في صحّة المعاملة الواقعة عليها إمّا من جهة الأصل الموضوعي أو الحكمي على أضعف الوجهين فلا معنى للرّجوع إلى البراءة هذا وقوله قدس سره في وجه المنع إلى الرّجوع إلى البراءة لحرمة تصرّف كلّ منهما على تقدير كون المبيع ملك صاحبه لا يخلو عن غموض بل ربما يناقش في دلالته على المدّعى
قوله قدس سره : ويمكن أن يكون هذا الأصل إلخ
أقول : قد عرفت في أوّل التّعليقة وسيجئ في باب الاستصحاب أنّ أصل العدم ليس أصلا مستقلَّا في قبال الاستصحاب بل هو قسم منه وأنّ دعوى الإجماع على اعتباره وكونه مسلَّما عندهم فاسدة
نعم ؛ يمكن دعوى الإجماع على اعتبار خصوص أصالة الفساد في المعاملات فإنّها أمر مسلَّم عندهم ظاهرا في جميع أبواب المعاملات وأمّا اعتبار مطلق أصالة العدم سيّما في الشّبهات الحكميّة وسيّما فيما قامت أمارة على خلافها فليس أمرا مسلَّما عندهم ويشهد له نزاعهم في أنّ النّافي يحتاج إلى دليل أم لا واستدلال النّافين لاعتبار الاستصحاب بأنّه لو كانت حجّة لكانت بيّنة النّفي مقدّمة على بيّنة الإثبات والمراد من الرّجوع إلى الظَّن العقلي على تقدير ابتنائه على الاستصحاب الرّجوع إلى ما هو المعروف من استدلالهم في باب الاستصحاب بقولهم ما ثبت دام المعروف منه بقولهم ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ويمكن أن يكون المراد منه ما ذكروه في منع الكبرى في باب الاستصحاب فتأمل
قوله قدس سره : اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى تواترها إلخ
أقول : يرد على الاستدراك المذكور مضافا إلى منع التّواتر الإجمالي أنّه لا ينفع أصلا لأنّ العلم بصدور بعض أخبار الاستصحاب مع دلالة بعضها وعدم دلالة الأخر لا يجدي أصلا كما لا يخفى
قوله قدس سره : مضافا إلى ما يستفاد من أكثر إلخ
أقول : وجه الاستفادة أنّه لو لم يكن بطلان وجوب الاحتياط أمرا مسلَّما مفروغا عنه عندهم لم يحسن الاستدلال المذكور ولم يتم أصلا حيث أنّه على تقدير وجوب الاحتياط لا يلزم من عدم الالتزام بحجيّة الخبر الرّجوع إلى البراءة حتّى يترتّب عليه بطلان أكثر الأحكام كما هو واضح اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ الاحتياط في إحراز الواقع بحسب العمل غير الحكم به والغرض الثّاني إلَّا أن يقال إنّ الغرض من الحكم بالواقع هو العمل بمقتضاه وإلَّا فلا يلزم إبطال أكثر الأحكام من الرّجوع إلى البراءة فإنّ الرّاجع إليها يلتزم بأنّ الحكم الواقعي ثابت للمشتبه في نفس الأمر وإن خالف مقتضى البراءة فتأمل
قوله قدس سره : قلت مع أنّ لنا أن نفرض إلخ
أقول : حاصل ما أفاده أنّا نتكلَّم في حكم موضوع الانسداد وأنّه لا يمكن أن يكون وجوب الاحتياط بل لا يمكن أن يكون جواز الاحتياط نظرا إلى إيجابه الحرج الموجب لاختلال نظام المعاش بل المعاد من حيث لزومه من اختلال نظم المعاش
فتدبّر فهذا ما ذكرنا فيكون منافيا للغرض فيقبح من الشّارع تجويزه
فتدبّر فإذا لا تعلَّق لدفعه بأنّ الاختلال إنّما يلزم من التّعليم والتعلَّم لا من مجرّد العمل بالاحتياط فيرجع المكلَّفون بالتّقليد إلى من يعتقد الانفتاح
قوله قدس سره : هذا كلَّه مع كون المسألة إلخ
أقول : ما أفاده في كمال الوضوح حيث إنّ موضوع الاحتياط على ما عرفت مرارا إنّما هو في موارد إمكانه لا فيما دار الأمر فيه بين المحظورين سواء أجري فيه التّخيير أم لا حيث إنّه لا مناص فيه عن العمل بالظَّن كما ستقف على تفصيل القول فيه
قوله قدس سره : وكما لو فرضنا أداء ظنّ المجتهد إلخ
أقول : فرض أداء ظنّ المجتهد إلى ما ذكره يحصل بأمرين أحدهما أداؤه إلى الحكم الإلزامي في جميع الوقائع المشتبهة وبعبارة أخرى أداؤه إلى ما يوافق الاحتياط بالنّسبة إلى جميع موارد احتمال التّكليف ثانيهما أداؤه إلى ذلك بالنّسبة إلى أكثرها بحيث يفرض لزوم العسر من الاحتياط فيها من غير توقّف حصوله على ضم الباقي
قوله قدس سره : والجواب أنّ ما ذكر في غاية إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ كلام المورد مشتبه المراد فإنّ ملخّص ما ذكره من النّقض أنّ إثبات حجيّة مطلق الظَّن بإبطال وجوب الاحتياط من حيث إيجابه الحرج والعسر لا يجوز من حيث لزوم المحذور المزبور على تقدير العمل بالظَّن أيضا وأمّا قوله وبالجملة فلزوم الحرج إلى آخره فغير محصّل المراد إذ لم يظهر كون المراد منه المنع من قيام دليل على نفي التّكليف العسري أو منع حكومته على ما يثبت التّكاليف في الشّريعة مع تسليم وجوده أو تقديم القواعد عليه وترجيحه عليه بضرب من التّرجيح مع تسليم وجوده وتقدّمه الذّاتي على عمومات التّكاليف في الجملة فإن كان المراد الأوّل فلا شبهة في بداهة بطلانه بعد دلالة الأدلَّة الثّلاثة بل الأربعة عليه في المقام وأشباهه ممّا يوجب الحرج البالغ حدّ الاختلال الَّذي يحكم العقل المستقل بوجوب رفعه على الحكيم تعالى وإن كان المراد الثّاني فلا ينبغي الأشكال في فساده وإن زعم بعض المتأخّرين صحّته فإنّ قوله تعالى ما جعل عليكم في الدّين من حرج وأشباهه من الآيات والأخبار يكون شارحا لما أثبت الأحكام الدّينيّة من العمومات والإطلاقات ومفسّرا لها بالدّلالة اللَّفظيّة وحاكيا عنه ومتفرعا عليه وهذا معنى الحكومة والتّقدم الذاتي بحيث لا يلاحظ نسبة وترجيح بينهما أصلا ومن هنا يقدّمونه عليه من غير ملاحظة مرجّح هذا كلَّه بالنّسبة إلى غير المقام وأمّا بالنّسبة إليه فلا شبهة في ورود دليل نفي الجرح من وجهين
أحدهما : كون مبنى وجوب الاحتياط عند العقل ومناطه احتمال العقاب ومن المعلوم ضرورة ارتفاعه بإذن الشّارع ولو لم يكن مستفادا ممّا يكون حاكما على
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 193
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٩٣