهين بقوله وهو ممنوع أوّلا إلى آخره الرّاجعين عند التّحقيق إلى منع تحقّق الإجماع إمّا من جهة ذهاب جماعة إلى الاقتصار على الأدلَّة العلميّة في الشّرعيّات كما هو مرجع وجه الأوّل وإمّا من جهة أنّ الاختلاف بنفسه لا يكون إجماعا وإنما يكون كاشفا عنه إذا كان راجعا إلى التّعيين بحيث لو فرض خطأ بعض المختلفين فيما ذهب إليه من المختار الخاص لالتزم بمقالة غيره تفصيلا أو إجمالا وإلَّا لم يكن مجرّد الاختلاف مجديا في الإجماع على القدر المشترك وإلَّا لم تر الأقوال في المسألة على اثنين دائما والملازمة ظاهرة كبطلان التّالي بل هو أظهر كما لا يخفى قوله قدس سره : وربما يجعل تحقّق الإجماع إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده أيضا راجع إلى الاستدلال على وجود الحجّة الكافية المجهولة بين الأمارات من حيث إنّ المنع عن العمل بجملة من الأمارات حتّى في زمان الانسداد يكشف بحكم العقل عن أنّ المرجع بحكم الشّارع غيرها ولا يمكن أن يكون مطلق الظَّن بالحكم كما يحكم به العقل في زعم القائل بحجيّة مطلق الظَّن وإلَّا لم يعقل التّخصيص فلا بدّ أن يكون المرجع أمورا خاصّة كما هو ظاهر ومثل الاستدلال بالإجماع المذكور على وجود الحجّة الشّرعيّة الكافية بين الأمارات الاستدلال عليه بما دلّ من الأخبار العامّة لزماني الانسداد والانفتاح على حرمة العمل بالقياس بالتّقريب المذكور ولمّا كان مرجع الاستدلال إلى ملاحظة المقدّمة المذكورة لا محالة فأجاب قدس سره عنه بالوجهين من النّقض والحلّ قوله قدس سره : فإن قلت ثبوت الطَّريق إلخ أقول : مرجع السّؤال المذكور بعد منع تحقّق الإجماع على وجود الحجّة الكافية المردّدة على ما عرفت إلى وضوح تحقّقه وفساد المنع المذكور بعد ملاحظة كون الخاصّة مختلفين بين قولين منهم من يقول بحجيّة الظَّنون الخاصّة وهم الأكثرون ومنهم من يقول بحجيّة الظَّن المطلق فوجود الطَّريق إجمالا ممّا اتّفق عليه الكلّ ويرد عليه مضافا إلى ابتنائه على عدم قدح مخالفة القائلين بالانفتاح وإلى الإغماض عن كون مطلق الاختلاف غير كاشف عن وجود القدر المشترك وإلى الإغماض عن أنّ المدعى على ما عرفت وجود الحجّة الشّرعيّة بين الأمارات لا الأعمّ منه وممّا أمضاه الشّارع من الحجّة العقليّة أوّلا بما أفاده في الكتاب من أنّ الدّوران والتردّد في المقام غير معقول بعد فرض كون المانع عن حكم العقل هو العلم بجعل الشّارع للأمارات وثبوته عند العقل لا مجرّد احتماله على ما عرفت مرارا وثانيا أنّ نتيجة الدّوران المذكور على تقدير الإغماض هو عدم العلم بوجود الحجّة الكافية الشّرعيّة بين الأمارات لا العلم بوجودها الَّذي ادّعاه الخصم فأين المعلوم بالإجمال الشّرعي أي الحكم الشّرعي لا الأصولي حتّى ينقلب التّكليف إليه ويجب تعيينه بالظَّن المطلق بعد فرض انتفاء العلم والظَّنون الخاصّة في تعيين الطَّريق المجعول إلى غير ذلك ممّا يرد عليه من الإيرادات الواضحة عند المتأمّل قوله قدس سره : ومن المعلوم أنّ مثل هذا لا يعدّ بيّنة شرعيّة إلخ أقول : الوجه فيما أفاده قدس سره مضافا إلى رجوع أكثر التّعديلات إلى الاجتهاد والخبر الحدسي أنّ البيّنة الشّرعيّة من مقولة الخبر والكتب ليس خبرا ومن هنا لا يعمل به في المرافعات إلَّا فيما فرض كشفه
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 208
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) وجه التأمل إن الفرق بين الأمرين وإن كان ظاهرا إلا أن مجرد الفرق بين لا يوجب القطع بعدم الاختفاء بالنسبة إلى الطرق الأثري اختفاء كثير من الأحكام الشرعية مع أنه لا داعي لاختفائها ومن هنا قال قدس سره وكيف كان فيكفي في رد الاستدلال فافهم منه دام ظله العالي .