تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
التّكاليف بل ولو لم يكن من الأدلَّة الاجتهاديّة ومن هنا يكون الاستصحاب واردا على الاحتياط العقلي ثانيهما : كون النّافي للحرج في المقام العقل المستقلّ فلا محالة يكون واردا على ما يوجب الاحتياط ولو كان دليلا شرعيّا هذا وإن كان المراد الثّالث ففيه أنّ الموجب للاحتياط في المقام حكم العقل من جهة لزوم دفع الضّرر المحتمل فيكون دليل نفي الجرح واردا عليه لا محالة فلا يكون قابلا لأن يقدّم عليه ويخصّصه مضافا إلى ما عرفت عن قريب من كون النّافي في المقام بملاحظة لزوم الاختلال من الاحتياط العقل المستقلّ فكيف يحكم بتقديم الاحتياط عليه نعم ؛ قاعدة نفي العسر والحرج في غير ما يوجب الاختلال ظنيّة مستفادة من عمومات الكتاب والسّنة القطعيّة على ما هو الصّواب عندنا وفاقا للمشهور وخلافا لبعض أفاضل المتأخّرين في عوائده وغيره في غيره حيث زعما كون التّكليف العسريّ قبيحا عقلا وخلافا للَّطف وأنّ ما في الشّرعيّات ممّا حكموا بكونه تكليفا عسريّا مثل الجهاد ونحوه لا يكون عسرا بعد ملاحظة ما أعدّ الشّارع له من الأجر والثّواب ولتحقيق المقام وتوضيح فساد الزّعم المزبور مقام آخر فعلى ما ذكرنا يكون القاعدة في غير ما يوجب الاختلال قابلة للتّخصيص بما هو أخصّ منه مثل ما دلّ على وجوب الغسل على المريض المجنب عمدا على تقدير تماميّته سندا ودلالة وما دلّ على وجوب التّرتيب بين الفوائت لمن عليه فوائت كثيرة أو بين الحاضرة والفائتة في الفرض المسطور ونحوهما فيخرج بها عن القاعدة بعد تماميّتها نظرا إلى عدم إمكان تحكيم القاعدة عليها كما لا يخفى فيعامل معهما معاملة مطلق الخاص والعام المتنافيين فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره المورد من النّقض لا توجّه له أصلا بالنّسبة إلى ما فرضه من المثالين وأشباههما لوضوح الفرق بينهما وبين المقام من وجوه وأمّا ما ذكره من فرض أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب أمور يلزم من مراعاتها الحرج فسيجئ الكلام عليه عند تعرّض شيخنا الأستاذ العلَّامة قدس سره له قوله قدس سره : وممّا يوضح ما ذكرنا ويدعو إلخ أقول : دلالة الرّواية على كون تقدّم ما دلّ على نفي الحرج على العمومات المثبتة للتكاليف العسريّة بعمومها ذاتيّا ومن باب الحكومة مضافا إلى ما عرفت من وضوحه ممّا لا يكاد أن يخفى فإنّ معرفة المسؤول من كتاب اللَّه بحيث يغني عن السّؤال عن الإمام عليه السلام مع كون النّسبة بين قوله تعالى وما جعل عليكم في الدّين من حرج وما دلّ على وجوب المسح على الرّجل الظَّاهر في المسح على بشرتها عموم من وجه فلا يمكن المعرفة من الكتاب بنفسه إلَّا بكون ما دلّ على نفي الحرج مقدّما عليه بذاته وبحسب المرتبة ولا فرق فيما ذكرنا من الدّلالة بين كون إيجاب المسح على المرارة مستفادا من الكتاب أيضا حسبما هو ظاهر شيخنا قدس سره في المقام وصريحه فيما تقدّم وبين كونه تأسيسا من الإمام عليه السلام وكون الغرض من الإحالة والإجماع إلى الكتاب نفي وجوب المسح على البشرة حسبما عرفت باستظهاره سابقا وإن كان خلاف ظاهر الرّواية في بادي النّظر فإنّ المقصود يحصل بالثّاني قوله قدس سره : وأمّا ما ذكره من فرض أداء ظنّ المجتهد إلى وجوب أمور كثيرة إلخ أقول : لمّا كان النّقض المذكور نظير نقض بطلان البراءة من جهة العلم الإجمالي بأداء ظنّ المجتهد إلى ما يوافق البراءة في جميع الوقائع المشتبهة فلا بدّ أن يجاب عنه أوّلا بعدم الإمكان من حيث وجود العلم الإجمالي بالأحكام الغير الإلزاميّة في الوقائع المشتبهة ومعه لا يمكن الظَّن بما يوافق الاحتياط في جميعها أو فيما يوجب من مراعاته الحرج نظرا إلى كثرة الأحكام الغير الإلزاميّة كما هو واضح فكما أنّ العلم الإجمالي بالأحكام الإلزاميّة يمنع من الظَّن بما يوافق البراءة في جميع الوقائع المشتبهة كذلك العلم الإجمالي بالأحكام الغير الإلزاميّة يمنع من الظَّن بما يوافق الاحتياط في جميع الوقائع وثانيا بعدم الوقوع على تقدير تسليم الإمكان بجعل نتيجة الدّليل أعمّ من الظَّن الشخصيّ والنّوعي وكون الأمارات القائمة على التّكليف مفيدة للظَّن النّوعي كلَّا أو جلَّا بحيث يجامع العلم الإجمالي بالخلاف نظرا إلى كون مدلول غالب الأمارات من الأخبار وغيرها الأحكام الغير الإلزاميّة فكيف يظنّ منها الحكم الإلزامي وثالثا بعدم جواز العمل بجميعها على تقدير تسليم الإمكان والوقوع نظرا إلى لزوم الحرج والاختلال فيحكم بالتّبعيض بين مراتب الظَّنون بالقوّة والضّعف فيختار جانب التّكليف الإلزامي فيما قام الظَّن القويّ عليه وجانب الحكم الغير الإلزامي فيما قام على التّكليف الظَّن الضّعيف فإن سلَّم الخصم هذا المعنى فيرجع إلى الاعتراف بوجوب العمل بالظَّن في مقابل الاحتياط في الجملة وأمّا ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب من الأجوبة فغير نقيّة عن المناقشة لأنّ حصول العلم من أدلَّة نفي الحرج بعدم جعل الحكم العسري في الشّريعة أصلا ورأسا مبنيّ على كون نفي الحكم العسري في الشّريعة عقليّا لا من جهة لزوم الاختلال فيما فرض لزومه فإنّه مضافا إلى مخالفته لظاهر كلامه في المقام مناف لصريح كلامه فيما يأتي حيث إنّه جعل لزوم الاختلال فيما سيأتي جوابا مستقلَّا بل من جهة ما زعمه بعض المتأخّرين من كون التكليف العسري خلاف اللَّطف وهو مناف لصريح كلامه فيما مضى وتصديقه بكونه في غير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنيّة قابلة للتخصيص بقوله نعم إلى آخره فراجع هذا لو أريد من العلم العلم التّفصيلي كما هو ظاهر كلامه بل صريحه عند التّأمّل وأمّا لو أريد منه العلم الإجمالي من حيث العلم بإرادة بعض الأفراد من كلّ عام ومن هنا حكموا بقبح التّخصيص المستغرق ففيه أنّه لا يجدي